Sign in
Download Opera News App

 

 

البرص الطائر.. قصة كوميدية "ستقتلك من الضحك"

 

كنّت أستعد للنوم في تلك الساعة المتأخرة؛ عندما رنّ جرس هاتف المنزل؛ فوجدت أمي تناديني وتقول أخوك الكبير علي الهاتف يريد أن يتحدث إليك.  فما أن رددت عليه حتي قال لي بصوت خائف يرتعش: هل يمكنك التعامل مع الأبراص؟! فسألته في سخرية: وهل أنت لا تستطيع التعامل مع الأبراص؟! فقال لي في عصبية: لو كنت أعرف لماذا كنت سأتحدث إليك؟! إذا كنت تعرف كيف تتعامل مع الأبراص؛ فأنا أريد أن أغلق السماعة فأجدك أمامي وإياك أن تتأخر.

  

كان أخي هذا يكبرني بست سنوات ويسكن مع زوجته في الشارع خلف منزلنا؛ فما هي إلا دقائق حتي كنت أطرق علي باب شقته، ففتحت لي زوجته وكان وجهها بلا ألوان من الخوف والرعب؛ وبدون أن ترحب بي شاورت لي إلي الحمام وقالت أخوك هناك مع البرص المخيف. حاولت أن أمسك نفسي من الضحك عندما قالت "البرص المخيف"، وبمنتهي الاستهانة بما يفعله أخي وزوجته دلفت إلي الحمام؛ فوجدت أخي يشمّر بنطال البيجامة وبالفانلة الحمالات يُمسك فردتي شبشب في كل يد واحدة؛ وهنا لم أستطيع أن أمسك نفسي من الضحك من هذا المنظر الكوميدي.

أخذت أضحك وأنا أسأله أين هذا البرص المخيف؟! فشاور لي إلي السقف بجوار مصباح الحمام. أخذت أخبط كف علي كف من هؤلاء المرفهين المدللين الخائفين من مجرد "برص"، وصعدت ببصري إلي حيث أشار، ففزعت عندما وجدت هذا التمساح الصغير أبيض اللون الذي يسمونه كذبا بالبرص. اختفت الألوان من وجهي وتفككت أوصالي وارتددت إلي الخلف خطوتين من هذا المنظر البشع. فلاحظ أخي خوفي وترددي، فسألني في تهكم: هيا يا عم سوبر مان اقتله. فتلعثمت وأنا أقول له لقد خدعتني وقلت لي برص، بربك أين البرص؟ أتقصد ذلك التمساح المعلق بالمقلوب علي السقف؟

ألم تكن منذ قليل "شجيع السيما أبو شنب بريمة"؟! قال أخي ثم ناولني الشبشب وقال بلغة آمرة: هيا اقتله .. اقتله.

بيد مرتعشة أخذت الشبشب منه؛ ثم تراجعت خطوة إلي الخلف وبجسم يرتعش وبقلب ينتفض قذفت البرص العملاق بالشبشب؛ وحدث ما لم يمكن أن أتوقعه أبدا أبدا. فبدلا من أن يهرب البرص المخيف؛ وجدته قد انقلب لوضعه الطبيعي؛ بعد أن كان معلقا بالسقف؛ ثم وجدته يفرد رجليه وقدميه ويطير نحوي، نعم طار نحوي؛ إن للبرص أجنحة. وبحركة متوافقة سرعا ومباغتة مع انقضاضة البرص الطائر؛ لم أشعر بنفسي إلا وأنا أيضا أطير إلي الخلف؛ وأصرخ في خوف رهيب كفتاة في العاشرة،  وأغلق باب الحمام وأمسك في قبضة الباب بكل قوة. وزوجة أخي في الخارج تصرخ وأخي.. هو أيضا كان داخل الحمام ويصرخ يطلب مني أن أفتح الباب.. لقد حبست أخي في الحمام مع البرص التمساح الطائر المخيف..

 

فكرت أن أفتح له باب الحمام ولكني خفت أن يخرج البرص معه إلي الخارج، ففتحت الباب قليلا فصرخ في أخي: افتح الباب يا غبي. فقلت له: أنا خائف أن البرص يخرج معك أو يكون علي ظهرك وأنت لا تشعر به. فهتف بي: لا تخف إنه يقف وراء الغسالة افتح بقي لأموِّتك. ففتحت الباب فخرج راكضا من الحمام وهو يقفز من فوق الأرض؛ فأغلقت الباب من خلفه بقوة. وفجأة طرق باب الشقة طرقات عديدة وقوية. ففتحت زوجة أخي الباب فوجدنا كل جيرانه في داخل الشقة، أتوا علي صوت صراخ زوجة أخي وأخي وعلي ما أعتقد صراخي. كانت أحدهم تتحسس زوجة أخي تبحث عن إصابات؛ وتقول لها بصوت مرتفع وغاضب: ماذا يا ابنتي؟ هل كانوا يضربونك؟ أين أصابوكِ؟ وقبل أن تتفاقم الأمور أخبرتهم بما حدث وقلت لهم عن البرص العملاق الطائر داخل الحمام.

فتقدم أحد الجيران ضخم الجثة برأس أصلع وشارب مفتول؛ فأمسك بعصا المقشة وطلب من الجميع أن يتراجعوا؛ وقال وهو يتقدم إلي داخل الحمام باستهزاء وسخرية وهو يرمقنا بنظرات احتقار: جيل الفيسبوك صحيح رجالة وبشنبات ومش قادرين يموتوا "حتة" برص؟! ودخل شمشون الجبار إلي الحمام، وما هي إلا ثانيتين، إلا ووجدنا عنتر هذا يخرج راكضا من الحمام وهو يصرخ: إنه يطير، ولم يتوقف عن الركض حتي خرج من شقة أخي إلي حيث شقته. فركضت أنا أيضا وأغلقت الحمام. وطلبت زوجة أخي من جميع الجيران بعد أن شكرتهم أن يعودوا إلي منازلهم فالأمر لا يستحق. وبقينا أنا وأخي وزوجته ننظر إلي بعضنا البعض لا نعرف ماذا يمكننا أن نفعل. حتي سمعنا صوت طرقات علي باب الشقة؛ فتحت زوجة أخي؛ فوجدناها أمي. وأخبرناها بما كان. فطلبت من زوجة أخي أن تحضر عبوة رش الحشرات "البايروسول" . أخذتها منها وهي تنظر إلي وإلي أخي من أعلي لأسفل والعكس وتقول يا ليتني كنت أنجبت "دكرين بط" ولا أنجبتكم. وبمنهي الثقة دخلت الحمام ونحن واقفون خارجه نترقب فسمعنا صوت الرش، ثم صوت خبطتين بالشبشب، ثم في ثواني خرجت أمي وبيدها كيس بلاستيكي به جثة البرص القاتل العملاق الطائر المخيف. ثم نظرت إلينا نظرة استحقار واستهزاء ثم تركتنا وخرجت عائدة إلي بيتها.


ismael_moursy

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات