Sign in
Download Opera News App

 

 

الإمام الطيب في الحلقة الثالثة.. الأمة الإسلامية تتمتع بصفات لا تشاركها فيها باقي الأمم.. لكن بشروط

للعام الخامس، يتمتع المسلمون وينتفعون في شهر رمضان المبارك ببرنامج "الإمام الطيب" الخاص بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين.

واليوم كانت حلقة اليوم الثالث من رمضان ١٤٤٢ ه‍‍ / ٢٠٢١ م من البرنامج الذي تذيعه عددا من القنوات والقناة الرسمية للأزهر الشريف علي اليوتيوب.

تمهيد:

مهد الإمام الطيب بداية الحلقة بالاشارة للحلقة الماضية التي أشار فيها للأوصاف التي وردت بالقرآن الكريم وتدل علي أن الأمة الإسلامية لها أدوار خاصة حيال باقي الأمم التي تتشارك مع المسلمين الحياة علي كوكب الأرض.

وبداية، يتقدم وصفين ضمن هذه الأوصاف هما ((الهداية ، الوسطية)).. وأن جميع الأوصاف لا تتجه لأفراد الأمة، بحيث أن يتصف كل فرد من أفراد الأمة الإسلامية بها، فهذا غير مقصود، بل انه يتنافي مع أرض الواقع، وطبائع الأشياء.

وأضاف شيخ الأزهر أن الواقع المشاهد يقول أن بعض المسلمين في كل زمان ومكان ليسوا مهديين، ولا يتصفون بصفة العدل لا من قريب ولا من بعيد.

المقصود:

الإمام الأكبر أوضح أن المقصود بهذه الأوصاف هو ((مجموع هذه الأمة)). وكررها للتأكيد واعتذر عن التكرار.

وأن هذه الأوصاف يجب أن تغلب علي مجموع الأمة، وتميزها عن غيرها، دون ملاحظة أفرادها.

وبين شيخ الأزهر أن هناك وصف ثالث مميز للإمة الإسلامية هو شهادتها علي الأمم الأخرى، وذلك لأنها استوفت شروط الشهادة وأبرزها العدالة، والعلم بحال المشهود عليهم من الأمم.

وأن معني قوله تعالي: ((لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ)) ، أن الأمة الإسلامية ستشهد يوم القيامة علي الناس بأعمالهم التي انحرفوا بها عن نهج الصراط المستقيم.

لسنا وحدنا:

ولفت الدكتور الطيب الأنظار في هذا المقام إلي أن صفة "الشهادة"، وصفة "الاشهاد" يوم القيامة، ليست خاصة بالمسلمين وحدهم، بل هي "عامة" تشمل أيضا شهداء من غير المسلمين، فحتى أعضاء الإنسان تشهد علي صاحبها بما قدم من أعمال في حياته الدنيا.

مستشهدا علي ذلك بآيات من القرآن الكريم مثل:

((وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ)).

((فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا)).

((وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا)).

((يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)).

ولعل الفرق بين شهادة الأمة الإسلامية، وشهادة غيرها، هو أن شهادة الامة "عامة" تشمل جميع الأمم، وهو مصداق قوله تعالى: ((لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ))، وذلك في مقابل بعث شهيد واحد ليشهد علي أمة بعينها، وهذه ميزة للإمة الإسلامية لا يمكن تجاهلها، أو التهوين من قدرها.

شهادة الرسول:

وانتقل شيخ الأزهر الشريف بعد ذلك للحديث عن شهادة الرسول صلى ﷲ عليه وسلم علي أمته، موضحا أنها شهادته عليها بأعمالها يوم القيامة.

ولهذه الشهادة نظير في قوله تعالى بالقرآن الكريم حكاية عن نبي ﷲ عيسي -عليه السلام-:

((وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)).

وبهذا يقول شيخ الأزهر أنه تتبقي خاصة أخيرة للأمة الإسلامية هي أنها خير أمة أخرجت للناس، بسبب ما تدعو إليه من الفضائل والاخلاق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما تتحلى به من الإيمان بالله تعالى الذي يقول في كتابه:

((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)).

ملاحظة:

ويبدي الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ملاحظة وصفها بالواجبة في هذه الآية الكريمة، وتتمثل في أمران.

الأول: أن وصف هذه الامة بأنها خير الأمم هو تكريم من ﷲ لا حدود لشرفه وعزته ومنعته، وهو منزلة عليا يجب علي الأمة أن تعض عليها بنواجزها قدر ما تستطيع، في كل زمان ومكان، وأن تعي جيدا أن الآية الكريمة واضحة وضوح الشمس، في أن خيرية هذه الأمة علي غيرها مشروطة بالتزامها بالأمر بالمعروف وتطبيقه، والنهي عن المنكر واجتنابه، والإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

وهذا يعني أن هذا الوصف هو نتيجة مهمة معينة وثمرة دور محدد، وليس مكرمة قومية ولا عنصرية أو عرقية، وأن الأديان الإلهية والرسالات السماوية كلها متفقة علي أن الناس سواسية كأسنان المشط، وأن الشعوب لا تتفاضل فيما بينها إلا بمعيار واحد وحيد هو عمل الخير لصالح الإنسان والإنسانية، ثم هم بعد ذلك متساوون في المنزلة والقدر.

الفارق:

واوضح شيخ الأزهر أن الفارق بين تكريم الأمة الإسلامية وبين بعض الدعاوى التكريم الأخرى لأمم أو شعوب التي لا تزال تؤمن بأن ﷲ اختارها بين سائر الشعوب، مستشهدا بالحديث النبوي الشريف..

((يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى)).

باب مكتب صاحب الفضيلة شيخ الأزهر الشريف

مضيفا أن خيرية الامم السابقة ليست من أجل نفع الإنسانية وخيرها، ولا للأمر بالمعروف ولا للنهي عن المنكر، ولكن من أجل عنصر هذا الشعب الذي يدعي خيريته. من أجل فصيلة دمه وانتقاء ﷲ أياه من بين سائر الشعوب، إلي آخر هذه الأوهام التي اصابت أصحابها بفقدان حاسة الشعور بالآخرين، والشلل التام عن القيام بما يجب عليهم من المسئولية الخلقية، وامئلات الواجب ونداءات الضمير.

ووضح شيخ الأزهر أن هذه المشاعر شجعت هذه الأمم علي التمادي في الظلم والطغيان، وأغراها بالعدوان علي الآخر باسم الدين والرسالات الإلهية.

أما الأمر الثاني وهو الملاحظة الثانية علي الآية الكريمة أنها صريحة وقاطعة في أن خيرية أمة المسلمين علي باقي الأمم مشروطة بما تقدم من بذل الطاقة للدفاع عن الخير، والتصدي للشر فيما بين أبنائها ورعاياها أولا ثم حيث ما كانت وأينما وجدت.

وأضاف شيخ الأزهر أن الامة إن تخلت عن هذا الدور العالمي، فأنها لا محالة ستسقط كما سقطت غيرها من الأمم والدول والشعوب التي تتنكر لوعد ﷲ، وتلقي به وراء ظهورها. 

---مصادر:

*يوتيوب، القناة الرسمية للأزهر الشريف، برنامج الإمام الطيب، الحلقة الثالثة:

https://youtu.be/dNFyrMc7rCg

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات