Sign in
Download Opera News App

 

 

عبقرية الاختيار.. لهذا هاجمنا إسرائيل في "يوم كيبور".. عيد الغفران اليهودي الذي تشل فيه إسرائيل

تحمل نسمات كل يوم يصادف تاريخ العاشر من رمضان أو السادس من أكتوبر، ذكري سعيدة في نفس كل مصري، بل في نفس كل عربي، ففي ذلك اليوم، انطلق المصريين عند الظهر ليحرزوا للعرب انتصارهم العسكري الأعظم في العصر الحديث، وتنكسر السطوة الإسرائيلية في المنطقة، وتتحطم كل أساطيرهم العسكرية.

وكثيرا ما نسمع عن عبقرية اختيار يوم الحرب ... لكننا قليلا ما شغلنا أنفسنا بما فكر فيه قادة الحرب في مصر وسوريا وعلي رأسهم رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة المصرية حينها المشير الراحل عبد الغني الجمسي ... فبجانب عوامل المد والجزر في القناة والأحوال الجوية والطقس وموعد انتخابات الكنيست في إسرائيل، وموعد سقوط الجليد في مرتفعات جبال الجولان في سوريا .. بخلاف ذلك كان هناك عامل حاسم آخر حدد يوم السبت السادس من أكتوبر 1973 موعدا لانطلاق العمليات .. لقد وافق ذلك التاريخ من ذلك العام يوم عيد كيبور اليهودي .. عيد الغفران.

يوم كيبور في اليهودية:

يوم كيبور ... أو يوم الغفران في مسماه الثاني أو "سبت الأسبات" في مسماه الثالث، هو أقدس أيام السنة لدي اتباع الديانة اليهودية، يقومون فيه بالصيام لمدة 26 ساعة متواصلة... يمتنعون خلالهم عن الأكل والشرب والاستحمام أو الجنس، كما يمتنعون عن ارتداء أحذية جلدية... ويمتنع العمل في إسرائيل، حتى وسائل المواصلات تتوقف، ولا تجد في الشوارع إلا بعض دوريات الشرطة، كما تغلق المطارات والموانئ والمعابر وتتوقف حركة القطارات، وتتوقف كل وسائل إعلامهم المرئية أو المسموعة أو حتى المكتوبة... فتتحول إسرائيل إلي مجتمع مشلول.

تل أبيب تبدو كمدينة أشباح .. وهكذا كل إسرائيل في ذلك اليوم، فقط بضعة صبية يلهون بالدرجات في الشارع

في يوم كيبور أيضا صلوات محددة، يؤمنون أنها تطهرهم ويغفر لهم بها الله ذنوبهم خلال العام الماضي، فنجد في سفر اللاويين، يرد التالي: "ويكون لكم فريضة دهرية - أنّكم في الشهر السابع في عاشر الشهر تذللون نفوسكم وكل عمل لا تعملون (...) لأنه في هذا اليوم يكفَّر عنكم لتطهيركم من جميع خطاياكم - أمام الرب تطهرون. سبت عطلة هو لكم وتذللون نفوسكم - فريضة دهرية (...) للتكفير عن بني إسرائيل من جميع خطاياهم مرة في السنة، ففعل كما أمر الرب موسى."

وفقا للديانة اليهودية، والتي وبالمناسبة تتفق في بعض التفاصيل مع ما ورد في القرآن الكريم، خرج اليهود بقيادة سيدنا موسي عليه السلام من مصر، ومن ثم عبدوا العجل الذهبي الذي صنعه السامري، ولذا صعد سيدنا موسي إلي جبل سيناء حيث صلى وتعبّد مدّة أربعين يومًا، ونزل حاملًا لوحي الشهادة، معلنًا لأتباعه أنّ الله غفر لهم خطيئتهم. وإحياءً لهذه المناسبة الدينية، يستعيد كلّ يهودي مرّة في السنة خطاياه، لتكون بمثابة ولادة روحانية جديدة.... القرآن الكريم وهو الحق من عند الله يخبرنا أن عبادة اليهود للعجل كانت أصلا في وقت غياب سيدنا موسي عنهم في الميقات لمدة أربعين يوم.

يهود يؤدون الصلاة عند حائط البراق .. يسمونه هم حائط المبكي .. الصورة من العام الماضي وتظهر بعض الاجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا كالكمامات والفواصل الموضوعة بين المصلين

وقبل يوم من يوم كيبور، تقوم كل أسرة يهودية بذبح دجاج، كل فرد من أفرادها تذبح عنه دجاجة، فيكون سفك هذا الدم تطهيرا لهم. كما أنه قبل ساعات الصوم تضئ السيدات الشمع علي مراحل وهذا لطلب الرحمة لمن مات من أهل هذه الأسرة والمغفرة للأحياء ويستمر اضاءة الشمع خلال الصيام. ويمتد خلال اليوم صلوات علي خمس مراحل أبرزها صلاة تسمي "كل النذور" والتي تعزف معها موسيقي خاصة بها فقط، وعند مغيب الشمس يكون ختام الصلاة بصلاة تسمي "إقفال البوابات".

أما في المعبد فيرتدي الكاهن الأكبر اللون الأبيض، ويقدم البخور في قدس الأقداس داخل الكنيس، ولا يدخل الكاهن قدس الأقداس إلا مرة واحدة كل عام هي في ذلك اليوم وقد يتخلل هذه الطقوس اعتراف جماعي بالخطايا أمام الآخرين كنوع إضافي من التطهر من الذنوب.

الرعب:

أما يوم السبت السادس من أكتوبر 1973 فلقد تحول إلي ذكري مرعبة لن ينساها أي إسرائيلي عاشها، وبقيت تذكيرا لهم ليحكوه لأولادهم ويحكي أولادهم لأحفادهم نفس القصة عن قوم أسمهم المصريين لا ينسون ثأرهم أبدا .. لعلها تكون عبرة لهم فيرتدعون عن قتال بني مصر مجددا.

جنود إسرائيليين خلال الحرب.

بدأ اليوم بشكل طبيعي، اليهود يصومون، حتى المسلمين في مصر وسوريا صائمين فهو أيضا العاشر من رمضان 1390هـ، كل نواحي الحياة في إسرائيل متوقفة تماما بمعني الكلمة، لا أحد يعمل اليوم، إنهم يصلون طلبا للغفران، علي الأقل المتدينين منهم، والباقي في منازلهم يقضون عطلتهم في النوم أو الراحة.

فجأة دوت أصوات صافرات الانذار، الإذاعة الإسرائيلية التي تتوقف عن البث في ذلك اليوم عادت للعمل، بدأت في البث لنشرات خاصة تحوي رموزا لاستدعاء جنود الاحتياط وتوجيههم إلى وحدات عسكرية معينة.

ولقد كان ذلك اليوم وذلك العيد سببا في تردد الإسرائيليين إعلان الحرب قبل أن تبدأها مصر وسوريا بالفعل رغم تسرب لهم معلومات عن احتمال بدأها قبل ساعات من القتال، علي أمل أن يتراجع المصريين والسوريين، وبقي ذلك اليوم أقدس أعيادهم به ألم لن ينسوه، اسمه السادس من أكتوبر، ألم حفره المصريين داخل نفوسهم، وعميقا.

---المصادر:

**صدي البلد:

https://www.elbalad.news/3515796

**هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي عربي":

https://www.bbc.com/arabic/middleeast-49980097

https://www.bbc.com/arabic/middleeast-49946261

*اليوم السابع:

https://www.youm7.com/3444093

*صحيفة الأهرام المصرية:

https://gate.ahram.org.eg/daily/News/235190.aspx

*العين الاخبارية الإماراتي:

https://al-ain.com/article/forgiveness-israel-history

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات