Sign in
Download Opera News App

 

 

"كلمة السر".. مذكرات محمد حسني مبارك

في أكتوبر من عام ٢٠١٣، صدر كتاب "كلمة السر" وهو عبارة عن المذكرات التي كتبها الرئيس الراحل محمد حسني مبارك بين يونيو ١٩٦٧ وأكتوبر ١٩٧٣، والتي كان قد سجلها وكتبها الأستاذ محمد الشناوي، بينما حررها وقدمها بصورة كتاب الأستاذ عبد ﷲ كمال، واليوم نعيد قراءة بعض أهم ما كتبه الرئيس مبارك في مذكراته كقائد للقوات الجوية.

تقديم:

كتب هذا التقديم الأستاذ عبد ﷲ كمال في جاردن سيتي بمصر الجديدة في سبتمبر ٢٠١٣، تماما مثلما كتب المرحوم الدكتور "رشاد رشدي" أستاذ الأدب والنقد الكبير مذكرات الرئيس السادات "البحث عن الذات".

دكتور رشاد رشدي

واشار في التقديم إلي أن الرئيس الراحل مبارك كان قارئا حقيقيا، وأن عدد من المثقفين المصريين كانوا يرشحون له الكتب، وبعضها كان يأتيه من وزراء.

وتحدث الأستاذ عبد ﷲ في المقدمة عن"الحملات الدعائية" الموجهة للأجيال الجديدة، والتي جعلت من الصمود الخاسر من قبل بعض التنظيمات في معارك عابرة نوعا ما الانتصار، وأصبح علي هذه الأجيال أن تقتنع بأن الجيش المصري بلا مجد طالما أنه لم يخض حربا منذ انتهت حرب أكتوبر ١٩٧٣.

مقدمة "كلمة السر صدام":

كتبها الرئيس الراحل نفسه أثناء عمله كنائب لرئيس الجمهورية، وأشار فيها إلي:

*صدمة نفسية أصابت الشعب المصري والأمة العربية بعد نجاح ضربة إسرائيل الجوية التي يسمونها "طوق الحمامة" في تدمير سلاح الطيران المصري في ساعتين فقط في يونيو ١٩٦٧.

*قصص العائدين من سيناء من الجنود دون غطاء جوي، مما عرضهم لضربات الطيران الإسرائيلي.

*الاعداد الكبيرة من أبناء مدن القناة الذين تم تهجيرهم موزعين في كل مصر ومعهم قصص غطرسة وعمليات سلاح الجو الإسرائيلي.

وأشار مبارك لإيمان إسرائيل الراسخ بأن عدوها الاول وخصمها الأخطر شأنا والأثقل وزنا هو مصر وشعبها الأمين. وأنه كان من الطبيعي بعد خلو مسرح العمليات من الوجود المصري أن تفرغت إسرائيل لباقي أطراف الصراع علي الجبهتين السورية والأردنية واثقة من النصر بعد أن فرغت من مصر خصمها الألد.

كما تحدث عن عشرات الكتب التي تتحدث عن "حرب الأيام الست" والتي قدمت لها الوزارات الإسرائيلية كل الإمكانيات لتنتج ببذخ خرافي وبحرفية سينمائية بالغة الدقة، تتغني بأمجاد الجيش والطيران الإسرائيلي، الذراع الطويلة ذات المخالب الجهنمية القادرة علي سحق أي هدف في أعماق وطننا العربي وخصوصا في مصر، وبجوار هذا آلاف المقالات والندوات والابحاث العلمية التي تتغني بإسرائيل من كتاب يدعون الحياد، ويصفون العرب بالضعف والتخلف.

ويتذكر تصريح رئيس الأركان الإسرائيلي دافيد أليعازر قبيل ٦ أكتوبر للصحافة العالمية: ((إن البحر الأحمر قد أصبح بفضل الطيران الإسرائيلي بحيرة إسرائيلية... وعلي العرب جميعا أن يوطنوا أنفسهم علي هذا كأمر واقع يتصرفون علي ضوئه)).

وتصريح حاييم بارليف صاحب فكرة خط بارليف يوم ٥ فبراير ١٩٧١ لوكالة الأنباء الفرنسية: ((ليست لدي المصريين أدنى فرصة للنجاح، إذا هم حاولوا عبور القناة، من المؤكد أن لديهم الوسائل اللازمة لمثل هذه المهمة، ولديهم خطط للعمل، ولكن ما ينقص مصر هو الجيش الذي يستطيع أن يخطط وينفذ ويقاتل)).

وفي ٨ مارس ١٩٧٣: ((أقول باختصار إذا استأنفت مصر القتال، فإن إسرائيل لن تخسر موقعا واحدا)).

وما قاله موشي ديان، فيلسوف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية : ((إن الجبهة المصرية لا تستحق من جهد جيش إسرائيل أكثر من ستين دقيقة)). وقوله في أوائل عام ١٩٧٢: ((إنني أحذر المصريين من الهلاك إذا أطلقوا النار)).

ويعقب مبارك علي كل ذلك قائلا إن هذه التصريحات كانت تعني بالنسبة لنا نحن المصريين، أننا قبيل معارك ٦ أكتوبر قد نجحنا في تبادل المواقع النفسية التي كنا نحتلها قبل ٥ يونيو، فتركنا مواقع الغرور والتفاخر والمظاهرات السياسية الهوجاء للإسرائيليين، وأخذنا بدلا منها مواقع الحذر، والعمل في صمت، والتخطيط العلمي المدروس في الخفاء.

ثم ينتقل بنا لنتائج الضربة الجوية المصرية يوم ٦ أكتوبر ١٩٧٣ والتي حملت اسم "صدام" التي تعتبر وسام شرف لأية قوة جوية في العالم، لأنها حطمت جميع الأرقام القياسية العالمية السابقة، سواء في عدد الطائرات المشتركة في ضربة واحدة، أو في نسبة تحقيق الأهداف ضد العدو، أو هبوط نسبة الخسائر بين القوة المهاجمة.

ويستشهد مبارك بتعقيب الجنرال الأمريكي "إيثيل بانجر" عن حرب أكتوبر: ((إن إسرائيل بقيت قائمة كدولة لأننا لم نخنها، فبدون الأسلحة والنفاثات الأمريكية، كان محتوما أن تفنى إسرائيل)).

قامت الطائرات والسفن الأمريكية بأكبر جسر مساعدات لنقل أسلحة بتاريخ الحروب لإسرائيل

دمروا طائراتنا... وأخطائنا:

يفتتح الرئيس مبارك هذا الفصل بقوله: ((في هذا اليوم الأشد حزنا في مراحل حياتي، وقعت أعظم هزائمي الوطنية والشخصية، فقدت سلاحي أمام عيني، وخسرت بلادي سلاحها الجوي، ومنيت بهزيمة عسكرية كبرى)).

التي يو-١٦

ويتابع: "كنت منذ عودتي من بعثتي الدراسية إلي الإتحاد السوفيتي، أتولى قيادة لواء القاذفات الثقيلة ((ت ي ١٦)) وهو منصب كان يجر علي الكثير من المتاعب التي تخلقها ((الشللية)) التي كانتزمنتشرة بشكل مرضي علي مستوى القيادة قبل ٥ يونيو ١٩٦٧، كان سلاحي الوحيد في مواجهة هذا الوباء -الشللية- هو الانهماك في العمل إلي الحد الذي لا يسمح لي أنا شخصيا بالوقت الكافي للتفكير في تصرفات الشلل المحدقة بي، أو محاولة الرد علي ((المكائد)) التي تحاك ضدي، طمعا في الموقع القيادي الذي أتولاه

ورغم هذا الجهد المتواصل فإنني كنت أفأجا مع بالغ أسفي بأن الشلل التي تحاصرني في كل مكان أتواجد فيه، كانت تنتهز أي فرصة يتصورون خلالها بأنني غفلت لحظة واحدة عن ألاعيبهم المعرقلة".

صورة تجمع رئيسين، عبد الناصر يكرم طيار خريج، ومبارك علي اليسار ووقتها كان يعمل مدرسل بالكلية الجوية

ويصف الرئيس مبارك اقلاعه بطائرته يوم ٥ يونيو ١٩٦٧ قائلا: ((اقلعت دون تقديم أو تأخير ثانية واحدة، كان بعض الزملاء يعتقدون أن تلك الدقة نوع من "الحذلقة أو الحنبلية".. لم يكن الأمر كذلك، وهذه الدقة الزائدة في احترام الجداول الزمنية للعمليات الجوية تعود إلي أن الحرب الحديثة أثبتت بتجاربها المتعددة، أن احترام الطيار المقاتل للجدول الزمني المحدد لتفاصيل مهمته القتالية أمر لا فكاك منه، بل إن هذا الالتزام الحرفي هو الضمان الوحيد لنجاح المهمة التي عهد للطيار إتمامها، وربما كان احترام الطيار المقاتل لهذا الجدول الزمني، هو مفتاح النجاة لا بالنسبة له وحده، بل بالنسبة لقواته الجوية بأسرها. لا أبالغ حين أقول أن تأخر الطيار دقيقة واحدة، أو تقدمه عن الموعد المحدد له، قد يتسبب في حدوث كارثة علي المستوى الإستراتيجي للشعب الذي سلم للطيار أمانة الدفاع عن سمائه ضد العدو الجوي)).

ويواصل الرئيس حكايته بمعرفته ان قاعدته ضربت وهو معلق في الجو، ويفقد القاذفات التي يقودها ذات القدرة التدميرية الرهيبة، ويفقد الطيارين الذين اجهدهم واجهد نفسه معهم للوصول لمستوى قتالي متميز لحين لقاء العدو، كل ذلك ضاع، ويسأل اين كان مركز القيادة طوال ٣٥ دقيقة كانت فاصلة بين اول وثاني موجة طائرات إسرائيلية كان يمكن خلالها الاستعداد لهم والاقلاع والاشتباك معهم... ووسط كل ذلك لا يرد عليه وهو يحدثه ولا يعرف اين يذهب بطائرته.

وفجأة... يتم الرد ويطلب منه مركز العمليات أن ينفذ الخطة "فهد"، ويصف رد فعله أنه كاد يلعن محدثه، فأي فهد والقاعدة ضربت وهو معلق في الجو مع زملاءه، ويقول: ((لم أجد في هذا الطلب الهازل ما يستحق عناء التفكير في مجرد الرد عليه حتى بالرفض)).

ويمضي واصفا مشاعره بإن الحرب عمل مرير، مختلف عما يقرأه إنسان في كتاب، أو يشاهده في فيلم، وانه عاش ساعة كئيبة عليه صباح ٥ يونيو ١٩٦٧ بطريقة سلبية بشعة علي نفسيته كطيار مقاتل، وهو يري طائراته الخمس.. سلاحه.. يدمر علي الأرض دون أن يستخدمه، وأنه شعر أن فؤاده يتمزق تماما، إن هذا حزن لا يستطيع أن يشعر به سوي طيار مقاتل فقد سلاحه دون أن يتمكن من استعماله.

لكنه يستشهد بالآية الكريمة ٢١٦ من سورة البقرة: ((كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)).

ويقول أن القنابل الإسرائيلية نسفت الشللية، نسفت الأخطاء الكبيرة والتستر عليها، نسفت الجهل بفنون القتال الحديث، وافسحت الطريق دون قصد منها لجيل جديد من الرجال يملك العلم والقدرة المرتفعة علي التخطيط والتنفيذ علي أعلى مستوى قتالي معاصر، ويملك قبل كل هذا الرغبة في الإنتقام.

معجزة ضخمة.. أم أكذوبة كبرى:

يحكي مبارك أنه في الساعات الأولى من صباح ٥ يونيو ١٩٦٧ لم ينسي اعضاء هيئة الأركان الإسرائيلية اي شئ حتى الحصول علي بركة أول رئيس وزراء لهم "بن جوريون" والذي يلقبونه الصهاينة ب((النبي المسلح)). والذي منح بركته لموشي ديان.

كانت كلمة السر "موكيد-جو" لبدأ العملية التي سموها بأكثر من اسم (كولوب) أو (طوق الحمامة) أو (ضربة صهيون).

ويشير مبارك إلي أن الإسرائيليين مجتمع يسير نحو الحرب دوما ويقص بعض الأحداث التي سبقت يونيو ١٩٦٧، ومنها زيارة وزير خارجيتهم "أبا إيبان" لفرنسا ولقاءه بشارل ديجول الذي طلب منهم أن لا يشنوا الحرب علي العرب ولا يبدأو القتال.

أبا إيبان

أما "ميشيل بارزهاور" رئيس الوزراء البريطاني، كان الوحيد من بين كل الزعماء الذين اجتمع معهم أبا إيبان قبل الحرب الذي لم يحاول تهدئته أو صرف نظره عن الحرب.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، كان أبا إيبان يحاول جلب دعم أمريكا بقضية أن انتصار إسرائيل هو انتصار للسلاح الغربي علي السلاح السوفيتي الذي تستخدمه مصر، ومارست جماعات الصهيونية في الكونجرس الضغط علي الرئيس جونسون حتى قال: ((إن هؤلاء الذين يطالبونني بعدم إرسال جندي أمريكي واحد بعد الآن إلي فيتنام يلحون علي في إرسال كل حاملات الطائرات الأمريكية إلي خليج العقبة)).

الرئيس الأمريكي جونسون

ويعود بنا الرئيس مبارك لفلسفة سلاح الطيران الإسرائيلي الذي تأسس بنظريات جعلته أهم من يدافع عن الكيان الصهيوني المحاط بالعرب من كل اتجاه، وأن "عيزرا وايزمان" ثاني قائد لسلاح الجو الإسرائيلي كان يقول: ((إن إسرائيل يجب حراستها علي ارتفاع ٤٠ ألف قدم.. وإن الدفاع عنها يجب أن يبدأ من سماء القاهرة)).

وينتقد في باقي حديثه إجراءات الدفاع عن سماء مصر في تلك الفترة، ومنها عدم الحصول علي رادرات حديثة تستطيع كشف الطيران المنخفض ونشرها علي حدودنا الشرقية والشمالية، وعدم وجود أسراب طائرات الحماية معلقة طوال الأربعة وعشرين ساعة في سماء مصر لمواجهة أي تعطيل أو تضليل لتلك الرادارات، بحيث لا يستطيع العدو تحديد وقت تخلو فيه سماء مصر منها حتى لا يستطيع ضربنا جوا بمفاجئة.

مردخاي هود

بشكل أساسي، حدد مبارك ٤ ثغرات نفذ منها الجنرال الإسرائيلي "مردخاي هود" لسماء مصر بخطته طوق الحمامة.

ويذكر القارئ أن الإسرائيليين اعترفوا بالاستفادة من خطأ القيادة المصرية وقتها التي كانت تعتمد علي نظرية من زمن الحرب العالمية الثانية بتحديد ساعة الخطر بأول ضوء في اليوم. 

ويمضي موضحا أن الضربة الإسرائيلية لم تكن إلا كتلميذ حفظ جدول الضرب، فلا يمكن أن نصفه بالعبقري المعجزة لأنه قال أن الرقم ١٤٤ هو حاصل ضرب الرقمين ١٢ في ١٢. وأن مردخاي هود لم يكن الا ذلك التلميذ المجتهد الذي حفظ خطة الإنجليز والفرنسيين في عام ١٩٥٦ والتي عرفت باسم "عملية السويس" ... أعادها الإسرائيليين بحذافيرها دون أدنى محاولة للخلق أو الابتكار في التخطيط أو التنفيذ، بخلاف فارق وحيد وهو ثقة الطيارين الإنجليز والفرنسيين حين نفذوا الضربة، بينما كان طياري إسرائيل كانوا في منتهي القلق من الفشل لضربة هي في الحقيقة أكبر من إسرائيل نفسها كدولة.

طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني تقلع من علي متن حاملة طائرات في العدوان الثلاثي

ومع ذلك فلقد هاجم الطيارين الإسرائيليين من الثغرات التي كانت موجودة بمنظومة الدفاعات الأرضية عن مصر وهم يعرفون ذلك ويعرفون أن الطائرات المصرية الاعتراضية في ذلك الوقت بالتحديد كانت علي الأرض، وبالتالي فإن الطيار الذي يهاجم وهو يعرف ذلك يكون هادئ الاعصاب، وحينما يصيب هدفه، فأقصى ما يوصف به أنه طيار جيد التدريب لكن من المبالغة وصفه بالعبقرية.

وايزمان

ويتحدى مبارك المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن "عيزرا وايزمان" ثالث قائد لسلاح الجو الإسرائيلي كان يخدم في سلاح الملكي الجوي البريطاني في مطار فايد بمنطقة قناة السويس، وبالتالي لقد نقل لهم تفاصيل المطارات المصرية التي لم كانت قد تغيرت كثيرا وقتها. وأن وايزمان لم يترك سلاح الطيران إلا عام 1966 بعد أن أعد كل شيء للتنفيذ.

أبطال في بحر الأخطاء:

يبدأ مبارك هذا الفصل بالحديث عن أن فكرة ضرب سلاح الطيران المصري علي الأرض واخراجه من أي حرب هي فكرة في الأدمغة الإسرائيلية منذ حرب العدوان الثلاثي 1956، لأنه من وجهه نظرهم فهم غير قادرين عدديا علي الأقل علي تكوين جيش بري قادر علي الصمود فضلا عن التقدم في مواجهة الجيوش العربية لو تمتعت بحماية جوية لو ظل طيرانها سليما.

ويؤكد أن الإسرائيليين مؤمنين إيمانا كاملا بمبدأ استاذ الاستراتيجية الشهير "بوفر الذي يسمي (السيادة الجوية). ورغم بقاء صدقي محمود سنوات متواصلة قائدا لقواتنا الجوية، فإن العدو كان دائم التجديد في قياداته ليضمن تطعيمها بدماء جديدة تضمن لها الحيوية.

لكن مبارك يذهب لخطأ كبير وقع فيه الإسرائيليين صباح ٥ يونيو وهو أنهم لم يستهدفوا تجمعات الطيارين والفنيين المصريين علي الأرض، ويقول أنهم لم يكونوا علي مستوي فهم ماذا كان يجري ذلك الصباح، لأن ابادة سلاح الطيران الحقيقية تكون بقتل البشر والعتاد وليس فقط الطائرات.

وسط بحر الأخطاء يعرض الرئيس السابق بطولات طيارين مصريين في يونيو ١٩٦٧، أهمها عملية ضرب طائرات (نور اطلس) التي كانت تحمل مظليين إسرائيلين وتم اسقاط ٣ طائرات وبداخلها المظليين الإسرائيليون فوق شرم الشيخ وبنفس الطلعة، اسقطنا طائرتين ميراج.

والشهيد طيار مدحت المليجي الذي دمر طائرتين إسرائيليتين علي أرض مطار إسرائيلي يوم ٦ يونيو، ويستشهد فوق فايد لنفاذ وقوده. والطيارين حشمت وسعد زغلول يسقطان ٤ طائرات ميراج.

خير أجناد الأرض:

في هذا الفصل استعرض الرئيس مبارك بطولات القوات الجوية في الحرب، والتي يقول انها واجهت خلالها بعد ضربة قاسية لإسرائيل، طياريين أمريكيين محترفين.

لقد انتزعت قواتنا الجوية السيطرة الجوية من هؤلاء الطياريين الممرسون الذين اكتسبوا خبرتهم في كوريا وفيتنام وغيرها، وعرفوا كيف يخرجون من هناك أحياء.

صورة بها انعكاس لظل طائرة مصرية، وفي اعلي الصورة من اليسار ضحيتها الإسرائيلية تحترق

يكتفي مبارك بذكر اسماء طياريه "الاسم الاول فقط" للحفاظ علي السرية وقتها، فيتحدث عن ضياء وإيهاب وعويس وثابت الذين حققوا أرقام قياسية في اسقاط طائرات العدو.

وعن خميس الذي اسقط الميراج الفرنسية المتطورة مرتين بالميج-٢١، وعن عبد العزيز الذي لم يكمل الخامسة والعشرين واسقط الفانتوم الأمريكية الرهيبة بطائرته السوخوي المتواضعة الإمكانيات. وإيهاب ونيقولا الذان اسقطا الفانتوم بالميج-١٧، ويحكي أن روح طياريه القتالية ارتفعت إلي حد اقلقه هو شخصيا، وكان مرغما علي مقاومته في الكثير من الظروف.

كلمة أخيرة:

يختم الرئيس مبارك مذكراته بكلمة لقائد القوات الجوية الإسرائيلية في يونيو ١٩٦٧ "مردخاي هود" يخبره أنه سرق خطة هجومه من العدوان الانجليزي الفرنسي علي مصر عام ١٩٥٦.

وأن مصر نجحت بعد الهزيمة في عكس كل أمالكم وأحلامكم، وحتى ادعائكم للغرب بأنكم كلب الحراسة الأمين في الشرق الأوسط.

وقال مبارك أن القوات الجوية المصرية لم تنجح فقط في ضربتها الأولى بحرب أكتوبر فقط لتقولوا أنها فلتة، بل وجهت لكم الضربات في المعارك في المنصورة وفي بورسعيد وفي الثغرة.

وختم الكتاب بتحذير من أي مغامرة قد تفكر إسرائيل فيها مجددا أو العودة لاحلامها التوسعية القديمة علي حساب مصر.

---مصادر:

*محمد حسني مبارك، كلمة السر، سجله وكتبه محمد الشناوي، حرره وقدمه عبد ﷲ كمال، دار نهضة مصر للنشر. 

Content created and supplied by: محمدعلام14 (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات