Sign in
Download Opera News App

 

 

عصر النجاح الرقمي ولا عزاء للمحتوي

في عالمنا المعاصر أصبح للأرقام معني مختلف و تحولت لغة الأرقام إلي وسيلة دعاية لا أكثر.

ففي المنطق الأرقام هي أدلة دامغة لإثبات شئ أو ثبوته. فالرقم نتاج بحث دقيق و دراسة متأملة و تحليلات منطقية لقضية أو ظاهرة ما لها آثار علي المجتمعات و يتساوي في ذلك كل مجالات الحياة و العلم و ما بهما.

و من تلك التجارب و الأبحاث و التحليلات و الدراسات الممنهجة يقدم المتخصصون إستنتاجاتهم و أطروحاتهم علي المجتمع لدعم الإستفادة من البحث المنطقي في تلك القضايا موضوع البحث و قيد التحليل. لكن في عصر التكنولوجيا المعلوماتية و ثورة السوشيال ميديا المسيطرة علي كافة مناحي الحياة اليومية لكل سكان الكرة الأرضية أصبح للغة الأرقام بعداً آخر كلياً.

لم يعد لإستخدام تلك اللغة.. الصادقة.. هذا الغرض العلمي الصريح ولا أضحي للإستعانة بها ذاك المقصد الواضح للتنوير بل بات لها لدي الكثير الآن غرض أقل صدقً لكنه أكثر ربحاً و أعلي مكسبً و هو إستغلال لغة الأرقام

في الترويج لهدف ما مهما كان حيث من خلالها يكون تعظيم الإستفادة بأقصي مردود مادي أو إعلاني أو تجاري.

و الأمثلة كثيرة في شتي المجالات و الأصعدة و أكثرها وضوحً جانب الدعاية لشخص ما لتحويله إلي شخصية عامة و صناعة نجوميته بعيداً حتي عن إستحقاقه تلك المكانة و ذلك الشأن. و كذلك أقصي البعد عن مضمون ما يقدمه ذلك الشخص من محتوي

فأصبح للرقم مدلول أخر فهو مجرد أداة من أدوات المدعيين أو الدعائيين لرسم ملامح نجومية ذلك الشخص و تجميل صورته أحياناً لا يشترط في ذلك جدارته أو قيمته.

فالرقم صار دليل يستدعي منح شخص ما لقب مرموق لامع أصبح نتيجة منطقية تلقائية الإستحقاق له

حتي و إن أعترف الجميع.. بسفه ما يقدمه.. و إبتذال محتواه و عليه فإننا نسمع عن ألقاب ما أنزل الله بها من سلطان للقاصي و الداني كترجمة لأرقام حققها علي العالم الإفتراضي

ذلك العالم الذي أبتلينا بتأثيره المنحط من خلال تصرفات البعض لدعم مكاسبهم مادياً و إعلامياً و دعائياً و من ذلك تنتشر النماذج المريضة و تشتشري في مجتمع السوشيال ميديا و منه إلي المجتمع الواقعي. علي حساب مقدمي المحتوي الحقيقي الجيد

سلاماً إلي لغة الأرقام الصادقة و لا عزاء للمحتوي. 

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات