Sign in
Download Opera News App

 

 

(قصة) وجد الأب جفاءً من أولاده فحمل أغراضه ورحل إلى قبره

بدأ الأب يفكر في الرحيل من بيته، والبعد عن أولاده بعدما لمس جفاءًا منهم ومن زوجاتهم في كل موقفٍ يجمعه بهم ومع كل نظرة تنطلق من أعينهم صوبه. لقد بدأوا يقصرون في حقه ويهملونه بعدما باع أرضه في حياته ليرضيهم ويحقق لهم أمنياتهم وتطلعاتهم بشراء الشقق الفخمة والسيارات الفارهة. وهل أخطأ يوم سلم زمام نفسه بعد وفاته زوجته وأم أولاده إلى أولاده وزوجاتهم؟

لم يكن يخطر ببال هذا الاب المسكين أن أولاده الذين بذل حياته وصحته وماله لأجلهم سيبخلون معه ويغفلون عن زيارته ولو مرة في الشهر. دار الزمان بالأب الذي وجد نفسه كسيرًا بعد عزة ومحتاجًا بعد عز، وضعيفًا بعد قوة فسلم عقلة لفكرة النزوج إلى الآخرة والزهد في الدنيا فحمل متاعه وأغراضه الخفيفة من ملبسٍ وعباءة وراح يفترش قبره.

وما أن دخل الأب القبر؛ حتى استشعر راحةً لم يشعر بها خارجه، ورغم الدموع التي انسكبت من عينيه لما آلت إليه أحوال الدنيا وحزنًا على السكون والصمت الذي يعيش فيه أحبابه الذين كانوا يومًا يملؤون أذنيه وعينيه بأصوات الفرحة ومشاهد العزوة والصحبة، بدأ العجوز يرضا بحكمة الخالق في كونه ودائرة الأيام التي دارت عليه. فرشف بعض الماء من كولدير وضعه أهل الخير في المقابر، ومد يده فقطع عود سريس من أرض شقيقه التي توجد بجوارها فأكله ثم استلقى على يمينه الأيمن واستوى بنيانه في قبره وبات ليلته الأولى دون همٍ أو أسى  أو أسفٍ على أحد أو شيء.

وفي الليلة الثانية، بدأ أولاده يشكون في أمره ويبحثون عنه بعدما سأل عنه أحد جيرانه، فدلهم بعض المارة على رؤيتهم له في طريق المقابر، فلما علم الأبناء أن أبيهم يرقد فعلًا في القبر؛ بدأت عقولهم تنتبه لما أجرموه في حقه وهرعوا إليه ليجدوه ممدودًا هناك والحمد لله أنه كان حيًا حتى يرى بعينيه حزن أولاده على تهميشهم له في حياتهم ونفيهم له. عادوا إليه وعاهدوا أنفسهم على أن يعتنوا به ويعوضوه عما بدر منهم، فعاد وهو يعلم أن الدنيا لا أمان لها وأن قبره هو الأبقى له.

Content created and supplied by: ِِالمحمودي (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات