Sign in
Download Opera News App

 

 

"البطاطس هنا يا استاذ همام كيف العيش عندنا في مصر" .. حكاية شغف هولندا بالبطاطس الذي لا ينتهي

في احد مشاهد فيلم "همام في امستردام".. لاحظ همام انتشار البطاطس في كل مطاعم هولندا بشكل كبير للغاية، لا يدانيها فيه أي طعام آخر.

تلك الملاحظة دفعت همام الذي كان يؤدي دوره الفنان "محمد هنيدي" لسؤال زميله قناوي الذي قام بتجسيد دوره الفنان "محمود البزاوي" عن ((حكاية البطاطس في البلد دي)) لتكون اجابته: ((البطاطس في هولندا كيف العيش عندنا في مصر، وقفت البطاطس، يقف الحال)).

ومن هنا بدأ همام مشروعه بمطعم بطاطس متنقل، ومعظمنا يعرف بقية أحداث الفيلم فلا داعي للاستطالة هنا..

والحقيقة أن صناع الفيلم لم يكونوا يبالغون ابدا في وصفهم هذا، فهولندا بلد البطاطس بالفعل... ورغم أن هولندا لم تعرف البطاطس إلا مطلع القرن السابع عشر، إلا أنها وفي غضون ١٠٠ عام صعدت بسرعة الصاروخ لتصبح أحب وجبة لقلب الهولنديين وبقيت علي العرش، ويبدو أنها لن تتنازل عنه.

الزراعة:

في هولندا، إذا ما قررت التنزة قليلا في وسط المزارع أو الريف الهولندي، فإن عليك أن تستعد لملاقاة البطاطس، فنحو ربع الأراضي الزراعية الهولندية مزروعة بالبطاطس.

المساحة ليست كل شئ، الهولنديين لا يتوقفون عن بذل العناية بكل ما يتعلق بمحصولهم من البطاطس، فجلسوا علي عرش "الإنتاجية"، فالهكتار -الهكتار يعادل فدانين ونصف تقريبا- لديهم ينتج ٤٥ طن، وهي أعلى إنتاجية في العالم للهكتار.

العام ٢٠٠٨، منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، اختارته ليكون "السنة الدولية للبطاطس" ، وحينها قالت أن هولندا انتجت في العام ٢٠٠٧ وحده زهاء ٧.٢ مليون طن.

تعرض البطاطس بطريقة رائعة، وكل شركة تطلق اسما علي منتجها المتميز عن منافسيه.

نصف محصول هولندا يذهب لبطون الهولنديين ليأكلونه أو للتصدير، بينما يخصص ٢٠٪ منه ليكون بذورا للإنتاج الجديد، و٣٠٪ لإنتاج النشا.

الحرب:

عندما كانت الحرب العالمية الثانية تقارب علي الانتهاء عام ١٩٤٤، واجهت هولندا أزمة مجاعة طاحنة.

فهولندا التي كانت تحتل الألماني، توقف الألمان عن امدادهم بالطعام. ببساطة لأن الألمان أصلا كانوا يواجهون أزمة غذائية.

لكن نظام النازي لم يمانع أن تقوم طائرات الحلفاء من الأمريكيين والبريطانيين بالقاء الغذاء علي نواحي هولندا، ولذا تمكنت الطائرات من التحليق علي ارتفاعات منخفضة لضمان التنفيذ السليم، وعدم سقوطها علي رؤوس الناس كما حدث في البداية وسجلت وفيات بسببه.. المثير أن البطاطس تصدرت قائمة الطعام الذي ألقاه الحلفاء وكأنهم يوصلون للهولنديين طعامهم المحبب.

السياحة:

المطاعم والفنادق الهولندية تستجلب السياح بعديد من الوسائل، لكن البطاطس هي كلمة السر لديهم... وليس ضروريا أن تجلس لتتناول البطاطس فيها، يمكنك أن تحصل عليها في قراطيس.

تجربة أن تتناول البطاطس قد لاتكون صعبة، يمكنك القيام الآن وبكل سهولة لتجهيز بعضها لطعام الفطار بعد أذان المغرب أو لوجبة السحور التالية.. لكن الهولنديين يصفون تناولك للبطاطس الخاصة بهم بالتجربة التي "لا يجب أن تفوتها".

لا أعلم سرهم بالتأكيد، إذ لم يسبق لي زيارة أمستردام العاصمة الهولندية، أو مدرسة البطاطس كما يسمونها، حيث تنتشر في أروقتها البطاطس المقلية اللذيذة والطازجة والمقرمشة المتميزة، وإن كانوا يشيرون لأن البطاطس التي تزرع في الأراضي الهولندية تكون أفضل وأنهم يقلونها في زيوت نباتية ١٠٠٪.

كوفيد-١٩:

كعادته، ومنذ يومه الأول علي كوكبنا، لا يأتي الفيروس التاجي المستجد بخير، وحتى سوق البطاطس الهولندي تسبب في انهياره بين عشية وضحاها.

المزارعين الهولنديين تراكمت لديهم في أبريل الماضي ٢٠٢٠، جبالا من البطاطس، بلغ مجموعها "مليون طن".. نعم مليون طن، تبقت من الموسم الماضي، وذلك لأن المطاعم تم اغلاقها هي والفنادق تطبيقا للاجراءات الاحترازية.

وكنتيجة طبيعية فبسبب تراكم البطاطس، قل سعرها عشرات المرات.

---مصادر:

*أوروبا بالعربي:

https://www.arabeuropa.com/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D8%B7%D8%B3-%D9%85%D9%86-%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7/

*بوومز أمستردام:

https://pomms-amsterdam.com/ar/

*منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، "فاو":

https://www.fao.org/potato-2008/ar/world/europe.html

*وكالة رويترز للأنباء:

https://www.reuters.com/article/us-health-coronavirus-netherlands-potato-idUSKBN21L2K2

*سبوتنيك نيوز عربي:

https://sptnkne.ws/CneB

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات