Sign in
Download Opera News App

 

 

إذا احترقت مصر لا يحترق وإذا غرقت لا يغرق.. جامع أحمد بن طولون

مسجد أحمد بن طولون هو ثالث جامع يبنى في مصر، ويعد أقدم مساجد مصر الباقية على حالها دون تغيير، وقد بني في عام 263 هـ/866 م، فما قصته؟

لا يحترق ولا يغرق

عندما ولي «أحمد بن طولون» حكم مصر، أنشأ لها عاصمة جديدة تمسى بـ«القطائع» وكعادة العواصم الإسلامية يجب أن يكون فيها مسجد جامع، وعندما أراد «أحمد بن طولون» بناء مسجده الجامع، استدعى المهندس وقال له «أريد مسجدًا إذا احترقت مصر لا يحترق وإذا غرقت لا تغرق. وراح المهندس يفكر كيف يحقق تلك المعادلة الصعبة: مسجد جامع لا يحترق ولا يغرق؟ حتى اهتدى إلى فكرة جعل المسجد معلقًا مرتفعًا عن بقية مباني مصر، واختار تلة صخرية تعرف بـ«جبل يشكر» ليبني عليها جامع «أحمد بن طولون» فإذا احترقت المباني في مصر عملت الصخرة كعازل لها إذ لا ينشب الحريق في الصخر فلا تصل النيران إلى المسجد، وإذا جاء الفيضان وغرقت المباني في مصر يكون الجامع مرتفعًا عن بقية المباني فلا يغرق، هذا بالإضافة إلى تزويده بالمزاريب لتصريف مياه الأمطار منه أولًّا بأول فلا تقف فيه المياه.

من المهندس؟

تختلف الروايات عن المهندس الذي قام بإنشاء هذا الجامع، فالرواية الأولى تقول إنه كان مصريًّا قبطيًّا اسمه «سعيد بن كاتب الفرغاني» كلفه «أحمد بن طولون» ببناء عين مياه له، فلما أتمها زارها «ابن طولون» وكان موضع فيها من الجير لا يزال رطبًا فعثرت فيه قدم فرس «أحمد بن طولون» وطن أن المهندس أراد الكيد له فحبسه، وعندما أراد «ابن طولون» بناء مسجده قُدر له 300 عمود صعب تدبيرها إلا من خلال استخدام أعمدة كنائس مصر الخربة، فتورع عن ذلك، فلما بلغ الأمر المهندس في سجنه كتب لابن طولون يخبره ببنائه له كما أراد بلا أعمدة سوى عمودي القبلة، فأحضره «ابن طولون» وأحضر له الجلود للرسم، فلما رسمه أعجب «ابن طولون» وأطلق سراح المهندس وزوده بـ100 ألف دينار للبناء، ولما انتهى منه زاره «ابن طولون» ونال إعجابه وأعطى المهندس مكافأة 10 آلاف دينار وأجرى له راتبًا طوال حياته.

أما القصة الأخرى فتقول إن المهندس هو «أحمد بن محمد الحاسب» الذي أرسله الخليفة العباسي من العراق لإصلاح مقياس النيل في الروضة، والذي يرجح هذا أن المسجد مبني على الطراز العباسي السامرائي الذي لم يكن موجودًا في مصر.

تاريخ الجامع

لما افتتح «ابن طولون» مسجده للصلاة، نقل إليه القراء والفقهاء وأخرج الكثير من الصدقات، وأطعم المساكين والفقراء، ثم أراد أن يعرف ما يقوله الناس عن الجامع، فنقل إليه أنهم يقولون إنه ليس له محراب، وليس به أعمدة، وليس له ميضأة. فجمع الناس وقال لهم: أما المحراب فإني رأيت رسول الله في المنام قد خطه ها هنا. وأمر ببنائه، وأما عن الأعمدة فهي لا توجد إلا في جامع أو كنيسة، وإني قد بنيت هذا الجامع بمال حلال لذلك نزهته عن ذلك، وأما عن الميضأة فقد علمت ما يكون فيها من النجاسات وها أنا آمر ببنائها خلف المسجد.

ومما يروى أنه رأى في المنام كأن الله تجلى للقصور حول الجامع ولم يتجلَّ للجامع، فجمع المفسرين فقالوا له سيخرب ما حول الجامع ويظل هو باقيًا، فقال لهم من أين لكم ذلك التأويل؟ قالوا: «فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا».

وفي العصر المملوكي فر الأمير المملوكي «حسام الدين لاشين» تخفى في المسجد ودعا الله إن آل إليه ملك مصر ليعيدن إصلاح المسجد فلما جلس على عرش مصر رتب فيه درسًا للفقه على المذاهب الأربعة ودرسًا في تفسير القرآن ودرسًا في الطب وجعل نظارته في يد قاضي القضاة.  


المصدر:

اليوم السابع

مصراوي

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات