Sign in
Download Opera News App

 

 

قصة مؤثرة.. حملته فوق رأسها وعبرت به النهر في الطوفان وعندما شابت أودعها دار مسنين فكتبت له قصيدة

 

هي قصيدة عراقية شهيرة تغني بها المطربين في العراق وفي جميع أرجاء الوطن العربي، سنعرف أي قصيدة هي، ولكن أولا دعني أقص لك تلك الحكاية الشهيرة التي يعرفها أهل العراق جيدا ويرددونها في أسمارهم وتحكيها الجدات للأمهات فيقصونها بدورهم علي الأطفال.

 

الحكاية لامرأة توفي زوجها وترك لها من بعده طفلا وحيدا ابن عامين فقط. كانت تسكن بغداد في بيت صغير قريب من شاطئ نهر دجلة. وفي أحد الأيام اجتاح طوفان عظيم البلاد وهدّم الدور وأفني العباد، وحاصرت المياه الأم وطفلها من كل اتجاه، فلم يكن أمامها سوي خيارين: إما أن تبقي في منزلها الصغير وتواجه الطوفان وليكن ما يكون. ولكن هذا خيار رهيب والموت المحقق هو المصير، وإما أن تعبر شاطئ النهر بطفلها الرضيع، ولكن هذا أيضا خيار خطير؛ فهي لا تجيد السباحة والنهر يجري كالريح العاصف والمصير مجهول. فكرت كثيرا وسريعا فالوقت ضيق كثقب المخيط. وأخيرا قررت أن تعبر شاطئ النهر لتذهب إلي الضفة الأخرى، داعية الله تعالي أن يحفظها من أجل ولدها الضعيف الذي ليس له في الدنيا سواها.

 

حزمت أمرها ووضعت قدميها في النهر؛ ورفعت ولدها بكلتا يديها فوق رأسها، ونزلت به إلي الماء؛ بدأت الأمواج الهادرة تتقاذفها كقشة في مهب أعتي الرياح. صارعت بكل ما فيها من قوة تلك الأمواج العاتية المتلاطمة الهادرة في الفيضان الشديد، تارة يغرقها الموج ويخنق أنفاسها، وتاره يرفعها إلي سطح الماء فتلقف أنفاسا سريعة تمكنها من الاستمرار والصمود. أما الطفل فكان لا يفقه شيئا ولا يعي ما يدور ما حوله ولا يعلم قدر العذاب الذي تعانيه أمه لتحافظ علي حياتها وحياته. ظلت الأم تجاهد وتجاهد حتي تمكنت من العبور إلي الضفة الأخرى، وكتب لها الله تعالي ولولدها عمرا جديدا.

 

وفي الضفة الأخرى باعت الأم ما حملته من مصاغ قليل واشترت بيتا صغيرا، وخرجت لتعمل في السوق تبيع وتشتري؛ وتشقي وتكد حتي تؤمِّن لطفلها الوحيد حياة كريمة وتعليم جيد؛ وحتي لا يعاني الفقر والحرمان الذي عانته. وبالفعل كبر الولد وأخذ شهادته الكبيرة وعمل في وظيفة محترمة؛ وبجهده وبدعاء أمه الصالحة أصبح الولد طبيبا مشهورا وغنيا وتزوج وأنجب الأولاد.

 

كانت امرأته تكره والدته؛ فألحت علي زوجها الذي كان يحبها حبا كبيرا أن يتخلص من أمه؛ وأقنعته بأن دار المسنين أفضل لها؛ حيث الرعاية المتخصصة لمن هم في مثل سنها. صُدمت الأم وعقد لسانها فلم تتكلم وذهبت إلي حيث اختار لها ابنها الوحيد. وفي دار المسنين صارعت الأم المسكينة دموعها وأمسكت بقلمها وكتبت للابن قصيدة تخبره فيها عن كم ما ضحت به من أجله؛ وأراد الله تعالي أن يذاع أمر هذه القصيدة في أرجاء العراق والوطن العربي كله، وغني تلك القصيدة أكابر المطربين العراقيين والعرب.

 

تقول الأم في قصيدتها إلي ولدها وباللهجة العراقية: عبرت الشط علي مودك (أي من أجلك).. خليتك علي راسي. كل غطه أحس بالموت.. وقوة أشهق أنفاسي. كل هذا وقلت أمرك.. أحلي من العسل مرك. وين تريد أورح وياك.. بس لا تجرح إحساسي. عبرت شاطئ أحلامك.. بتضحيتي وسهر ليليِ. ولا مرة قلت ممنون.. وأنا المنهدم حيليِ. قلت شو قصرت وياك.. وشو تطلب بعد أكثر. علي صدري تنام الليل.. وأقول ارتاح وأنا أسهر. عمري وعيوني بعيونك.. وانت عيونك لغيري. فضلتك علي روحي.. وضاع وياك تقديري..

ismael_moursy

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات