Sign in
Download Opera News App

 

 

اعترف بشرب الخمر ورفض رئاسة الحكومة.. مصطفى محمود ورحلته من الشك إلى الإيمان

كتب : معاوية الذهبي .

الدكتور مصطفى محمود الذي تعلق به المصريون من خلال برنامجه الشهير "العلم والإيمان"، والذي أبحر بمشاهديه في ملكوت الله عز وجل، ومنح المشاهد العربي فرصة نادرة لربط العلم بالطريق إلى الله تعالى .

ولد الدكتور مصطفى محمود عام 1921م، وهو مفكر وطبيب وكاتب واديب مصري، واسمه بالكامل مصطفى كمال محمود حسين المحفوظ، ينتهي نسبه إلى علي زين العابدين، وهو من الأشراف، كان توأما لأخ توفي في نفس عام مولده .

درس مصطفى محمود الطب، لكنه تفرغ للكتابة والبحث عام 1960م، تزوج عام 1961م وانتهى الزواج بالطلاق عام 1973م بعد أن رُزق بولدين، ليتزوج بعدها مرة اخرى عام 1983م وانتهى هذا الزواج أيضا بالطلاق بعد أربع سنوات فقط .

مصطفى محمود والوجودية .

تزايد التيار المادي في الستينات، وظهرت الفلسفة الوجودية والتي كانت من أبواب الإلحاد، فانجرف مصطفى محموود في هذا التيار لفترة من حياته، حيث يقول "احتاج الأمر لثلاثين سنة من الغرق في الكتب، وآلاف الليالي من الخلوة والتأمل مع النفس، وتقليب الفكر على كل وجه لأقطع الطرق الشائكة إلى الله" .

ثلاثون عاما من المعاناة والنفي والشك والإثبات، ثلاثون عاما من البحث عن الله قرأ فيها عن البوذية والإبراهيمية والزرادشتية ومارس تصوف الهندوس القائم على وحدة الوجود، حيث الخالق هو المخلوق، والرب هو الكون ذاته، والثابت عن مصطفى محمود أنه في فترة شكه لم يلحد، حيث لم ينفي وجود الله بشكل مطلق، ولكنه كان عاجراً عن إدراكه، كان عاجرا عن التعرف على التصور الصحيح لله .

مصطفى محمود والخمر .

اعترف المفكر الراحل في مذكراته أيضا بتناوله للخمر قائلا إنه فعل ذلك مع أصدقائه على سبيل التجربة، لأنه كان فى ذلك الوقت فى مرحلة الشك، وتجربة الأشياء، وشعر بعد تناول الخمر أنها ليس لها طعم أو مذاق بل كانت تثقل جسده ومن هنا كره الخمور ولم يذقها بعد ذلك مطلقا.

عاش مصطفى محمود في قريته بالمنوفية بجوار مسجد المحطة الذي يعد أحد مزارات الصوفية الشهيرة في مصر مما ترك أثره الواضح على أفكاره وتوجهاته وكان متفوقا في دراسته ويجادل أساتذته حتى ضربه مدرس اللغة العربية فغضب وانقطع عن الدراسة لمدة ثلاث سنوات إلى أن ترك المدرس المدرسة فعاد مصطفى محمود لمواصلة الدراسة.

من الشك إلى اليقين .

لا شك أن هذه التجربة صهرته بقوة وصنعت منه مفكرا دينيا خلَّاقا، ولم يكن مصطفى محمود هو أول مَن دخل في هذه التجربة، فقد مرَّ بها علماء كبار آخرون مثل الجاحظ وأبو حامد الغزالي، وبعد رحلة طويلة لمدة ثلاثين عاما انتهت رحلة من الشك إلى اليقين بالله عز وجل بأفضل وأروع نهاية ممكنة، وهي إصداره لمجموعة رائعة من الكتب أبرزها "حوار مع صديقي الملحد"، "رحلتي من الشك إلى اليقين"، وغيرها من الكتب شديدة العمق في هذه المنطقة الشائكة .

ألَّف مصطفى محمود في المجمل تسعة وثمانين كتابا، منها الكتب العلمية والدينية والفلسفية والاجتماعية والسياسية، غضافة إلى المسرحيات وقصص الرحلات، ويتميز أسلوبه بالجاذبية مع العمق والبساطة، كما قدم 400 حلقة من برنامجه التلفيزيوني الشهير "العلم والإيمان"، ويروي الدكتور أنه عندما عر على التلفاز مشروع برنامج "العلم والإيمان" وافق راصدا ثلاثين جنيها للحلقة كميزانية، وبذلك فشل المشروع قبل أن يبدأ، إلا أن أحد رجال الأعمال قد علم بالموضوع فأنتج البرنامج على نفقته الخاصة، ليصبح من أشهر البرامج التلفيزيونية وأوسعها انتشارا على الإطلاق، لكنه ككل الأشياء الجميلة كان لا بُد له من نهاية، وللأسف هناك شخص ما قد أصدر قرارا برفع البرنامج من خريطة التليفزيون المصري .

أزمة الشفاعة .

وتعرض الرجل لأزمات فكرية كثيرة، كان أولها عندما قُدم للمحاكمة بسبب كتابه "الله والإنسان"، حيث اتهم بالكفر، لكن المحكمة اكتفت بمصادرة الكتاب فقط، ليتم طباعة الكتاب لاحقا بعد قرار من الرئيس السادات، الي عرض على مصطفى محمود الوزارة أياً، ليرفض محمود معلقاً "أنا فشلت في إدارة أصغر مؤسسة وهي الأسرة، فكيف بي أدير وزارة كاملة؟" .

الأزمة الثانية التي كانت أشد صعوبة هي أزمة الشفاعة الشهيرة، عندما قال إن الشفاعة الحقيقية غير التي يروج لها علماء الحديث، وأن الشفاعة بمفهومها المعروف أشبه بنوع من الواسطة والاتكالية وعدم العمل والاجتهاد، وقتها هوجم الرجل بألسنة حادة وصدر 14 كتابا للرد عليه، وكان رداً قاسيا للغاية دون أي مبرر، واتهمه خصومه بأنه مجرد طبيب لا علاقة له بالعلم الديني .

مسيرة حافلة .

حاول محمود أن ينتصر لفكره ويصمد أمام التيار الذي يريد رأسه إلا أن كبر سنه وضعفه قد هزماه في النهاية، كانت محنة شديدة ادت به إلى أن يعتزل الكتابة وينقطع عن الناس حتى أصابته جلطة، وفي عام 2003م اصبح يعيش منعزلا وحيداً .

كان محمود قد أنشا عام 1979م مسجده في القاهرة، المعروف بمسجد مصطفى محمود، ويتبع له ثلاثة مراكز طبية تهتم بعلاج ذوي الدخل المحدودن ويقصدها الكثير من أبناء مصر نظرا لسمعتها الطيبة، ويضم المركز أربعة مراصد فلكية ومتحفا للجيولوجيا .

توفي الدكتور مصطفى محمود رحمه الله في الحادي والثلاثين من أكتوبر لعام 2009م، بعد رحلة علاج استمرت لشهور عن عمر ناهز 88 عاما، تاركا وراءه علما نافعا في كتاباته العديد وبرنامجه الرائع، الذي نجح في جذب شريحة كبيرة من المشاهدين إلى عالم العلم والبحث عن طريق الله عز وجل .

المصادر :

قناة متع عقلك (شخصيات)

https://www.youtube.com/watch?v=6TYaZqOn0iI&list=TLPQMDYwNDIwMjG8qUpPmpP4CA&index=1

https://www.alarabiya.net/arab-and-world/egypt/2016/10/31/معلومات-ربما-تعرفها-لأول-مرة-عن-مصطفى-محمود

https://www.elwatannews.com/news/details/5014828

https://www.arageek.com/bio/mostafa-mahmoud

https://www.albawabhnews.com/4174172

https://ar.wikipedia.org/wiki/مصطفى_محمود

Content created and supplied by: Moawiaeldahaby (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات