Sign in
Download Opera News App

 

 

أكلوا أطفالهم بعد أن أكلوا الكلاب.. تاريخ أبشع المجاعات التي تعرضت لها مصر

أصيبت مصر منذ عهد الأسر الفرعونية الأولي بالعديد من المجاعات؛ كان أشهرها المجاعة التي قد وقعت علي عهد النبي يوسف عليه السلام؛ ولكن تلك المجاعة قد واجهها يوسف بعلمه وحكمته. وثاني أشهر تلك المجاعات؛ تلك التي كانت عند مبعث موسي عليه السلام إلي فرعون. حيث هلكت الأشجار والمزروعات، وفُقدت الحبوب والثمار، وعمّ الموت الحيوانات كلها، وفي ذلك يقول الله تعالي: ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذّكرون.

 

وقد كتب المؤرخ المصري الكبير "المقريزي" (764-845 هـ/ 1364-1442 م) في كتابه "إغاثة الأمة بكشف الغمة" عن تاريخ المجاعات التي تعرضت لها مصر وأهلها منذ القدم. حتي المجاعة الشديدة التي عاصرها بنفسه والتي فقد في الطاعون الذي صحبها ابنته الوحيدة. ومن أشهر المجاعات التي تعرضت لها مصر وذكرها المقريزي في كتابه:

1: مجاعة في زمن إمارة علي بن الإخشيد

وقعت في عام 352 هـ/ 963 م واستمر لتسع سنين متتابعة. وكان سببها نقصان النيل. وعندما توفي كافور الإخشيدي اضطربت البلاد وتعددت الفتن وكانت الحروب بين الجند والأمراء وانتهبت الأسواق وأحرقت مواضع عديدة. ودخل جوهر الصقلي قائد المعز لدين الله الفاطمي مصر في سنة 358 هـ/669م وبني القاهرة، وحاول جوهر السيطرة علي الفوضي، ولكن الغلاء استمر لسنة 360 هـ / 971م واشتد الوباء وفشت الأمراض وكثر الموت "حتي عجز الناس عن تكفين الأموات ودفنهم؛ فكان من مات يُطرح في النيل" فلما دخلت سنة 361 هـ/ 972م أخصبت الأرض وحصل الرخاء وانحل السعر فيها.

 

2: المجاعة العظيمة في زمن المستنصر بالله

وكانت مدتها سبع سنوات وكان سببها ضعف السلطنة واختلال أحوال المملكة، واستيلاء الأمراء علي الدولة، واتصال الفتن بين العربان وقصور النيل. وكانت بدايتها في سنة 457 هـ / 1065م وأعقبه الوباء حتي تعطلت الأرض من الزراعة. وأُكلت الكلاب والقطط حتي قلت الكلاب؛ فكان الكلب يباع بخمسة دنانير، وتزايد الحال حتي أكل الناس بعضهم بعضا.

 

3: المجاعة العظمي في زمن العادل أبي بكر بن أيوب

كانت في سنة 596 ه/ 1200م وكان سببها توقف النيل عن الزيادة وقصوره عن العادة. ودخل فصل الربيع؛ "فهب هواء أعقبه وباء وفناء وعُدم القوت حتي أكل الناس صغار بني آدم من الجوع، فكان الأب يأكل ابنه مشويا ومطبوخا، والمرأة تأكل ولدها.. ثم فشا الأمر وأعيا الحكام، فكان يوجد بين ثياب الرجل والمرأة كتف صغير أو فخذه أو شئ من لحمة، ويدخل بعضها إلي جاره، فيجد القدر علي النار؛ فينظرها حتي تتهيأ، فإذا هي لحم طفل؛ وأكثر ما يوجد ذلك في أكابر البيوت. ووجدت لحوم الأطفال بالأسواق والطرقات مع الرجال والنساء مختفية.. ثم تزايد الأمر حتي صار غذاء الكثير من الناس لحوم بني آدم بحيث ألفوه، وقل منعهم منه لعدم القوت من جميع الحبوب وسائر الخضروات وكل ما تنبته الأرض".

 

4: مجاعة في زمن العادل كتبغا

بدأت في سنة 696 هـ/ 1297م وكان القحط عاما في الشام حتي حلب وببلاد الحجاز حتي اليمن، وهبت علي البلاد "ريح سوداء ملمة من نحو بلاد برقة هبوبا عاصفا، وحملت ترابا أصفر كسا زرع تلك البلاد، فهافت (من شدة الجفاف) كلها ولم يكن بها إذ ذاك إلا زرع قليل، ففسدت بأجمعها وعمت تلك الريح والتراب.. وأعقبت تلك الريح أمراض وحميات عمت سائر الناس.. وأقحطت بلاد القدس والساحل ومدن الشام إلي حلب.. وأقحطت مكة.. ونزحت سكان قري الحجاز؛ وعُدم القوت ببلاد اليمن واشتد البلاء؛ فباعوا أولادهم في شراء القوت..

يقول المقريزي عن تزايد أعداد الموتي في مصر آنذاك: وأما الطرحاء (الملقي جثثهم بالشوارع) فلم يحصر عددهم بحيث ضاقت الأرض بهم، وحُفرت لهم الآبار والحفائر وألقوا فيها، وجافت الطرق والنواحي والأسواق من الموتى، وكثر أكل لحوم بني آدم خصوصا الأطفال، فكان يوجد الميت وعند رأسه لحم الآدمي، ويمسك بعضهم فيوجد معه كتف صغير أو فخذه أو شئ من لحمه. وخلت الضياع من أهلها، حتي أن القرية التي كان بها مائة نفس لم يتبقى بها إلا نحو العشرين، وكان أكثرهم يوجد ميتا في مزارع الفول لا يزال يأكل منه إذا وجده حتي يموت، ولا يستطيع الحراس ردهم لكثرتهم. 

المصادر: أخبار اليوم/ المصري اليوم/ البيان الإماراتية

ومن كتاب إغاثة الأمة بكشف الغمة للمقريزي

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات