Sign in
Download Opera News App

 

 

هل قتل الملك فاروق شيخ الأزهر مصطفي المراغي بسبب فتوى.. ما بين اتهام مباشر بالقتل ونفي صريح للتهمة

من مراغة، القرية الهادئة في صعيد مصر، خرج محمد مصطفي المراغي ليلتقي سلم المجد، فيكون أصغر شيخا للأزهر الشريف عبر تاريخه الممتد لأكثر من ألف عام، وشيخه المجدد الذي كسر الجمود الذي أصابه فأقعده عن مواكبة العصر، واتسعت مداركه وروحه لأخذ من كل مذاهب الإسلام في وضع القوانين التي تنفع المسلمين، وادخل في الأزهر نظم وأساليب تعليم حديثة وأرسل من طلابه بعثات للخارج.

وكان الشيخ أيضا ذو شخصية لا تهاب، فنزاعاته ضد الأنجليز حينما كان قاضي قضاة السودان لا تعد ولا تحصي، وتنازله عن كرسي مشيخة الأزهر بعهد الملك فؤاد لا ينسي، ثم خروج مظاهرات طلبة الازهر تنادي بعودته ما أرغم الملك علي اعادته لكرسي المشيخة.. كما عاد لمعاداة الإنجليز أيام الحرب العالمية الثانية ورفض الزج بمصر في الحرب قائلا مقولته المشهورة: (حربا لا ناقة لنا فيها ولا جمل).

ورغم أنه استبشر بالملك فاروق كثيرا، بل انه هو من اصدر فتوى احتساب عمر الملك بالتقويم الهجري لا الميلادي، ما جعل فاروق يصعد عرشه سريعا والذي كان الأمير محمد علي توفيق يتهيأ الفرص للظفر به، فكأنه هو من أجلسه علي عرشه.

وكان الشيخ كذلك يدعو الملك لدروسه وينصحه في بداية عهده، إلا أنه ومن المؤكد أن علاقتهم شابها بعض التوتر في أواخر حياة الإمام الأكبر.

أما المتنازع حوله.. فهي قضية تسبب الملك مباشرة أو حتى بصورة غير مباشرة في وفاة الشيخ في ١٤ رمضان الذي كان يوافق عام ١٩٤٥ بالتاريخ الميلادي، فما تفصيل ذلك الاتهام.

الفتوى المرفوضة:

تبدأ فصول تلك الواقعة، بأن الملك فاروق الأول ملك مصر والسودان طلب من الشيخ المراغي أن يصدر له فتوى تحرم زواج الملكة فريدة من أي رجل بعد طلاقها منه.

ولكن الشيخ المراغي رفض اصدار الفتوى، ببساطة لأن الطلب حراما ولو من الملك، واستمر الشيخ مصطفي علي رفضه حتى مع توالى المبعوثين من الملك إليه.

ووفقا لهذه الرواية كان هذا الصراع أحد أسباب مرض الشيخ ودخوله لمستشفي (المواساة) في الاسكندرية، وبروتوكوليا كان يجب علي الملك زيارته، وهو ما تم فعلا.

لكن الزيارة لم تخلو العواصف والزمهرير والعوسج والعليق، إذ عاد الملك للإلحاح، وأصر الشيخ علي الرفض، وحدثت مشادة بين الإماك الأكبر والملك، ويقال أنه قد قال للملك صائحا في وجهه: ((أما الطلاق فلا أرضاه، وأما التحريم بالزواج فلا أملكه، إن المراغي لا يستطيع أن يحرم ما أحل ﷲ)).

إلي هنا، قد يبدو الأمر طبيعيا، وأن الشيخ مات لأنه كان مريضا، وحتى أقصى ما قد يقوله من يريد اتهام الملك بشئ، إنه مارس ضغطا نفسيا علي الشيخ زاده مرضا... لكن الاتهام لم يقف هنا فحسب.

حكاية الطفاية:

الدكتور علي جمعة، وهو مفتي الديار المصرية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، سبق وأن قال أن الملك فاروق ضرب شيخ الأزهر بطفاية اصابته فكانت سببا في دخوله المستشفى وموته... لأن الملك كان يريد فتوى تجعل زوجته كزوجات النبي لا يحل الزواج لها من أي رجل غيره، وان رد الشيخ: ((تتزوج أو لا فهذا شأنها)).

وهذه حادثة إن صحت تصنف قتل، سواء كان عمدا أو خطأ فهو حسب نية الملك فاروق وقت ان القي المراغي بالطفاية، علي اعتبار صحة تلك الرواية.

منطق مضاد:

الكاتب الكبير حلمي النمنم وزير الثقافة المصري السابق له منطق مضاد ذو وجاهة وأقامه علي أسباب منطقية للغاية.

فببساطة شديدة، توفي الشيخ المراغي لرحمة ﷲ تعالى في ١٤ رمضان الذي وافق أغسطس عام ١٩٤٥، بينما طلق الملك فاروق في نوفمبر ١٩٤٨... لكن لا يمكن هنا أن نغفل عن أن علاقة الملك والملكة كانت متوترة تماما، وأن الملك فاروق كان يرغب في تطليق الملكة قبل الطلاق الفعلي بفترة، لكن متي بالتحديد لا يمكن الجزم بدقة.

السبب الثاني الذي اشار إليه الكاتب الكبير، أن الملك فاروق كان ملكا وبالتأكيد فهو يعرف الاختصاصات، فإذا اراد فتوي كان سيطلبها من المفتي وليس من شيخ الأزهر.

ويري الأستاذ النمنم كذاك أن بقاء الشيخ المراغي في منصبه بعهد الملك فاروق حتى وفاته، جعله أطول شيخ للأزهر فى منصبه طوال العصر الملكى كله، وبمفهوم المخالفة فلو أن الشيخ لديه مشكلات مع الملك لعزله... ولكن قد يرد علي هذا القول بأن مرض موت الشيخ ربما كان أسرع من قرار عزله.

لكن هذا يتعارض مع أن الملك فاروق بادر بعد وفاة الشيخ بتقريب ابنه "مرتضي المراغي" إليه، وعينه وزيرًا للداخلية، ومع اندلاع ثورة ٢٣ يوليو لم يجد الملك من يثق به ويطلب إليه الحديث مع اللواء محمد نجيب لتهدئة الضباط غير مرتضى المراغى نفسه؛ وبالفعل اتصل المراغى باللواء نجيب وتواصل معه. فكيف يقرب الملك منه من هو ابنا لعدوه الراحل.

---مصادر:

*فضيلة الشيخ محمد مصطفى المراغي، حديث رمضان، تقديم الإستاذ دكتور إبراهيم صلاح الهدهد رئيس جامعة الأزهر سابقا، هدية عدد رمضان ١٤٣٩ من مجلة الأزهر الشريف، صفحتين ٦، ٧:

https://www.google.com/url?sa=t&source=web&rct=j&url=https://www.azhar.eg/DesktopModules/EasyDNNNews/DocumentDownload.ashx%3Fportalid%3D9%26moduleid%3D7266%26articleid%3D17259%26documentid%3D3385&ved=2ahUKEwikz-XanZvwAhUpgf0HHW0xDBcQFjAWegQIHBAC&usg=AOvVaw3kWWl8Fcd-vWNYkRCOYOEN

*صدي البلد:

https://www.elbalad.news/1526851

*صحيفة الخليج الإماراتية:

https://www.alkhaleej.ae/%D9%85%D9%84%D8%AD%D9%82/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%BA%D9%8A-%D9%88%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D8%AD%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83-%D9%81%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%82

*قناة العربية السعودية ، مقال للكاتب الكبير حلمي النمنم:

https://ara.tv/6f5yr

*اليوم السابع:

https://m.youm7.com/amp/2015/5/10/على-جمعة-الملك-فاروق-قتل-الشيخ-مصطفى-المراغى-بــ-طفاية/2176110

*موقع الملك فاروق:

https://www.faroukmisr.net/queennazli.htm 

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات