Opera News

Opera News App

ظاهرة العنف الجسدي ضد المرأة وإدمان السادية..

شادي_العراف
By شادي_العراف | self meida writer
Published 12 days ago - 36 views

   إن العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي ظاهرة مُتفشية في الكثير من المجتمعات على اختلاف طبائع تلك المجتمعات وعاداتهم وأيضاً على اختلاف مرجعياتهم الفكرية والدينية، تلك الظاهرة هي نواة شجرة الأسرة لكن طلعُها كأنه رؤوس الشياطين.

 فإذا كانت ظاهرة العنف ضد المرأة ظاهرة مُتفشية بين المجتمعات على مر العصور رغم اختلاف تلك المجتمعات فذلك يطرح تساؤل عن إذا كان العنف صفة فطرية دفينة في الأنسان..

 وبالتعمق في النفس البشرية نجد أن الأنسان يلجأ للعنف ضد الآخرين حين يشعر بتهديد سواء على حياته أو أهله أو ممتلكاته، ونجد أيضاً أن الأنسان يستخدم العنف ضد الحيوان ليُحقق منفعة بأن يأكله أو يُسخره لعملٍ ما وذلك لأنه يشعر بالاستحقاق أي أنه يُدرك أن الحيوان أدنى منه منزلة ومُسخر له ليخدمه، ولو أن الأنسان خُلق من دون صفة العنف التي يحركها الشعور بالتهديد والشعور بالاستحقاق لترك حياته تُسلب ولم يهتز له جفن أو لاحتضر من جوعه ولم يصطاد لاحترامه خصوصية الحيوان.

لكن ليت الصفات البشرية تبقى على فطرتها...

أنما الصفات هي تكرار رد فعل ناتج عن شعور مُتكرر، وشعور الأنسان مرهون باعتقادات الأنسان في الأشياء.

اعتقاد الأنسان أن تصرف معين من الأخرين يعني أنهم يأتمرون أو يمكرون به ينتج عنه شعور بالتهديد من ثم يكون التصرف بعنف.

كما أن اعتقاد الأنسان أن الحيوان أدنى منه منزلة ومُسخر له ينتج عنه شعور بالاستحقاق من ثم يكون التصرف بعنف.

 ايضاً لا يمكن التحكم في الشعور لكن يمكن التحكم في المعتقدات التي تتحكم في الشعور لأن فساد مُعتقدات الأنسان في الأشياء يجعله يستخدم العنف في غير موضعه وبالتالي تتحرف صفة العنف الفطرية وتصبح وحشية.

 

مع العلم أن الصفات نوعان وللعنف نصيب في النوعين..

أما صفة عن عادة، تكتسب بتكرار عادة، كما الكذب، فصفة الكاذب تلتصق بمن يكرر عادة الكذب، وتقتلع الصفة باقتلاع العادة، وأحياناً يكون العنف عادة حين يكون الشخص العنيف قد عاش لفترة طويلة في بيئة تحرفت فيها صفة العنف.

وأما صفة جذرية، صفة لها جذر في النفس البشرية واقتلاعها يُحدث فراغ بالنفس يهلكها، وهي أما صفة تجمع البشر أجمعين بنفس القدر، كحب الخير وكره الشر، حب العدل والأيمان بخالق.

أو صفة نسبية، تجمع البشر أجمعين لكن بنسب مختلفة حسب احتياج دور كل أنسان في الحياة لهذه الصفة، كالغضب والحب والحرص وحب النفس وحب التواجد وحب الإنجاز والعنف.. 

 الصفات الجذرية لا تقتلع من نفس لأنه لا يوجد سبب لاقتلعها ولا هي تُحدث مكروه للموصوف بها.

 

فمثلاً الحرص جذر، فأن تحرف بتغير المُعتقدات بشكل سلبي، يتحول الحرص إلى شك.

 ايضاً حب النفس جذر، فأن تحرف بمُعتقدات سلبية، يتحول حب النفس إلي غرور، وحب النفس في حد ذاته ليس صفة سوء وانما سبب راسخ لتزكيتها.

كما أن الإيمان بخالق جذر، فأن تحرف بمُعتقدات سلبية، يتحول الخالق لصنم أو بشر.

وكذلك العنف جذر في النفس البشرية، فأن تحرف بمُعتقدات سلبية، يتحول إلى وحشية فيبطش بالناس بعد أن كان هو سبب بقاء الأنسان يُصبح سبب هلاكه بالحروب وخلافه، وتكون المرأة أول ضحاياه ...

وإذا كانت المعتقدات تتحكم في المشاعر ومن ثم تنتج عنها التصرفات التي بترسيخها تصبح صفات، بالتالي فالبدء من المفترض أن يكون بتغير المعتقدات أو تهذيبها، فيكون تهذيب المعتقدات هو أول خطوة ويكون التسلسل المعتاد هو أن يدرك الأنسان تحريف صفة معينة، ثم يعرف الشعور الذي يؤدي لها، من ثَمَ يبحث عن المعتقد الذي يؤدي لهذا الشعور فيغيره وبعد تغير المُعتقد يبقى الشعور بحكم العادة لكن في الأخير يتغير وبالتالي تصلح الصفة وتعود لفترتها.

 

بالتالي قضية العنف ضد المرأة هي صفة محرفة في كينونة الرجال وهي نتاج الشعور بالتهديد أو بالاستحقاق، ولم يتبقى سوا التمعن في المعتقدات الفاسدة التي تخلق عند الرجال الشعور بالتهديد من المرأة أو الاستحقاق الزائف.

أولاً الشعور بالتهديد هو نتاج مُعتقد فاسد عن الرجل بأنه إن لم يُسيطر على المرأة بقهرها ستتمرد عليه، هنالك يشعر بالتهديد بفقد مكانته الرجولية أو ربوبيته للأسرة أو كونه قوام على المرأة وبالتابعية يمكن أن يفقدها هي شخصياً لأن المرأة لا تُفضل الرجل الضعيف وبالتالي يتضاعف شعوره بالتهديد.

إن الفساد والخلل في معتقداته ناتج عن عدم وعيه بطبيعة المرأة وكينونتها السريالية المبهرة.

و ثانياً الشعور بالاستحقاق و هو نتاج مُعتقد فاسد عند الرجل بأن المرأة أقل منه منزلة و أنها مُسخرة لخدمته و ربما ينبت هذا المعتقد عنده حين يرى المرأة احياناً في بعض البيوت مُجبرة على خدمة كل من حولها ، لا خدمة المُحب لمحبوبه التي تأتي بالتراضي و أنما خدمة عبودية لا خيار لها فيها ، خدمة من دون شكرٍ أو ثناء ، و كذلك حين يرى المرأة تُعرض كمنتج في الأفلام الإباحية فقط لخدمة رغباته و هي تعرض مفاتنها من أجل المال ، فتخيل لو أنها تعرضها فقط من أجل الزهو أو التفاخر بها ، أو حين تُرى المرأة تُعرض في الفاترينات بالطرقات في الغرب لمن يمتلك ثمن قضاء بعض الوقت معها ، فتخيل لو أنها تُعرض لمن يمتلك ثمن قضاء العمر كله معها و يكون الثمن هو الأموال فقط.

 

 من منظور آخر فأن اهتمامات المرأة وتطلعاتها تتجلى في رد فعلها على تلك المُعتقدات، فأحياناً تترسخ تلك المعتقدات داخل كينونة المرأة لا شعورياً واحياناً تهرب منها وفي الحالتين يدفعها رد فعلها إلى الهواية..

 

في الحالة الأولى حين تقبل المرأة تلك المعتقدات نتيجة لنشأتها فيها، تجدها تميل إلى الرجل الذي يحاول قمعها أو تسخيرها لخدمته لأن تلك هي صورة علاقتها بالرجل، صورة الحب الراسخة في معتقدتها والحب من أهم مصادر النشوة للمرأة وبالتالي تنجذب دون أن تشعر أن الأمر من المحتمل أن يصل إلى حد العنف الجسدي.

وفي الحالة الثانية تهرب المرأة من تلك المعتقدات وهروبها دليل على وجود تلك المعتقدات بداخلها، فتميل لا شعورياً للرجل الذي لا يعتقد أنه قوام عليها أو لا يعتقد في ربوبيته للأسرة، بالتالي هو رجل لن يشعر بالتهديد بفقد تلك الأشياء لأنها لا وجود لها في كينونته من الأساس، وتجد نفسها مع الوقت تتحمل مسئولية الأسرة بشكل كامل مع رجل لا يتحمل مسئوليتها أو مسئولية الاسرة، كما تميل لا شعورياً لرجلٍ لا يعتقد في أحقيته فيها وبالتالي فلن يشعر بالاستحقاق وفي النهاية تجد نفسها تعيش مع الرجل ديوث.

بالتالي نستنتج أن قبول المرأة أو هروبها من المعتقدات يؤدي بها إلى الهاوية دون أن تشعر، لتعيش عمرها مع انصاف الرجال تفتقد إلى أقل احتياجاتها، وهي في شقاق عن تطلعاتها وأهدافها بالنسبة لحياتها وللرجل الذي يشاركها تلك الحياة.   

أنما المعتقدات الفاسدة تتغير، لا تُقبل كما هي ولا نهرب منها.

 

وبعد كل ما تتعرض له المرأة من ظلم وإساءات، نأتي ونضع على عاتقها حمل شعارات المساواة التي تسلبها أخر ما تبقى لها من تطلعاتها وأهدافها كأنثى وتزيدها ضغوطات وأعباء.

المساوة هي أن تعطي الدعم للفقير و الغني بالتساوي، أنما العدل أن تعطي الدعم للفقير من ضرائب أو ذكاة الغني، أما الظلم هو أن تساوي بين شيئين مختلفين.

ولو أننا امتثلنا للعدل لمُنحت المرأة أضعاف ما تُطالب به بالمساوة.

 

 

اما المنظمات التي تسعى للقضاء على ظاهرة العنف ضد المرأة عن طريق محاولة وضع التشريعات والقوانين أو توعية المرأة بحقوقها أو الاهتمام بقضاياها أو حتى دفعها لتعلم الفنون القتالية، فكل جهد أو سعي في سبيل الارتقاء بحياة المرأة هو جهد يذكر فيشكر وهو أهل ثناء، لكنهم في النهاية يعالجون العرض وليس المرض، والمرض هو المعتقدات الفاسدة.

 

  أخيراً حين نمعن النظر في كيفية اصلاح تلك المعتقدات نجدنا نتحدث عن جوهر دور المرأة في تحقيق السلام، فتلك الكلمات التي أكتبها لابد لي من امرأة تعلمني إياها وتربيني بمُتقدات سليمة أو حتى تعلمني كيف ابحث عنها، المرأة تنبذ العنف بنبذ المُعتقدات الفاسدة، وهي التي تعبث في عقول صغارها فتعبث في مستقبل الأمم وتخلق ضمائر شعوبها.

 وليس الأمر يقتصر على السلام في البيوت وفي دائرة الأسرة، أنما الأمر أوسع وأشمل، فالرجل الذي نشأ ولم تتحرف فطرة العنف عنده بمعتقدات فاسدة لا يشعر بالتهديد بسبب معتقد فاسد عن الأخر لمجرد اختلافه معه في الرأي أو الدين أو اللغة أو العرق، كذلك لا يشعر بالاستحقاق بسبب معتقد عنصري فاسد ينظر به إلى الشعوب الأخرى على أنها مُسخرة له، فلا يغزو و لا يستعمر.

هنالك تُندد الحروب من النفوس البشرية وهنالك السلام.

 والعجب كل العجب أن السلام في العالم يُخلق بأنامل المرأة التي يُستخدم ضدها العنف وتُنعت بالضعف، فالسلام على صاحبة السلام.  

Content created and supplied by: شادي_العراف (via Opera News )

Opera News is a free to use platform and the views and opinions expressed herein are solely those of the author and do not represent, reflect or express the views of Opera News. Any/all written content and images displayed are provided by the blogger/author, appear herein as submitted by the blogger/author and are unedited by Opera News. Opera News does not consent to nor does it condone the posting of any content that violates the rights (including the copyrights) of any third party, nor content that may malign, inter alia, any religion, ethnic group, organization, gender, company, or individual. Opera News furthermore does not condone the use of our platform for the purposes encouraging/endorsing hate speech, violation of human rights and/or utterances of a defamatory nature. If the content contained herein violates any of your rights, including those of copyright, and/or violates any the above mentioned factors, you are requested to immediately notify us using via the following email address operanews-external(at)opera.com and/or report the article using the available reporting functionality built into our Platform

قد يعجبك

ذكر جاء على لسان نبي ما دعا به شخص إلا واستجيب له .. تعرف عليه واغتنم فضله

5 hours ago

159 🔥

ذكر جاء على لسان نبي ما دعا به شخص إلا واستجيب له .. تعرف عليه واغتنم فضله

قصة.. سرقت حلق طفلة الجيران وعندما سألها زوجها عن السبب كانت الإجابة غير متوقعة

5 hours ago

10 🔥

قصة.. سرقت حلق طفلة الجيران وعندما سألها زوجها عن السبب كانت الإجابة غير متوقعة

ستتأهب لشراء الكثير والكثير من البرقوق بعد معرفه تأثيره على الجسم.. لن تصدق فوائده

5 hours ago

3 🔥

ستتأهب لشراء الكثير والكثير من البرقوق بعد معرفه تأثيره على الجسم.. لن تصدق فوائده

قصة.. قتل أمه وزوجته وأولاده في نفس الوقت ولما سألته الشرطة عن السبب كانت الإجابة غير متوقعة

5 hours ago

35 🔥

قصة.. قتل أمه وزوجته وأولاده في نفس الوقت ولما سألته الشرطة عن السبب كانت الإجابة غير متوقعة

"ردده الآن" هذا الدعاء يغفر لك كل الذنوب ولو كانت مثل زبد البحر

5 hours ago

126 🔥

أنا واثق أنك لن تترك أكل التوت البري أبداً بعدما تعرف ما يفعله بجسمك ..لن تصدق تأثيره

5 hours ago

15 🔥

أنا واثق أنك لن تترك أكل التوت البري أبداً بعدما تعرف ما يفعله بجسمك ..لن تصدق تأثيره

قصة حقيقية حدثت في مصر.. وقف حكم إعدام لحظة تنفيذه.. والسبب اعتراف لا يصدق من الجاني

5 hours ago

924 🔥

قصة حقيقية حدثت في مصر.. وقف حكم إعدام لحظة تنفيذه.. والسبب اعتراف لا يصدق من الجاني

دعاء قصير أوصى به النبي ينجيك من الفقر والدين.. ردده فوراً

6 hours ago

76 🔥

دعاء قصير أوصى به النبي ينجيك من الفقر والدين.. ردده فوراً

الداهية.. كيف أحرج عمرو بن العاص "مسيلمة الكذاب" بجملة واحدة عندما ادعى النبوة

7 hours ago

545 🔥

الداهية.. كيف أحرج عمرو بن العاص

طقس بارد ونشاط للرياح.. الأرصاد تعلن طقس الغد ودرجات الحرارة المتوقعة ومفاجأة في طقس الثلاثاء المقبل

7 hours ago

960 🔥

طقس بارد ونشاط للرياح.. الأرصاد تعلن طقس الغد ودرجات الحرارة المتوقعة ومفاجأة في طقس الثلاثاء المقبل

تعليقات