Sign in
Download Opera News App

 

 

(قصة) سمعتُ أبي يتكلم مع جارتنا ويطلب منها الزواج فواجهته فأقنعني بالأسباب وكتمت السر

صدفةً وبدون قصد سمعت أبي يتكلم مع جارتنا في هاتفه المحمول ويطلب منها الزواج ويلح عليه، فصدمني الأمر وظللت في حيرةٍ من أمري. هل أتعاطف مع أمي وأخبرها فتثور عليه وتقلب البيت رأسًا على عقب أم أوجه أبي بما سمعته وأحاول إقناعه بالعدول عن الفكرة؟ وقد وجدت أن أفضل حل هو الخيار الثاني وبالفعل جلست بجوار أمي يومًا وهو يشاهد مباراة كرة القدم ففرح بمشاركته المشاهدة وظل يحلل لي المباراة فيما بين الشوطين؛ فاستوقفته وشرعت أتكلم.

كان كلامي مع أبي أقرب إلى الهمس وأخبرته بما سمعت؛ فقال لي إنه محقٌ فيما يفعل لأن أمي تهجره منذ سنوات وتخاصمه بالأسابيع والشهور بسبب وبدون سبب. وقد شهدت على خصامه لأمي وأنا ابنته الكبرى التي توسطت له عندها كي تكون هادئة الطبع معه، لكنه كانت عصبية ولا تحسن الاستماع إليه. وللأسف، كانت أغلب المشادات بين أبي وأمي بسبب سوء فهم أمي لما يقوله أبي. ولأن أبي كان يتكلم كثيرًا في أمور عمله وأحواله؛ وجدت أمي في كلامه كثير من الأخطاء والنقاط التي تصيدتها وبنت عليها خلافها معه. أذكر يومًا موقفًا أراد فيه أبي أن يقول لأمي إنه متعاطف معها فقالها بالإنجليزية صحيحة فلما سألته أمي عن الترجمة قالها ملتبسة بعض الشيء بالعربية؛ حيث قال "إنه مشفقٌ عليها"، والتقطت أمي معنى الشفقة وركزت عليه وظلت تقول له "الشفقة! أنت من يستحق الشفقة وليس أنا. أنا والحمد لله بخير. يبدو أنك كبرت وخرفت."

أيضًا، وجدت في كلمات أبي أن جارته امرأة وحيدة ولا يوجد لها من يساعدها في حياتها ولا يدبر لها احتياجاتها وأنا شاهدة على ذلك. كما أنها ليست بالقدر الكافي من الجمال الذي يغريه لكنه يريد من يحسن الاستماع له ويحتويه ولو بكلمة. وأقنعني حينها بمنطقه وحاجته إلى ذلك. ولم أستطع أن أفرض نفسي عليه لأكون أنا المستمعة والمنصتة لما يقوله لأني كنت مشغولة وكنت مقصرة مع أبي وأعتزله كثيرًا إما بسبب دراستي وانشغالي في المذاكرة أو بسبب إدماني لمواقع التواصل الاجتماعي وقضاءي عليها وقت أطول من الوقت الذي أقضيه في التواصل مع عائلتي كلها.

وفي النهاية، نظرت إلى أبي ووجدته يتنهد ويقول إنه مصاب بالقلب والسكر والضغط بسبب عناد أمه وحالها معه وآن الأوان كي يستريح قليلًا من هذا العناء. وفي هذه اللحظة اقتنعت تمامًا والتمست لأبي العذر. فأومأت له برأسي أني أوافقه فقبل رأسي ووعدني بألا يقصر معي ولا إخوتي ووعدته بأن أكتم سره ولا أفشي هذا الأمر. لكنه تبسم وقال ستعلم يومًا ولا أبالي بهذا الأمر ولا أهتم له، وما يهمني أكثر أن تكوني مطمئنة ومتصالحة معي وفقط.

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات