رواية ( أصداء حائرة ) الفصل الأول - قرية الخطارة - الجزء الثالث

Mohammed.abdeltawab
By Mohammed.abdeltawab | Opera News مصر
Published 7 days ago - 52 views

الكل كان يعلم بمدي حٌب آمنة لولدها الصغير حمدان ولأنه الصغير فكان أحياناً يخرج مع أخوته أثناء عملهم فلكل منهما عمله الخاص به فعمران الابن الأكبر كان يرعي بأغنامه طوال اليوم وأحياناً يغيب عن المنزل عدة أيام تاركاً خلفه زوجته مكيدة وأطفالها الثلاثة في حجرتها في ذلك المنزل الكبير, مكيدة تلك الشخصية القوية الماكرة الداهية والتي كانت تسيطر علي عمران وتفرض سطوتها علي باقي النساء في ذلك المنزل ماعدا آمنة كانت تتجنبها ولكنها في قرارة نفسها كانت تسيطر علي زمام الأمور لأنها زوجة الكبير وأول النساء اللاتي أتن إلي هذا المنزل, باقي النساء كان يعلمن جيداً أن والدتها لها باع كبير في السحر حيث تعلم جيداً القيام بالأعمال من خلال النجوم, الكل يعلم ذلك بدون أن يجاهر بتلك الحقيقة أمامها خوفاً منها ومن سطوتها.

أما عواد الذي كان يعمل في جمع الجريد وصنع منه بعض الأشياء البسيطة التي تستخدم داخل المنازل شخصية بسيطة يساير الأمور كعادته كثير الصمت يوقر أخاه الكبير كثيراً , يشعر دائماً أن الدفء والمشاعر تخص والدته فقط , عواد متزوج من أزهار تلك المرأة التي تحاول جاهداً أن ترضي الجميع ,تسكن برفقة زوجها في المقعد أو الحجرة  المجاورة للعمران, أزهار لم تستطع أن تقاوم سيطرة مكيدة علي المنزل منذ الوهلة الأولي لها داخل هذا المنزل الكبير , كانت تخضع لجبروتها وسيطرتها الكاملة وتطيعها طاعة عمياء منذ اليوم الأول هي وصفية زوجة فزاع التي آتت لاحقاً عليهن في المنزل, فكلما تزوج أحداهما كان تشيد آمنة مقعد أو حجرة جديدة في المنزل ليزداد امتداد المنزل أفقياً حيث صار يمتد شرقاً نحو الصحراء بباحة عظيمة المساحة ونخيل بداخلها شامخ يناطح السحاب في العلو يتمايل مع نسمات الربيع التي تهل أحياناً ليتساقط رصبه داخل الحوش أو الباحة فيسرع الأطفال في انتقائه لتناوله في الحال وهم سعداء بما يحدث .

هنالك بئر من المياه العذبة تخرج إليه النساء في الصباح تحمل القوارير علي أكتافهن لتملئها من النبع القريب من القرية لتعود بها إلي المنزل لتملأ هذا البئر كل يوم, في تلك الباحة كان يعود عمران في المساء لتبيت بها أغنامه حتي الصباح ليخرج بها ثانيةً  للرعي والتجوال , المنزل تٌزينه أشجار النخيل العالية من كل الجهات تحمل ذكري خاص مع آمنة التي كانت حريصة علي زراعته في كل مناسبة تجدها سعيدة لكي تحصي كل الأشياء الجميلة في حياتها عبر أشجار النخيل تلك , كانت آمنة سعيدة بأن تلك الحجرة التي تزوجت بها وهي صغيرة في السن لم يتخطى عُمرها الثانية عشر قد صارت مبني عظيم يشمل عدة حجرات أو مقاعد تضم أولادها مع زوجاتهم وحجرات أخري تضم أحفادها الذين يتجمعون في الصباح الباكر حولها أثناء الإفطار ليتبادلا الضحكات والابتسامات مع الجدة ,عند الانتهاء من الإفطار يسرع الجميع إلي أعمالهم سواء الرجال أو النساء , في المساء أثناء ليالي الصيف كان الكل يتجمع علي فوق سطح المنزل بجوار أعشاش الطير ومعهم القناديل بضوئها الضعيف المتهادي يميناً ويساراً متماشياً مع تلك النسمات القادمة من جهة الصحراء لتنير المكان من حولهم ويمتزج ضوئها مع ضوء القمر المُنعكس بلطف علي تفاصيل المكان بأكمله من حول المنزل ويلقي بظلال كل هذا النخيل المؤدي نحو ذلك المعبد القديم علي رمال الصحراء من بعيد وأصوات الذئاب تعوي لتجد صداها يتردد في المكان متتابعاً تبحث عن فريسة ضعيفة تائهة في تلك الليلة.

الكل كان يلتف حول آمنة وهم ينصتوا بانتباه شديد إلي حكاياتها وذكرياتها مع أبيهم همام الذي رحل مٌبكراً وهم مازالوا صغاراً لم يتسنى لهم الشعور بمحبته لهم جميعاً ,أحياناً كانت تتذكر جدها الذي رحل إلي أسوان منذ 60 عاماً ليشارك في بناء خزان أسوان الذي أمضي حياته كلها في الحفر هناك حتي توفي ودٌفن هناك ولم يعد ثانيةً إلي القرية  مثل الكثير من أبناء القرية الذين رحلوا من قبل ولم يتوارد عنهم أخبار كأن الزمان قد تولي أمرهم في صمت , لم يتبقى في القرية سوي النساء لتتولي شئون كل شيء كأن هنالك لعنة قد أصابت رجال تلك القرية , الأطفال يشعرون بالإثارة والسحر في حكايات الجدة التي ترويها لهم في كل مساء حول ذلك الجن الذي تقابل مع تلك الفتاة والتي كانت تبكي كل ليلة وتهرول نحو ذلك المعبد لتلهو هناك بمفردها ثم ظهر لها هذا الجن ليحقق رغبتها في رؤية والدها الذي غاب عنها أعوام كثيرة ولم تراه .

كانت مكيدة تشعر بالغيرة من تلك المرأة العجوز وخضوع زوجها وأخوته لها , كانت بداخلها تلك الرغبة الشديدة التي تنتابها طوال الوقت للسيطرة علي كل شيء حتي علي الرجال أنفسهم مثل نسائهم فالكل يتجنب نظراتها الحادة ويطيعونها في كل شيء حتي في تلك الأحاديث الخاصة التي كانت تحدث بداخل حجراتهن فهكذا صارت مكيدة المتحكمة في كل شيء في واقع الأمر.

في كل عام كانت تنتظر القرية هطول الأمطار علي تلك الجبال القريبة من القرية لكي يزدهر العشب والكلأ حتي يسارعون بالرعي أو زرع بعض المحاصيل التي تصلح في بعض الأماكن القليلة للزراعة بجوار ذلك النخل , في ذلك العام قد حل الجفاف وصارت مياة المطر شحيحة لا تكفي بالقيام بالأشياء الأساسية اللازمة للحياة ولم يبقي لهم شيء يدبرون به أمرهم  سوي النزوح نحو الغرب حيث الشريط الأخضر بالقرب من النيل لإيجاد فرصة كسب العيش كعمال تراحيل في تلك الأراضي والمزارع الممتدة عبر البصر الخاصة بأثرياء المدن التي تطل علي النيل , غادر الجميع ماعدا حمدان الأخ الأصغر ليرعي شئون النساء ووالدتهم العجوزة ويرعي ما تبقي من تلك الأغنام حتي يعاود إحداهم بالمال الكافي ليتم إنفاقه علي هذا المنزل الذي يعج بالكثير من الأطفال والنسوة , عندما يكتمل القمر ليصير بدراً يضيء السماء بضوئه تنتظر الأم أن  يعاود إحداهم إلي المنزل , تمكث في سكينة وفؤادها يمتزج بالصبر واللهفة وهي تحدق في كل قادم من بعيد من ذلك الطريق الذي يواجه واجهة المنزل , تنتظر قدوم أحد أبنائها لكي يطمئنها علي البقية منهم , هكذا صارت الحياة بكل قسوتها وشظفها داخل المنزل لمدة عام أو يزيد والأبناء في غياب ولم يبقي سوي حمدان بمفرده  مع زوجات إخوته ووالدته العجوز يعاونهم ويساعدهم ويجمع لهم الجريد والحطب ويرعي تلك الأغنام حيث اشتد عوده وصار رجلاً في عيون الجميع  خاصةً في عيون مكيدة التي بدأت تفتقد غياب زوجها المستمر ولهيب شوقها الذي يزداد بداخلها كلما مضي الوقت , شعرت آمنة أن يجب عليها أن تٌسرع في زواج حمدان مثل باقي إخوته لتكون له زوجة قبل أن تموت وترحل عن تلك الدنيا ولا يصير أن يظل بدون زواج وامرأة تُشبع رغباته كرجل بين زوجات إخوته فيعيب أهل القرية عليهم ذلك .

قررت الأم أن تبحث عن فتاة مناسبة لحمدان من فتيات القرية فكانت تتقصي علي كل فتيات القرية لتجد تلك الفتاة المطيعة الجميلة التي تملأ عيون ابنها الصغير حمدان, لم تجد آمنة أنسب من تلك الفتاة التي تعيش مع والدتها في ذلك المنزل الصغير بعد وفاة والدها وهي زبيدة تلك الفتاة التي لم يتعدى عٌمرها الثالثة عشر بعد , لم ترغب آمنة أن تبوح بذلك لولدها حمدان بذلك حتي يعود ابنها الأكبر عٌمران لتتشاور معه في ذلك الأمر وليتم زواجه في أسرع وقت ممكن.

عاد عٌمران إلي القرية كعادته حيث مكث بجوار والدته عندما طلبت منه ذلك قائلة

ــ يا ولدي أعتقد أن الوقت قد حان في أن نزوج أخيك الأصغر ونشيد له حجرة جديدة له ولزوجته العروس فلا يجوز أن يظل هكذا وسط كل هؤلاء النسوة في المنزل حتي لا يعيب علينا أهل القرية ذلك الأمر المشين 

ــ معك كل الحق يا أماه لكن هل وجدتي فتاة مُناسبة له ؟!!

ــ نعم زبيدة بنت عسران الذي توفي والدها منذ فترة وترك خلفه تلك الفتاة التي تعيش مع والدتها وهي طيبة السمعة ولن تكلفنا الكثير في زواجها ولن نجد أحد يعترض كثيراً مثلما حدث مع مكيدة زوجتك الذي أصريت عليها أنت رغم اعتراضي الشديد عليها

ــ كما تريدين يا أماه فليس لدي مانع في ذلك فعلي بركة الله

ــ في الغد سوف أقوم بزيارة والدتها وأحدثها في ذلك الأمر وخلال هذا الشهر نقوم بالإعداد لكل شيء حتي يتزوج أخيك علي بداية الشهر القادم بإذن الله

نهاية الفصل الأول .

الرابط الخاص بالجزء الأول من الفصل الأول

https://www.operanewsapp.com/eg/ar/share/detail?news_id=49d6f770a9043ea643ca03aba2a1a2da&news_entry_id=s6fa7fd9b201115ar_eg&open_type=tanscoded&request_id=24538b662095446931ad8e7b5c1f4351f010b430&from=publisher

الرابط الخاص بالجزء الثاني من الفصل الأول

https://www.operanewsapp.com/eg/ar/share/detail?news_id=1ef1b4971dc4f242bbcb3311c47a16e0&news_entry_id=s5171843a201116ar_eg&open_type=tanscoded&request_id=24538b662095446931ad8e7b5c1f4351f010b430&from=publisher

بقلم الكاتب : د / محمد عبد التواب

Content created and supplied by: Mohammed.abdeltawab (via Opera News )

Opera News is a free to use platform and the views and opinions expressed herein are solely those of the author and do not represent, reflect or express the views of Opera News. Any/all written content and images displayed are provided by the blogger/author, appear herein as submitted by the blogger/author and are unedited by Opera News. Opera News does not consent to nor does it condone the posting of any content that violates the rights (including the copyrights) of any third party, nor content that may malign, inter alia, any religion, ethnic group, organization, gender, company, or individual. Opera News furthermore does not condone the use of our platform for the purposes encouraging/endorsing hate speech, violation of human rights and/or utterances of a defamatory nature. If the content contained herein violates any of your rights, including those of copyright, and/or violates any the above mentioned factors, you are requested to immediately notify us using via the following email address operanews-external(at)opera.com and/or report the article using the available reporting functionality built into our Platform

قد يعجبك

رأي| قرار الحكومة عن «مواعيد الفتح والغلق». «إشمعنى الديسكوهات!» هكذا يسأل المواطنون

34 minutes ago

31 🔥

رأي| قرار الحكومة عن «مواعيد الفتح والغلق». «إشمعنى الديسكوهات!» هكذا يسأل المواطنون

تعطيل الدراسة في هذه المحافظة غدا تحسبا لهذا الأمر.. ورسالة هامة للجميع.. ومواطنون يعلقون: "أخيرا"

45 minutes ago

677 🔥

تعطيل الدراسة في هذه المحافظة غدا تحسبا لهذا الأمر.. ورسالة هامة للجميع.. ومواطنون يعلقون:

الغلق الفوري لـ«المقاهي والمطاعم».. تدخل حكومي جديد وإجراءات صارمة.. والمواطنون: «خطوة جريئة»

4 hours ago

1873 🔥

الغلق الفوري لـ«المقاهي والمطاعم».. تدخل حكومي جديد وإجراءات صارمة.. والمواطنون: «خطوة جريئة»

(قصة)مريم تزوجت من زوج أختها بعد موتها وفي يوم الفرح كانت المفاجأة الصادمة التي لا يمكن تخيلها

6 hours ago

215 🔥

(قصة)مريم تزوجت من زوج أختها بعد موتها وفي يوم الفرح كانت المفاجأة الصادمة التي لا يمكن تخيلها

اقتراح| شقق تبدأ مساحتها من 75 مترا لهذه الفئات بالمجان والتقديم بالبطاقة بدون مقدم

8 hours ago

1144 🔥

اقتراح| شقق تبدأ مساحتها من 75 مترا لهذه الفئات بالمجان والتقديم بالبطاقة بدون مقدم

لأنني "ابن البواب" خططوا بطريقة شيطانية لتدمير حياتي ومستقبلي (قصة قصيرة)

19 hours ago

100 🔥

لأنني

قصة| طلبت من عامل البناء النزول إلى شقتها دون علم المقاول وعند اكتشاف الأمر كانت المفاجأة!

20 hours ago

1474 🔥

قصة| طلبت من عامل البناء النزول إلى شقتها دون علم المقاول وعند اكتشاف الأمر كانت المفاجأة!

تزوجت من زوج أختي بعد وفاتها وفي يوم الفرح اكتشفت الصدمة الكبرى.. ماذا أفعل؟ (قصة)

22 hours ago

8470 🔥

تزوجت من زوج أختي بعد وفاتها وفي يوم الفرح اكتشفت الصدمة الكبرى.. ماذا أفعل؟ (قصة)

الحقيقة الكاملة لحظر الكافيهات و التجمعات بسبب مباراة القمة.. وكيف تشاهد المباراة بالمنزل مجانًا؟

22 hours ago

208 🔥

الحقيقة الكاملة لحظر الكافيهات و التجمعات بسبب مباراة القمة.. وكيف تشاهد المباراة بالمنزل مجانًا؟

الحكومة تحسم مصير من سيفوتهم قطار التصالح !

1 days ago

5365 🔥

الحكومة تحسم مصير من سيفوتهم قطار التصالح !

تعليقات