Sign in
Download Opera News App

 

 

(قصة) "أعطيت البائع المتجول عظمة ميت فأعطاني طبلة" ولو سألني من أين أتيت بها لفر وما التفت

كانت المقابر في قريتي تقع في وسط المساكن، وكانت بيوتنا تحيط بها. ولو حكيت ما حدث مني في أيام طفولتي البائسة لما صدقني العقلاء والمجانين. لكنها الحقيقة التي عذبتني وآلمتني كلما تذكرتها. كانت بعض المقابر مفتوحة إما بسبب قدمها أو بسبب فتحها لوضع موتى جديدين بها. كانت تترك مفتوحة بعض الوقت. وهذه كانت فرصتي للحصول على ما أريد لأشتري شيئًا من بائع الأدوات المنزلية وبعض الألعاب التي كانت تروق لنا مثل الطبلة والربابة البسيطة هذه. كان بوسعي شراء شيءٍ يعطيه لي هذا البائع المتجول إن أعطيته بيضة أو شباشب بلاستيكية قديمة أو حتى عظمة.

في أحد الأيام، وقبل العصر بقليلٍ رأيت هذا البائع المتجول ينادي على من يريد شيئًا منه. فلم أجد شيئًا أعطيه إياه؛ فوجدت الصبية يذهبون إلى إحدى المقابر ويحصلون على عظامٍ منه. ففعلت مثلهم وكنت صغيرًا لا أعي خطورة دخول قبر ولا عظم ذنب أخذ شيءٍ منه. وأعطيت البائع العظمة فأعطاني طبلة.

كبرت اليوم وصرت أحكي قصتي والحزن يتملكني وأعلم أن الطفولة معفاة من الذنب، لكني حزين على ما فعلته بعظام صاحب هذا القبر المسكين. وقد زاد حزني أكثر عندما علمت أن الرجل يبيع هذه العظام للمصانع التي تصنع أمشاطًا وأغراضًا من تلك العظام. لو علمت يومها من أين أتيت له بتلك العظمة لفر وما التفت.

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات