Sign in
Download Opera News App

 

 

احذر.. جرائم إن أبلغت بوقوعها ستتم معاقبتك أنت قانونيا

 هناك بعض المواضيع القانونية الدقيقة التي تتطلب فهما ثابتا لها كي لا يوقع الشخص نفسه في مشكلة قانونية دون دراية أو حسبان، ومن تلك المواضيع هي بعض الجرائم التي لا يجوز لعموم الناس الابلاغ عنها، إذ جعل القانون الحق في التبليغ عن وقوعها مقصورا علي أشخاص معينين بالذات، فمن تجاوز ذلك التعيين وقام هو بالإبلاغ بنفسه، فإنه يكون قد عرض نفسه لخطر أن يعاقبه القانون وهو يظن نفسه أنه يبلغ عن من يستحق العقاب.

القاعدة:

فالقاعدة العامة التي وضعها قانون الإجراءات الجنائية المصري أنك يمكنك بالفعل أن تبلغ عن ما تعرفه من جرائم قد حدثت، وذلك اعمالا لنص المادة 25 منه، والتي تنص علي: ((لكل من علم بوقوع جريمة، يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب، أن يبلغ النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي عنها)).

وبقراءة هذا النص يتضح أن لكل من اتصل علمه أن جريمة ما قد وقعت فيجوز أن يبلغ النيابة العامة أو الشرطة بوقوعها، لكن النص أوضح أن هذه الجرائم هي من النوع التي "يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوي أو طلب"، وبمفهوم المخالفة فإن الجرائم التي لا يجوز للنيابة العامة أن ترفع الدعوى فيها إلا بشكوى أو طلب من المجني عليه، فلا يجوز للشخص العادي كذلك أن يبلغ بوقوعها، فما هي تلك الجرائم التي سلب القانون فيها حق الشخص الذي عرف بوقوعها بل وحق النيابة العامة في رفعها إلا بشكوي أو طلب؟.

حق التبليغ:

في هذه النوعية الخاصة جدا من الجرائم لا يعتبر ابلاغ الشخص عن وقوعها استخداما لحقه الذي كفله القانون بالإبلاغ عن الجرائم التي اتصل علمه بها، وذلك لأن القانون أصلا جعل التبليغ عن تلك الجرائم "حقا" لأشخاص معينين دون سواهم لا يصح لغيرهم الابلاغ عنها.

وهذه الجرائم الخاصة بينتها المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية التي بينت أنه لا يجوز أن ترفع الدعوى الجنائية إلا بناء علي شكوي شفهية أو كتابية من المجني عليه أو من وكيله الخاص "محامي يقوم المجني عليه بعمل توكيل خاص له في الشهر العقاري للإبلاغ عن هذه الجريمة بالتحديد" إلي النيابة العامة أو إلي أحد مأموري الضبط القضائي في الجرائم المنصوص عليها في المواد 185 و 274 و 277 و 279 و 293 و 303 و 306 و 307 و 308 من قانون العقوبات وكذلك في الأحوال الأخرى التي ينص عليها القانون، علي أنه لا تقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة وبمرتكبها ما لم ينص القانون علي خلاف ذلك.

ومن هذه الجرائم "الزني ، السرقة بين الفروع والأصول، السرقة بين الأزواج، الفعل الفاضح غير العلني في حضرة امرأة، هجر العائلة، القذف والسب العلني"... فهذه الجرائم يجب أن يكون التبليغ فيها من المجني عليه لا شخص غيره.

المسئولية:

في هذه الحالة، إذا قام شخص آخر خلاف المجني عليه بالتبليغ عن جريمة من تلك الجرائم، دون أن يكون المجني عليه فيها قد تقدم بشكواه منها، فلا يعتبر هنا قد استخدم حقه، وبالتالي يستتبع المسئولية المدنية علي عاتق من قام بالتبليغ، وذلك لأن التبليغ يترتب عليه تعريض ماس بسمعة الغير الذي بلغ عنه.

بل قد يتعرض من ابلغ للمسئولية الجنائية ويعبر ارتكب جريمة قذف علني، كحالة الشخص الذي يبلغ عن زني ارتكبته امرأة متزوجة دون أن يكون زوجها قد تقدم بالشكوى من ذلك أو سرقة ارتكبها ابن دون أن يكون والده قد شكا منها.

الحكمة:

قد يسأل البعض عن الحكمة أو السر من وراء ذلك، والقول هنا ببساطة أن المشرع رأي أن بعض الجرائم قد تفضل الأسرة أن لا تبلغ عنها وذلك حفاظا علي سمعتها وكرامتها بين الناس، فاذا ضل ابن وسرق أبيه، فيكون بمقدور والده أن يقومه ويربيه بعيدا عن الشرطة والسجن، ويصلح ما فيه من اعوجاج، ولا يكون لشخص آخر أن يتعدى علي حق الأب هنا .. كما أن الزوجة التي تخون زوجها، فقد يري الأخير أن يطلقها في هدوء حفاظا علي سمعة أبنائهم، فلا يكون لشخص آخر أن يفضح ذلك السر، وهكذا فإن هناك بعض الجرائم التي يجب أن يبتعد الناس عن دس أنوفهم فيها.

---المصادر:

**المستشار محمد عثمان محمد، نقابة محامين المنوفية، سلسلة القوانين المصرية، قانون الإجراءات الجنائية معلقا عليه بأحدث أحكام محكمة النقض، الطبعة الأولى ٢٠١٢-٢٠١٣، صفحة 6 ، صفحة 17.

**دكتور رمسيس بهنام، النظرية العامة للقانون الجنائي، منشأة المعارف بالإسكندرية، طبعة ثالثة منقحة، ١٩٩٧، صفحة 334 و 335.

Content created and supplied by: محمدعلام14 (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات