Sign in
Download Opera News App

 

 

قصة.. "الملاك المجرم".. قتل ابنه الرضيع وعند المحاكمة أعلن سبب الجريمة الذي صدم القاضي والجميع

كان أحمد الشاب الثلاثيني معروفاً عنه درجة عالية من الثقافة والشخصية الرائعة، والتي جعلت أكثر أهالي قريته يشكرون فيه وفي طباعه.

حيث كان من خيرة شباب القرية، ومعروف عنه قلبه الطيب وشهامته، ولسانه النقي الذي لم يتلفظ بأي ألفاظ سيئة في الوقت الذي تنتشر فيه عادة السباب والنذالة، والسرقة والكذب، وكل الصفات السيئة في أكثر شباب القرية.

وفي سن الثانية والثلاثين، تزوج أحمد من فتاة جميلة، وبعد سنة رزقهم الله بمولود طارا به أحمد وزوجته فرحا عند قدومه، للدرجة التي جعلته يوزع اللحوم على أغلب أهالي القرية الفقراء، فقد كان ميسورا ماديا الى حد كبير.

كانت الأمور تسير بشكل طبيعي، الى أن جاء اليوم الذي استيقظ فيه أهالي القرية على صوت صراخ زوجة أحمد من الشرفة قائلة: قتلت ابننا يا مجرم.. قتلت ابننا بايدك.. انت مستحيل تكون انسان.

أسرع كل أهالي القرية نحو منزل أحمد، وصعدوا الى بيته وكسروا الباب، ودخلوا ليجدوا زوجة أحمد ممسكة برقبة زوجها وهي تصرخ، والغريب أن أحمد لم يكن يرد أو حتى يحاول أن يقاومها، وأنما ظل ينظر اليها بنظرة شفقة وكأن لسان حاله يقول: كان السبب غصب عني.

وجد أهالي القرية ابن أحمد ملقيا على الأرض مقتولا، فأمسكوا بأحمد بشدة، وسألوه: مين اللي قتل الطفل ده؟

رد أحمد في صوت حزين: أنا اللي قتلته، ومنتظر العقاب ولن أهرب.

تعجب أهالي القرية من رد أحمد، واتصل أحدهم بالشرطة، وجاءت الشرطة مسرعة، وأمسكت بأحمد، وذهبوا به الى القسم، وهناك دخل أحمد الى مكتب التحقيق، فنظر اليه المحقق بنظرة غضب، وقال له: لو بايدي هعدمك حالا، لكن لابد من انتظار حكم القضاء.

رد أحمد: أتفهم وجهة نظرك ورغبتك في قتلي، أعرف انني فعلت جريمة بشعة.

قال المحقق: وتعترف ولا تنكر انك أنت من قتلت ابنك؟

رد أحمد: نعم، أعترف بأنني قتلته، وأنها جريمة أستحق عليها الموت.

تعجب المحقق من بردوة أعصاب أحمد، ونظر اليه وقال له: ممكن أعرف ايه السبب اللي دفعك لقتل ابنك؟

رد أحمد: أعتذر، أرجوك قدمني للمحاكمة وليكن الحكم كما يكن.

رد المحقق في عصبية: اذن فليكن.

وأمر المحقق بحبس أحمد على ذمة التحقيق، وبعد سماع شهادة أهالي القرية عن أحمد، تعجب من كلامهم عنه، وكيف كان من الشباب المثقفين ومعروف عنه دماثة أخلاقه وشخصيته الرائعة، ولكنه لم يجد أمامه الا أن يأمر باحالة أحمد الى المحكمة.

جاء يوم المحاكمة، ورفض أحمد توكيل محام، وانتدبت المحكمة محام للدفاع عنه، وعندما بدأ المحامي في الكلام، قاطعه أحمد من قفص الاتهام موجها كلامه للقاضي قائلا:

سيدي القاضي، حضرات السادة الحاضرون في القاعة، أنا لا أريد لأحد أن يدافع عني، أعرف أنني قمت بجريمة بشعة، وأنا مستعد للعقاب.

تعجب القاضي وسأله: ليه قتلت ابنك؟

رد أحمد من القفص صارخا: قتلته من أجله.

ارتفع صوت الحاضرون في القاعة بعد سماع رد أحمد، وقاطعهم القاضي قائلا: فليصمت الجميع، هدوء من فضلكم، ووجه كلامه لأحمد قائلا:

ماذا تقصد بقتلته من أجله؟

رد أحمد: نعم، لقد قتلته من أجله، كانت الجريمة الحقيقية التي قمت بها هي أنني أنجبت طفلا لهذا العالم الصعب، لم أكن أحمل هم أي تكاليف عليه بقدر ما حملت هم تربيته، كيف للمرء أن يحضر طفلا لهذا العالم الذي أصبح لا يعرف الرحمة؟

رد القاضي في صوت هاديء: هل ترى أن هذا سببا لأن تقتل ابنك؟

رد أحمد: سيدي القاضي، لقد وفرت عليه عناء مواجهة هذا العالم، لم أكن أعرف كيف سأربيه وعلى أي مبادي، هل علي أن أجعله ينشأ على المباديء الصحيحة وأن يكون شخص جيد، أم أربيه على تلك المباديء السيئة التي أصبحت تملأ عالمنا؟، وربما سيخسر في الحالتين، اذا نشأ كانسان جيد، فلن يستطيع العيش في هذا العالم، وسيواجه صعوبات تجعله يتمنى لو أنه لم يأت الى الحياة من الأساس، واذا جعلته ينشأ على صفات السوء فسأكون قد أجرمت في حقه وفي حق العالم أيضا، وسأكون قد أضفت للسيئين شخصا اخر، وسوف يخسر دنياه من أجل أن يستطيع العيش ويتماشى مع المجتمع الذي حوله.

صدم القاضي والحاضرون من رد أحمد، وساد الصمت قاعة المحكمة، وهنا قطع أحمد الصمت قائلا: ما قمت به جريمة بشعة، ولكن الجريمة بدأت عندما أنجبت طفل وأنا لا أعرف كيف سأحميه من نفسه ومن المجتمع، وأنا على استعداد لتحمل نتيجة تلك الجريمة، ولكن أرجوك سيدي القاضي، أرجوكم يا حضرات السادة، قبل أن تنجبوا أطفال عليكم أن تعرفوا كيف ستربونهم، أنتم تنجبون وتهملون وغيركم يدفع الثمن.

أرجوكم، حاولوا ان تصنعوا عالما أفضل، اصنعوا جيلا أفضل، لقد أصبحنا أكثر تقدما وأقل انسانية.. ربوا أبنائكم من أجل العالم، والا يوما ما سيدفع الجميع الثمن.

تمت.

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات