Sign in
Download Opera News App

 

 

زواج بالإكراه " قصه"

ليس فيلما سينمائيا أو مسلسلا دراميا بل واقع من الحياة، حيث بطلة المأساة فتاة تبلغ من العمر ٢٤ عاما، وقفت داخل محكمة الأسرة كان تنفسها متقطعا وقصيرا، نحيفة الجسد تئن أنينا ينفطر له القلب، عيناها ذابلتين من كثرة البكاء، وجهها شاحب كأنها في نزاعها الأخير أو أصابتها حمى تتصبب حبات العرق فوق جبينها وتتساقط وكأنها أيضا تحمل هموم الدنيا.


استلقت بجوار الحائط في شئ من الفتور والهمود تثير الاهتمام، وبسرعة شديدة تجمع حولها عدد من السيدات اللاتي سارعن بإحضار بعض من العصائر بينما جلسن أخريات بجوارها يربتن على كتفيها برقة وعطف، وأعينهن مغرورقة بالدموع، ويسيطر عليهن الفضول لسماع مأساتها، وما إن بدأت تروي الزوجة الصغيرة مأساتها أخذن يمصمصن شفاههن تعاطفا معها ويكسو الحزن وجوههن بل أصبح منثورا عليها.


تنفست الزوجة الصغيرة الصعداء، وبصوت واهن بدأت عيناها تدمعان قائلة: لقد ساقني حظي التعيس أن أصبح ابنة لأب عاطل ومدمن للمخدرات، وأم تكدح في العمل بالمنازل والأسواق كي تنفق على أولادها ال_٦ وأنا أكبرهم، فبعد أن اشتد عودي وانهيت دراستي بعد كفاح وقهر حصلت على شهادة الدبلوم، خرجت بعدها للعمل لمساعدة أمي التي بدت عليها علامات الشيخوخة والكبر رغم صغر سنها، وبعد أن ضاعت صحتها وأصبحت ملازمة للفراش.

وفي أحد الأيام فوجئت بوالدي يجبرني على الزواج من أحد الرجال والذي يعمل تاجرا ويمتلك مالا كثيرا، غير أن عمره ضعف عمري، باءت كل محاولات بالفشل للهرب من هذه الزيجة لكن والدي لم يتركني وأجبرني على الزواج منه بالإكراه، ولم أجد أمامي سبيلا غير الموافقة أملا في أن أعيش حياة مستقرة، وأشعر بآدميتي معتقدة آنذاك بأنه قد يكون زوجا صالحا وأمينا علي لكن كانت الصدمة الأولى عندما اكتشف أنه متزوج من ٣ نساء، وأجبرني أيضا أن أقيم معهن، فأصبحت لهن خادمة لا أكثر، وأن زواجي منه هو أن أكون خادمة لهن أنفذ كل ما يطلب مني دون نقاش أو اعتراض، ومعاملتهن لي بسبب الغيرة الشديدة لصغر سني، وكلما نشب بيني وبين إحداهن مشادة كلامية لم أذق منه إلا الاعتداء علي بالضرب والإهانة بكل أنواعها، غير معايرته لي لقيامه بالإنفاق على والدي وأشقائي وأمي المريضة، فيكون الصمت حالي، وتحملت ما لايتحمله بشر.


وأضافت بدموع ونحيب لقد رزقني الله بطفل اعتقدت أنه سيشفع لي لديه بل ازدادت معاملته سوءا بسبب غيرة زوجاته مني، هربت من بطشه وأقمت دعوى طلاق لكن والدي أجبرني على العودة مرة أخرى رغما عني بعدما أقام زوجي دعوى طاعة، وعاقبني كما لو كنت حيوان، ونقلني للعيش في غرفة صغيرة فوق سطح المنزل الذي يمتلكه بعد أن كنت أعيش داخل شقة مثل زوجاته، وآخذ مني الطفل وحرمني من حتى رؤيته.

ضاقت بي الدنيا وأقبلت على الانتحار أكثر من مرة بتعاطي الأدوية حتى أهرب من جحيم الحياة معه وزوجاته، وبأنامل مرتعشة تكشف عن يديها وكتفيها لتظهر كدمات داكنة اللون وتوضح بأن هذه الكدمات بأماكن متفرقة من جسدها، ويدت تتعاظم الدهشة على وجوه السيدات اللاتي يحيطن بها.


وبدموع منهمرة قالت: لم أتحمل القهر والذل ومعايرته لي، والضرب فلم أجد أمامي غير الامتناع عن الطعام حتى ذبل جسدي وتملكني الوهن والإعياء الشديد، واقتادوني إلى المستشفى لتلقي العلاج، لم تراودني نفسي ولو لبرهة وقررت الهرب من المستشفى ولجأت إلى صديقة لي تعرف مأساتي وما أمر به مع هذا الزوج الجاحد والأب الذي لا يعنيه من الدنيا غير تعاطي المخدرات والحصول على الأموال من زوجي.

أجهشت الزوجة في البكاء قائلة: لذا حضرت لمحكمة الأسرة كي أطلب الطلاق منه واسترداد طفلي وحصولي على نفقة.

 

انتبهن جميعهن على صوت الحاجب واصطحبوها يرمقونها بنظرات ولسان حال يقولن: اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته.

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات