Sign in
Download Opera News App

 

 

الشيخ الحفني.. شيخ الأزهر الصوفي الذي قتله المماليك بالسم

 الازهر الشريف منارة العالم الاسلامي الذي مر عليه الكثير من العلماء والمشايخ ممن تشرفوا برئاسته، وتشرفنا نحن بتناول العلم على يديهم، ومنهم الشيخ الحنفي الذي خصصت مقال اليوم للحديث عنه، والذي مات مسموما بحسب الجبرتي. 

من هو الشيخ الحفني ؟

الشيخ محمد الحفني ثامن شيوخ الأزهر، تولى المشيخة منذ حوالي أربعمائة عام، وفترة توليه امتدت 10 سنوات وكانت من أشد الفترات ضعفاً وانحطاطاً، بسبب اهتمام الولاة في القاهرة بارسال الجزية، وكانت السلطة الفعلية في أيدي الأمراء المماليك، وتصدى الشيخ الحفني لهم ووقف في وجه ظلمهم بكل قوة وحسم، وظل طوال حياته الصوت القوي المدافع عن المظلومين والصامد في معارضته للأمراء والولاة وفي مقاومة ما لا يراه خيراً ولا صواباً من تصرفاتهم وقراراتهم، وخاف منه الأمراء المماليك وصاروا يستشيرونه في كل كبيرة وصغيرة وخففوا كثيرا من ظلمهم وعسفهم في معاملة الناس طوال فترة مشيخته· 

ولد الشيخ الحفني في قرية ''حفنا'' التابعة لمحافظة الشرقية عام 1100 هـ وهو شريف ينتمي بنسبه من ناحية الأم الى سيدنا الحسين -رضي الله عنه- وفي طفولته التحق بكتاب القرية، وحفظ ما تيسر من القرآن الكريم، وانتقل للقاهرة والتحق بالأزهر، وأتم حفظ القرآن الكريم، ودرس علوم الفقه واللغة، واشتغل مدرساً للمجاورين بالأزهر الشريف. 

 وبسبب بساطة أسلوبه وتوضيحه للعلوم، سرعان ما توافد على مجلسه الطلبة من كل حدب وصوب، وذاع صيته كعالم وخطيب لا يشق له غبار، لدرجة انه قيل انه أوحد زمانه علماً وعملاً، ولكنه كان رقيق الحال لا يجد ما يعينه على مواصلة الدروس في الأزهر، واضطر للعمل نساخاً للكتب ( يقوم باعادة كتابة الكتاب وذلك قبل انتشار الطباعة)، وظل فترة ليست هينة يقضي النهار في إلقاء الدروس بالأزهر ويقضي الليل في نسخ كتب الآخرين· 

وذات يوم بينما هو منصرف من دروسه بالأزهر في طريقه لنسخ أحد الكتب قابله شخص غريب اتضح فيما بعد انه من مريديه واختلى به في المدرسة العينية بالأزهر وأخرج له كيسا مليئا بالأموال، وقال: يا سيدي إن فلانا يسلم عليك وقد بعث لك بهذه الأموال ويريد أن يحظى بقبولها، فأخذها الشيخ الحفني، ومن يومها تفرغ نهائياً للعلم والتدريس بالأزهر لدرجة انه انصرف حتى عن التأليف الذي بدأه في مطلع حياته·

وأثناء تدريسه بالأزهر تعرف على الطريقة الخلوتية وأخذ عهدها وأسرارها عن صديقه السيد البكري، وسرعان ما صار من أقطابها، وكان يقصده المريدون من شتى أقطار الارض، وتبرك به الأمراء والحكام، وصار له نقيب وخليفة ومريدون وأتباع في معظم قرى مصر، وذاعت له كرامات وبركات وأسلم كثيرون على يديه·

رغم أن إحدى عينيه كانت مصابة بنقطة وشبه عمياء إلا أن الناس بمن فيهم الأمراء كانوا يهابون مجرد النظر في عينيه وفي نفس الوقت كان يتسم بالكرم والجود والزهد ولا يرى في الدنيا مطمعاً أو قيمة، وحينما كان يسأله سائل عن أي شيء كان يهبه له بكل حب وفرح. 

وصف الجبرتي له 

ومن أوصاف الجبرتي له ولبيته انه كانت له صدقات ظاهرة وخفية، وكان راتب بيته من الخبز في كل يوم نحو اردب وطاحون البيت دائم الطحن ليلا ونهارا وكذلك مدقات البن والسكر، ويجتمع على مائدته الخمسون والستون، وينفق على بيوت أتباعه والمنتسبين اليه من أمور الدنيا والآخرة، وكان كريم الخلق حليما جميل السجايا، يصغى لكل متكلم حتى للخزعبلات، مظهراً له سروره ومحبته·

وقال عنه الجبرتي انه لم يكن يتم أمر من أمور الدولة وغيرها إلا بإطلاعه ومشورته، وراغب باشا أحد ولاة مصر بلغ به التقدير للشيخ الحفني أن وصفه بسقف الأمان، وقال: الشيخ الحفني سقف أهل مصر يمنع عنهم نزول البلاء.

وتولى مشيخة الأزهر الشريف بعد رحيل الشيخ الشبراوي عام 1657 وظل بها حتى رحيله عام ·1667، وكان الشيخ الحفني عالما متبحرا في علوم الفقه الشافعي والنحو والاصول والحديث والتوحيد، وعمر طويلا ولكنه توفى فجأة في ربيع الاول 1181 هـ .

ودفن في اليوم التالي بعد ان صُلي عليه بالازهر الشريف في مشهد عظيم، ويوم وفاته ارتجت، بل ارتعبت مصر كلها في مشهد وصفه الجبرتي قائلا: بعد وفاة الشيخ الحفني ابتدأ نزول البلاء واختلال احوال مصر لأنه لم يوجد بعده من يصدع بالحق ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ويقيم الهدى· 

وبسبب شدته على الأمراء والولاة ووقوفه في وجههم ذهب البعض للقول بأنه مات مقتولاً حيث دس له أحد الأمراء السم· ويقول الجبرتي: إن الأمراء أشغلوا الاستاذ -يقصد الحفني- وسموه·

وقد جسد الفنان أشرف عبد الغفور دور الشيخ الحفني في مسلسل شيخ العرب همام للمؤلف عبد الرحيم كمال وقد أظهر المسلسل ان علي بك الكبير هو الذي دس السم للشيخ الحفني.

 المصادر 

صحيفة الاتحاد

موقع دار الافتاء - سيرة الشيخ الحفني

كتاب عجائب الآثار في التراجم والاخبار - عبد الرحمن الجبرتي

من هنا

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات