Sign in
Download Opera News App

 

 

عائلة مالكة و22 مواطن.. معروضة للبيع مقابل مليار دولار.. وغير معترف بها.. قصة أصغر دولة في العالم

كتب : معاوية الذهبي .

مساحتها 550 مترا مربعاً فقط، ويُقال أنها أصغر دولة في العالم، تبيع الجنسية والجوازات، ويمكن أن تكون من السكان الافتراضيين فيها، تحدها المياه من كل مكان، ولا تملك أي مقومات لتكون دولة، إنها سيلاند، الدولة العائمة .

يعتمد سكانها في معيشتهم على صيد الأسماك، لكنهم يستوردون الغذاء ومعظم احتياجاتهم الأخرى من بريطانيا، ومصدر رزقهم الوحيد هو بيع تذكارات إمارة «سيلاند» عبر الإنترنت، ويجري التخطيط لبدء رحلات سياحية إليها مستقبلاً .

ابنة بريطانيا .

مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، واحتدام المعارك في أوروبا بمواجهة ألمانيا النازية بقيادة هتلر، دخلت بريطانيا الحرب لتدعم دول الحلفاء وتُدافع عن أرضها، وفي عام 1943 وجدت بريطانيا نفسها أمام حدود بحرية طويلة مع ألمانيا، وأن عليها تحصين تلك الحدود بأي شكلن وفي ذات الوقت التصدي للطائرات الألمانية من البحر، وبالفعل قامت بريطانيا لإنشاء عدد من المنصات في البحر .

كانت إحداها في بحر الشمال وسُميت بصاحبة الفورت روفس، وكانت عبارة عن قاعدة حديدية، اٌيمت عليها قلعة محصنة للدفاع ضد الطائرات النازية، وزرع الألغام أمام السفن الألمانية أيضاً، وكانت تحديداً في المياه الإقليمية وليست داخل المياه البريطانية، وذلك على ساحل سوفون، وبقيت تحت إدارة البحرية الملكية طوال فترة الحرب .

واستمر الوضع على ما هو عليه بعد ذلك بسنوات حتى قررت البحرية ترك القلعة، وفي ذات الفترة قامت بتدمير العديد من القلاع المشابهة، فيما أبقت على تلك القلعة كونها استخدمت كمنصة للبث الإذاعي، ليكون قدرها أن تصبح دولة .

صراعات محتدمة .

في فبراير من عام 1965 قام المدعو جاك مور مع ابنته بالسيطرة على القلعة، والتي لم يتبقى منها سوى البرجين والمنصة، وقال حينها أنه سيسكن فيها نيابة عن إذاعة القراصنة، إلا أنه غادر بعد أقل من شهرين بسبب افتقاده الجزيرة لما أسماه "مقومات الحياه" .

تلك الحادثة لم تكن النهاية، ففي الثاني من سبتمبر عام 1967 قام الرائد بادي روي بيتس باحتلال الجزيرة الحديدية من جديد، وهو المذيع البريطاني السابق في إذاعة القراصنة، حيث طرد عدد من المذيعين منها وقال إنه سيفتتح إذاعة خاصة به تحت اسم "إذاعة A6"، لكن وجوده في تلك الجزيرة غيَّر رأيه، وبدل أن يطلق البث قرر أن تكون دولته المستقلة هو وعائلته، حيث أحضر عائلته للجزيرة، وبعدها بأيام أعلن استقلال برج روفس القديم تحت اسم "إمارة سيلاند"، ونصَّب نفسه ملكاً عليها، كما أعلن أنها تخضع لنظام ملكي وراثي، ثم نصَّب زوجته أميرة على سيلاند وذلك كهدية لها في عيد ميلادها، لكنه لم يحصل على أي اعتراف دولي باستقلال الجزيرة .

وفي عام 1968 واجه خطر نسف الجزيرة، حيث قام ابنه بإطلاق طلقات تحذيرية باتجاه عُمال بريطانيين، وادعى أنهم دخلوا مياهه الإقليمية ولكنه يعتبر مواطنا بريطانيا، ليخضع بيتس للمحاكم بتهمة تتعلق بإطلاق النار، وخلال المحاكمة اكتشف القاضي أن سيلاند تقع خارج الحدود الإقليمية لبريطانيا، ليعلن إبطال القضية وبراءة بيتس، تلك الحادثة شجعت الرجل على الاستمرار في دولته الصغيرة، وبحلول عام 1975 وضع دستوراً خاصاً بسيلاند، ثم حدد علماً وطنيا ونشيداً أيضاً، كما أصدر عملة رسمية أسماها دولار سيلاند، وبدأ بإصدار جوازات السفر ومنح الجنسية لتصبح دولة دون اعتراف أحد .

انقلاب فاشل .

في اغسطس من العام 1978 قام ألكسندر أخمباخ، صديق بيتس ورئيس وزراء سيلاند كما يقول، باستئجار عدد من المرتزقة الألمان والهولنديين، وشن هجوما على سيلاند في الوقت الذي كان فيه بيتس وعائلته في بريطانيا، وكان السبب الرئيسي للهجوم هو اختلاف الطرفين على تحويل سيلاند إلى فندق وكازينو، وذلك بالتعاون مع رجال أعمال ألمان وهولنديين، وبالفعل نجح أخنباخ بالاستحواذ على الجزيرة وأخذ ابن بيتس رهينة لديه .

وعاد بيتس للجزيرة سريعاً مع عدد من أصدقائه، وتمكن من استعادتها بعدما وصل للأسلحة المخبأة فيها، ثم قبض على أخنباخ والمرتزقة معه، كما وجه إليه تهمة الخيانة العظمى، وطالب بدفع 35 ألف دولار لإطلاق المحتجزين، وأبقى عليهم حتى أرسلت ألمانيا دبلوماسيا من سفارتها بلندن، والذي بدوره تفاوض مع بيتس، وبعد عدة أسابيع قرر إطلاق سراحهم، وقال إن زيارة الدبلوماسي تعتبر اعتراف رسمي من ألمانيا بسيلاند .

ورغم ذلك لم يتوقف أخنباخ عن مطالبته بالجزيرة، وأسس حكومة منفى من ألمانيا أطلق عليها اسم حكومة المتمردين في سيلاند، واستمر بمضايقة بيتس على مدار سنوات، حتى أجبره عام 1997 على إلغاء إصدار جوازات سفر سيلاند بعدما اكتشف الأخير إصدار 150 ألف جواز قد استخدمت في عملية التهريب، والتنقل بشكل غير شرعي، كما استخدم زعماء العصابات الحصانة الدبلوماسية السيلاندية، وذلك كله بتدبير من أخنباخ، ما أجبر بيتس على إيقاف إصدار الجوازات بشكل كامل وألغى كل الجوازات التي أُصدرت في السنوات السابقة .

دولة الـ 22 مواطن .

يبلغ تعداد سكان دولة سيلاند، وفق أخر الإحصائيات، 22 شخص، وهي معروضة للبيع منذ عام 2007 بعد تعرضها لحريق ضخم، وزاد الإصرار على بيعها بعد وفاة بيتس الأب، حيث قال بنه مايكل أن عائلته قد دفعت أكثر من مليون دولار على الجزيرة وتطلح لبيعها اليوم مقابل مليار دولار، لكن في الحقيقة لا يفكر أحد بشراء الجزيرة، لأنها في الحقيقة لا تصلح لأن تكون دولة .

على الجانب الآخر تمكنت عائلة بيتس من تكوين دولتهم الخاصة، حيث امتلكت سيلاند فريق رياضي ربحوا ميداليتين فضيتين، حيث شاركوا في سباق الماراثون وسباق الميدان، كما قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفيا بسيلاند دولة مستقلة، ولعبوا أول مبارياتهم أمام جزر الفارو، وثانيها ضد جزر شاجوس، كما قام المتسلق كيم تو كول بوضع علم سيلاند على قمة قبل إفرست عام 2013، ليذكر العالم بدولتهم الصغيرة التي لا يعرفها الكثيرون .

وعبر الموقع الرسمي للدولة يمكنك شراء الكثير من التذكارات مثل علم الدولة وميدالية تحمل اسمها، كما يمكن الحصول على بعض التكريمات مقابل القليل من الدولارات، بالإضافة لإمكانية شراء قميص رياضي يحمل اسم الدولة، ومثلما يوجد في الموقع يوجد العديد من المحال في الأراضي البريطانية، التي تبيع منجات مشابهة لدولة سيلاند، وذلك بهدف تعريف الناس بها، وكانت آخر المبيعات هي الجنسية الافتراضية، التي تمكنك من ان تصبح مواطناً فيها دون ان تذهب إليها، ووفق أخر المعلومات فإن سيلاند نجحت بالحصول على الاعتراف الرسمي من قبل ألمانيا، بعد إرسال بعثتها الدبلوماسية، كما قبلت بريطانيا باستقلال سيلاند كونها تقع في المياه الدولية، لكن تلك الدولة لا يزال يلزمها الكثير، ويبدو من الصعب العيش فيها للأبد .

المصادر :

وكالة ستيب للأخبار _ Step News Agency .

https://www.youtube.com/watch?v=cXN0T-n-GVk&list=TLPQMjMwMzIwMjH-tvretm7f5A&index=2

https://www.almasryalyoum.com/news/details/463922

https://www.radiosawa.com/archive/2007/01/08/جزيرة-سيلاند-أصغر-دولة-في-العالم-معروضة-للبيع

https://www.dw.com/ar/انضم-إلى-نبلاء-أوروبا-بـ40-يورو-فقط/a-41961578

https://mawdoo3.com/جزيرة_سيلاند

Content created and supplied by: Moawiaeldahaby (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات