Sign in
Download Opera News App

 

 

قصة | أشعلت النار في أبي وزوجته الجديدة بعدما كانوا السبب في موت أمي ودخولي المستشفى

 

 

الكره الشديد هو ما كان يسيطر عليا في تلك اللحظة، الحقد الدفين بدأ يطفوا علي سطح ملامحي، القهر والذل وقلة الحيلة كان شعوري، ورغبة مكبوتة في الانتقام من كل اللي دمروا حياتي شعور ملح، ولهيب الحقد أشعل النار في كل أنحاء روحي، وقد حان الوقت لتدميرهم كما فعلوا بي .

 

 

"اب عاطل عن العمل كل همة الكيف حتي لو كان علي حساب أبنائه، وأخ كبير أناني جاحد ليس همة غير نفسة، وأم ضعيفة القوة والإرادة مغلوبة علي أمرها؛ وأنا حاقد كاره نفسي ، حياتي عبارة عن سلسلة من السب والإهانة والطرد احيانا من المنزل، حتي بات الشارع ملجأ يأويني.

 

 

لم أجد اي يد تمتد لمساعدتي ونشلي من تلك البركة الموحلة بالدماء والحقد، حتي حلم التعليم تخليت عنه لكي استطيع توفير قوت يومي، ورغم الحسرة التي كنت اعيشها كل يوم بسبب ذلك القرار إلا أنه الحل الوحيد للتغلب علي تلك الفترة الصعبة.

 

ذات يوم رجعت من العمل فأنا ابيع المناديل في الإشارات وعلي الأرصفة وفي القطارات، فهو المتاح لمؤهلاتي المنعدمة ورغم ذلك كنت أشعر بشبة سعادة لا تدوم غير بضعة ثواني ثم تتبخر عندما اتذكر واقعي المرير الخالي من معالم الإنسانية.

 

 

دخلت الحارة التي اسكن فيها وتلك المباني القابلة للسقوط في اي لحظة والطرق المتكدسة بالزبالة، اقتربت من منزلي كل خطوة... كانت عبارة عن سيمفونية معزوفة علي أوتار قلبي الحاقد على كل شيء ، كانت الناس متجمهرة أمام المنزل وصرخات البعض من نساء الحارة... هرولت في سرعة رهيبة حتي سقط أمام قدم ذلك الرجل المسمي أبي.

 

 

لم اكرة احد مثله في حياتي... ضحك في بغض ثم قال : انظر إلى أمك هذا مصير اي حد يعترض طريقي منكم، ثم ضربني بقدمة في وجهي حتي ترك أثر ربما ستزاول الكدمة بمرور الأيام لكن :- جرح قلبي لن يلتئم ابدا... أبدا، تحاملت علي وجعي حتي استطعت الوقوف علي قدمي مرة ثانية.

 

 

نظرت إلي تلك الكومة المدرجة في دمائها وذلك الأنين الموجع وشعرت بالشفقة عليها فهي في النهاية "امى" حتي لو لم تقدم لي من امومتها غير البؤس والضياع، نظرت لي ويا ليتها لم تفعل، أهي نظرة اعتذار تلك التي أراها... لا أرجوك لا تعتذري انت لم تؤذيني علي الأقل جسدياً!!.

 

 

قضيت الليل كله اعالج في جروحها حتي غفت وكأنها تهرب من واقعها المرير، وتمنيت لو استطيع ان اطمئنها أن الغد أفضل لكنني أدرك اي جحيم ينتظرنا وأي دموع سيسكبها قلبي المريض بالحقد بسبب ذلك الرجل المتجبر، المستغل لضعفي جسدياً وعدم قدرتي علي الفرار من براثنه، حل الصباح وعواء الذئاب مازال صداه في اذني يتردد وكأنه يشاركني في مأساتي.

 

 

حضر أبي لكنه ليس وحده بل كان هناك أمراءه بشعة الملامح، كريهة الهيئة... ضحكت ساخرة منا ثم قالت ألم تخبرهم من أكون!! شعرت بتلك النظرات بينهم وكأنها اتفاق ضمني بين الشيطان واعوانه تنهد في ضجر ثم قال:- "بلا سأفعل" أنظر لي أيها الولد البغيض انت وأمك كومة العظام، تلك السيدة اسمها "غيداء" وهي زوجتي لذلك يجب عليكم اطاعتها وعدم ازعاجها أبدا مفهوم.

 

 

لحظتها نظرت إلي "أمي" وشعرت بالعطف عليها وتسائلت اي مصير ينتظرك، كيف ستتحملين ذلك الخبر... نظرت بكرة ولهيب الحقد اشتعل في بغض ونفور واضح لهم... وقلت لهم :لا لن تستطيعوا إجبار أمي علي تحمل دناءتك وقلة أصلك الوضيع، ولن تكون خادمة لتلك الزوجة الرخيصة الوضعية.

 

شعرت بخطواته العنيفة قادمة نحوي لكنني لم أهرب بل تلقيت مصيري بشجاعة ظاهرية فقط! انهال عليه بالصفعات والضربات ثم سحب ذلك الكرباج المعلق علي الحائط و رفعة لكن الضرب لم يكن موجهه نحوي بل لأمي... لم تأخذه الشفقة وهي غائبة عن الوعي، صرخت من أعماق قلبي ورميت جسدي النحيل عليها احتضنها وأتلقى الضربات بدلا منها.

 

كنت احتضر في تلك اللحظات وبدأ جسدي ينزف والوهن شل كل حواس ادراكي وتلك الدموع تحولت إلى مجري مائي علي وجنتي وكأنها تطبب عليه، فجأة توقفت الضربات وكلمات كثيرة وشجار لم أدرك منه شيئ، شعرت بهمسة احد في أذني قائل :- تحمل فقط تحمل ولا تفجع والدتك فيك، لكنني في تلك اللحظة لم افكر إلا أنني سأرتاح من تلك الحياة.

 

 

لم يعد يجب عليا أن اتحمل وجود ذلك الأب في حياتي، أرجوكم دعوني أموت ربما احصل علي ذلك السلام الذي لم اعرفه يوما،..... في الصباح رمشت بعيني عدة مرات ثم نظرت حولي أين أنا؟! حجرة بيضاء وشديدة النظيفة، سمعت طرقات علي الباب ثم دخول فتاة ترتدي ذلك الزي الذي يشبهه زي الخالة مجيده إذن تلك ممرضة، سمعتها تقول "حمدلله علي سلامتك".

 

 

وتسائلت هل هناك أحد يهتم لأمري ويتمنا لي السلامة في يومآ ما" أظن لا" ؟ دخل منتصر الحجرة مبتسم وتنهد في راحة قائل :- كدنا نموت قلقا عليك وقد ظننا أنك موت عندما سمعنا صرخاتك المدوية فكسرنا الباب انا ومجموعة من رجال الحارة، وانقذناك من ذلك الرجل لكن "بللت شفتاي بطرف لساني حركة تعوده علي فعلها كلما شعرت بالتوتر" ثم قلت "أمي" أين هي الآن؟.

 

 

شعرت بهروب نظراته عني قائل :- البقاء لله ربنا يرحمها "اذلك قلبي الذي يتفتت الي قطع وكأنه بلورة كريستال" اذلك الوهن الذي أشعر به في روحي طبيعي" ثم أجهشت في بكاء عنيف وطويل جدا وكأنني فقد كل الحياة، كانت كلامتي غير مترابطة وأنا أتساءل لماذا الطيبون هم من يعانون؟! لماذا أنا يحدث لي كل ذلك؟! لماذا؟! ونشبت نار حارقه في صدري نار قادرة علي حرق الأخضر واليابس وسألته أين هو؟ عرف عن من أتحدث تنهد في بؤس ثم قال :- في البيت مع زوجة الجديدة.

 

 

تحاملت علي حالتي المزرية وقلت بصوت يقطر الحزن من كل جنباته، أريد زيارة أمي أرجوك ومسكت يده كي اقبلها في ذل لكنه لم يسمح لي وحضني قائل:- سأفعل لحظتها لم امنحه فرصة لكي يغير رأيه، قمت بتغير ملابس المستشفى وذهبت معه غير مكترث لاعتراض الدكتور... كان قبرها في مكان وحيد منعزل" وشعرت بالدموع تتجمع في مقلتي حتي بعد موتك وحيده كما كنت" هرولت في خطوات بطيئة نظرا لألم جسدي وركعت أمام قبرها احدق فيه ثواني فقط.

 

ثم احتضنته وكأنني أحاول الحصول علي حضنها لعلي أشعر بالدفء بدلا من صقيع روحي، واقسمت أنني سأنتقم لها علي كل لحظة قهر وذل وجوع عانات منها طوال حياتها... استأذنت من منتصر مطالبا إياه بالانصراف فأنا اصبحت بخير الآن، ورغم اعتراضه لكني الحيت علية حتي وافق مرغما، انتظرت اختفائه في الظلام ثم قمت واحضرت ذلك الجركن المعبأ بالكيروسين وفي لحظة غضب وغل أشعلت النار في المنزل ونظرة التشفي المرتسمة علي ملامحي وانا أري الرجل المسمي "أبي" يلقي نفس المصير الذي لقته أمي.

 

 

أخبار اهرام شوف الشاب الذي أشعل النار في منزله بدافع الانتقام أخبار اهرام، كان ذلك صوت الصبي الذي يوزع الجرائد وما بين الذهول والصدمة كانت نظرات الناس جميعهم حكموا علي الغلاف دون النظر الي ما داخل الحكاية، لا ابرر فعلتي لكن لو يعود بي الزمن مرة ثانية لفعلتها دون أي تردد.

 

 

 

والآن عزيزي القارئ إذا أعجبك الموضوع ادعمنا بلايك، ومتابعة ، ولا تجعل المعلومات تتوقف عندك شاركها مع الآخرين لتعميم الفائدة، ونرحب بآرائكم واستفساراتكم في التعليقات أسفل الموضوع.

 

 

 

 

Content created and supplied by: RamadanElshate (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات