Sign in
Download Opera News App

 

 

موكب المومياوات الملكية.. تفاصيل جعلته الحدث الأهم في العالم كله

بقلم /ميرنا درويش


بمشهد يليق بمصر و بالحضارة المصرية القديمة ، و في صورة حضارية بما يليق بمكانة مصر وبعظمة الأجداد وعراقة الحضارة المصرية ،انطلق موكب المومياوات الملكية ، في حدث ابهر العالم كله ،بموكب أسطوري مهيب تم نقل 22 مومياء لأشهر الملوك والملكات من المتحف المصري بالتحرير إلى مكان عرضها الدائم بالمتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، حدث عالمي كان مصدرا للفخر و الاعتزاز لكل مصري و مصرية، هذا الموكب المصري العالمي العظيم للمومياوات الملكية ، جعل كل اعين العالم تنظر الينا...

ضم هذا الموكب ١٨ مومياء لملوك و٤ مومياوات لملكات، ترجع إلى عصور الأسر ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠، من بينهم مومياء الملك رمسيس الثاني، والملك سقنن رع، والملك تحتمس الثالث، والملك ستي الأول، والملكة حتشبسوت، والملكة ميرت آمون زوجة الملك أمنحتب الأول، والملكة أحمس نفرتاري ، و يعد هذا التحرك هو الأخير لأعظم ملوك العالم القديم. 

كان الحدث مهيب و عظيم، حدثاً استثنائياً فريداً من نوعه لم ولن يتكرر، و كان اكثر ما يميزه هو الدقة في التنظيم، و الاهتمام الكبير بأدق التفاصيل ، بداية من الأزياء التي كانت تميز الحدث ، الموسيقي ، الإضاءة ، العربات المخصصة لنقل المومياوات الملكية، تدعيم طول الممر أمام المتحف بريشة الماعت التى هى ميزان العدل والحق ، و غيرهم من التفاصيل التي لفتت انتباه العالم اجمع..

تساؤلاتك كثيرة راودت المشاهدين للحدث المهيب ، و كان بداية الانبهار مع بداية الموسيقي ، إبداع لا يوصف فاق الروعة و الخيال تقشعر له الابدان ، موسيقي الملحن المبدع هشام نزيه ، و توج هذا المشهد الرائع قيادة المايسترو الفنان نادر عباسي ، و مع بداية الغناء جاءت التساؤلات حول اللغة التي استخدمها كورال الاتحاد الفيلهارموني في الغناء ، و كانت كلمات المقطوعة التي جاءت في حفل المومياوات الملكية من ترنيمة مهابة إيزيس ،ترنيمة من الترانيم الجنائزية، و الكلمات من معبد دير الشلويط ودا معبد صغير لإيزيس مكانه في الأقصر على الضفة الغربية لنهر النيل ، وكان يُعتقد أن إيزيس ترشد الموتى إلى الحياة الآخرة كما ساعدت أوزوريس، وكانت تُعتبر الأم الإلهية للفرعون إذ كان يُشبّه بابنها حورس، وفي الأصل لعبت إيزيس دورا صغيرا في الترانيم الملكية وفي شعائر وطقوس المعابد، إلا أنها كانت أكثر أهمية في طقوس الدفن وفي النصوص السحرية ، و كان هذا هو السبب الرئيسي لأستخدام كلمات تلك المقطوعة خاصة في نقل المومياوات الملكية...


اتي بعد ذلك استخدام الاضاءة باللون الازرق في بداية الحدث ، و ارتداء الفنانة (مني ذكي) التي قادت الموكب ،لفستان فرعوني ازرق ، كما ان اللون الازرق كان يميز ازياء جميع المشاركين في هذا الحدث ، فيأتي هنا السؤال ، لماذا استخدم اللون الازرق دونا عن كل الألوان ، و الإجابة هي ، ان اللون الازرق في مصر القديمة او ال Egyptian blue ، كان يعد لون نادر و مميز بالنسبة للمصريين القدماء حيث انه كان لون السماء والنيل، و استخدم المصري القديم اللون الازرق بصورة واسعه في المقابر والمعابد،اكتشفوه عن طريق تصنيعه من سليكات نحاس الكالسيوم وهو خضاب استخدمه قبل آلاف السنين، ويعد أول خضاب اصطناعي، يصنع بطحن الرمل والنحاس والنطرون وتسخين الخليط ليصبح في صورة كرات صغيرة في الفرن. كما أن الجير ضروري لتصنيعه، وربما كانوا يضيفون الرمال الغنية بالجير. بعد عصر الرومان، انعدم استخدام الأزرق المصري، ونسيت طريقة تصنيعه ، و كان هذا هو السبب في استخدام الإضاءة الزرقاء اثناء الحدث و استخدام الملابس و الازياء باللون الازرق...


و لعلك طرحت التساؤلات حول الاطباق المضيئة التي كان يحملها البعض خلال حفل موكب نقل المومياوات ، تلك الاطباق هي تمثيل لقرص الشمس رع ، ، الذي يشع نوره لينير الظلام، وذلك سبب ظهوره بشكل يشبه البلورة المضيئة.كان القدماء يستخدمونه اعتقادًا مهم أنه ينير الطريق أمام موكب الملوك كرمز لنور الشمس التي تشرق على مصر، فهي رمزية تدل على أن الحضارة المصرية تنير العالم بعبقرية المصريون القدماء. و كانت الشمس في معتقد المصري القديم، هي التي تنير وتمده بالحياة فشروق الشمس تعني ميلاد جديد وغروب الشمس يعنى الموت ومن هنا كانت مدينة الأموات في البر الغربي، حيث تختفي الشمس وتموت ثم تبعث من جديد في يوم جديد لتعلن حياة جديدة.


و بوصول الموكب الي متحف الحضارة المصرية بمدينة الفسطاط ، تم اطلاق 21 طلقة مدفعية للتحية، يعتبر هذا أحد مظاهر الاحتفال، وهي عبارة عن طلقات صوتية أو مضيئة.وتقوم القوات المسلحة بإطلاق طلقات في الاحتفالات والمناسبات الهامة؛ كنوع من مظاهر الفرحة والبهجة ، و استخدامها في هذا الحدث كان للتعبير عن تحية عسكرية مقدمة من مصر إلى ملوك الفراعنة، الذين كان لهم دور كبير في الحفاظ على الدولة. وعن سبب اختيار هذا العدد من الطلقات، فإن القصة تعود إلى القرن الـ14، حيث السفن كانت تطلق الطلقات الموجودة بجميع الأسلحة التي تمتلكها لتكشف لسلطات الشاطئ أنها جاءت بسلام وببنادق فارغة، لكن سفن البحرية البريطانية اختلفت عن السفن العادية وكانت تطلق 7 طلقات بالهواء بمجرد وصولها، وكان يتم الرد عليها من الساحل بـ3 طلقات مقابل كل طلقة، ليصل عددهم إلى 21 طلقة،ومع الوقت أصبحت الـ21 طلقة بروتوكولًا عالميًا للتعبير عن التحية والسلام والأمان. كان يوم 16 أكتوبر 1869 م هو الموعد الذي عرف فيه المصريون تاريخ ال 21 طلقة كتحية للزوار، حيث أطلقت المدفعية المصرية استقبالاً لليخت نسر الذي يقل الإمبراطورة أوجيني ضيفة احتفالات قناة السويس في عهد الخديوي إسماعيل.


والأهم أن جميع فعاليات هذا الحدث كانت من تنفيذ وإخراج مصري ، حيث يشارك به حوالي ٣٥٠ طالب وطالبة وأطفال وأشهر الفنانين المصريين، إيماناً بأنهم الأكثر ارتباطاً وشعوراً بالحدث لإظهار الحب والاحترام للأجداد.

كما شارك طلبة كليات الفنون الجميلة ،الفنون التطبيقية والتربية الفنية بجامعة حلون ، حيث قاموا بتجميل الحوائط الموجودة في أماكن متفرقة على طول طريق سير الموكب برسم جداريات فنية تعتمد فكرة تصميمها علي توثيق تراث الحضارة المصرية القديمة بطريقة فنية بكل ما تحمله من أصول فنية ومعان رمزية وتعبيرية، بأسلوب فني حديث يتماشى مع المجتمع المصري المعاصر، بالإضافة إلى تجميل أحواض النباتات الموجودة بمتحف الحضارة برسومات تعكس مظاهر الفن في العصور التاريخية المختلفة بمصر، وتجميل بعض الأعمدة الرخامية بنحتها بنقوش أثرية، كما تم تصميم عدد من اللوحات التي توضح محتوى المتحف.


و كان الدكتور مصطفى إٍسماعيل هو صاحب فكرة نقل المومياوات الملكية في كبسولات نيتروجينية ، و هذا يعد تقدما علميا في هذا المجال ، كما انه الحدث الاول من نوعه.

و يجب ذكر ان مومياء الملك رمسيس السادس كانت مقطعة الي ما يقارب 177 قطعة و قد نجحوا في تجميعها.

كما ان المكان المخصوص لوضع المومياوات فيه في المتحف ،تشبه في جوها المقابر الحقيقية...


و يأتي هنا السؤال... من هو صاحب فكرة هذا الحدث العظيم؟!

الدكتور /خالد العناني وزير السياحة والاآثار ، عرضها على سيادة الرئيس و هو وزيرا للآثار فقط قبل أن يكون وزيرا للسياحة و الآثار حاليا ، و قد جاءت له هذه الفكرة بسبب فيلم كان يشاهده منذ الصغر عن استقبال مومياء الملك رمسيس الثاني عندما وصلت إلى باريس، عام 1976، وكان الفيلم بمثابة رسالة يقولون لنا فيها أنظروا كيف نقوم باحترام أجدادكم، فعندما استقبلنا مومياء مصرية، وضعنا سجادة حمراء في الطائرة، وأطلقنا أعيرة نارية احتفالا بها، واستقبلناه استقبال رئيس جمهورية، احتفالا بهذه المومياء المصرية العظيمة، لذلك اراد ان يتم نقل المومياوات الملكية بطريقة لائقة،فهؤلاء الملوك،أصحاب فضل على مصر والبشرية بأسرها، فهم من صنعوا التاريخ المصري القديم.


في النهاية...

كان الهدف الرئيسي من نقل المومياوات الملكية للمتحف القومى للحضارة المصرية بالفسطاط هو أن يرى العالم مدى جمال مصر، وجمال القاهرة، مدى احترام المصريين لأجدادهم وتاريخهم،و لتشجيع السياحه داخل مصر من انتقال السائح لجميع المتاحف المصريه وزيارتها وزياره مهد ومنبع الحضارات وتثقيف الشعب المصري لحضاره اجداده ولبث روح النجاح لكي نعيد قياده الامم بأمر الله و كان الشعار المتخذ لتحقيق ذلك هو "الهيبة"، فنحن نتحدث عن ملوك وملكات مصر، ولذلك يجب أن تكون الهيبة موجودة في كل شيء...


المصادر :


https://heatisland.lbl.gov/news/article/egyptian-blue-energy-efficiency


https://www.artinsociety.com/egyptian-blue-the-colour-of-technology.html


https://archive.org/details/archaeologicalch0000unse_p1p7


https://web.archive.org/web/20190328110146/https://www.artinsociety.com/egyptian-blue-the-colour-of-technology.html


https://www.archaeology.org/news/8999-200903-raphael-egyptian-blue


https://web.archive.org/web/20200329135900/https://www.getty.edu/vow/AATFullDisplay?find=&logic=AND&note=&subjectid=300013280


https://m.youm7.com/story/2021/4/5/%D8%B1%D9%85%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%B3-%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1-%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D8%A8%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%89-%D8%AD%D9%81%D9%84-%D9%85%D9%88%D9%83%D8%A8/5269897

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات