Sign in
Download Opera News App

 

 

"السد يهتز بنيران خط مصر الأحمر".. إثيوبيا تتراجع سياسيا أمام فرض مصر لشروط حماية أمنها المائى دوليا

يبدو أن هناك حالة من النشوة العقلية تنتاب آديس أبابا تجاه أزمة السد،بعدما أصبحت جدية دولتى المصب بشأن هذا الملف تتصاعد رويدا رويدا إلى أن سمع دويها على الصعيد الدولى ،بطريقة جعلت من تلك القضية إشكالية مصيرية قد تجلب معها نزاعا مريرا وتوترا هائلا بفعل سياسات إدارة آبي أحمد ،مما رسخ لمقبولية دولية بشأن عدم ما يستدعى عدم الاتفاق الثلاثى لإنهاء ذلك الأمر،مما وجه مزيد من الضغوط السياسية على آبي أحمد جعلته يشق عن صدره لدولة السودان عن رغبة حقيقية فى الحل،بما يمت بصلة لسد النهضة و النزاع الحدودى بين البلدين،دون أى حديث يذكر عن الطرف الثانى الذى تمثله الدولة المصرية وذلك فى بادئ الأمر،قبل أن يتهم السودان بالعمل لصالح طرف ثالث!!،والذى اعتبرته الخرطوم بأنه خطأ لا يغتفر فى ذلك التوقيت من المناوشات بين البلدين. 


فالإدراك الإثيوبى عن أبعاد قضية السد برهن على أحادية الفهم لديها التى لم تنفصم عن أحادية تحركاتها بهذا الملف دون الاعتداد بمصالح دولتى المصب ،أرادت إثيوبيا انقلاب السودان على خط مصر الأحمر الذى شكل مرجعية حل أمن بشأن الحقوق المائية لدولتى المصب ،وذلك من خلال تلك المؤشرات التى ذهبت نحو عقد اتفاق ثنائى بين الجانبين فقط دون أن يشمل ذلك القاهرة من قريب أو بعيد،ولكن دعم العلاقات المصرية السودانية بشكل أكبر خلال الفترة الماضية كان بمثابة حائط صد لتلك التحركات الإثيوبية لتفتيت رؤية حل موحدة لدولتى المصب،بما يعنى عدم وجود قاعدة توافق واضحة لمجابهة مشروع السد،سوى عدم الاكتراث بالحقوق التنموية الإثيوبية من أجل أن تسنح الفرصة لإثيوبيا لإطلاق عملية الملء الثانى دون أى مظلة درعية أممية كانت أو إقليمية، فاجتماع الرئيس السيسى بالوفد السودانى بالقاهرة منذ فترة على إثر احتدام النزاع الحدودى بين الخرطوم وآديس أبابا،استهدف فى حقيقة الأمر عدم اختطاف أجندة المصير لدولتى المصب إلى صراعات جانبية لا طائل منها سوى فتات سياسى فاسد،وبالفعل نجحت السودان على إبقاء سياسة التصعيد الدولى ضد آبي أحمد مشتعلة،مما ساهم بشكل كبير فى الحفاظ على الكيان الثنائى المتمثل بالقاهرة والخرطوم كهيكل استراتيجى موازى ضد الحراك الإثيوبى نحو سد النهضة. 


فالدولة المصرية لم تكتف بالوقوف مكتوفة الأيدى ضد المحاولات الإثيوبية للاصطياد بالماء العكر،بل كانت تلك الاتفاقية العسكرية بين القاهرة والخرطوم خير دليل على حالة المد التوهجى للخط الأحمر،عبر إيصال رسالة للجانب الإثيوبى أن الأمن القومى المصرى يضرب بجذوره من اتجاه السودان ابتداء،لتمنح الفرصة لإثيوبيا لمراجعة سياستها العبثية نحو التصعيد العسكرى على الحدود السودانية ،مما يجعلنا نجزم أن ذلك التحرك المصرى جاء ليفشل مخططات إثيوبيا لفتح جبهة الصراع بتدخلات لدول آخرى مثل أريتريا، فى وقت لم يعد يخفى على أحد لعب تلك الأخيرة لدور بحرب تيجراى وفقا لتقارير أمريكية مؤكدة،إلى جانب توجيه إثيوبيا دعوة لتركيا للتدخل بذلك النزاع الحدودى مؤخرا،ذلك الذى تحاول إدارة آبي أحمد نفيه،وهذا ما سيتضح خلال الأيام القادمة بوجه خاص بعد تلك الاتفاقية العسكرية المصرية السودانية الأخيرة،وعقب زيارة الرئيس السيسى إلى السودان مطلع الإسبوع المقبل. 


حيث رد المتحدث الرسمى لوزارة الخارجية الإثيوبية دينا مفتى على دعوة وزيرا خارجية مصر والسودان للجانب الإثيوبى للانخراط باتفاق ملزم بين البلدان الثلاث،ذلك الاجتماع الثنائى الذى ناقش التحذير من قدوم إثيوبيا على خطوة الملء الثانى للسد دون اتفاق ثلاثى،كما تطرق اللقاء بين الجانبين المصري والسودانى حول إعلان مصر تضامنها مع المقترح السودانى بشأن تدشين لجنة رباعية دولية للتوسط لحل الأزمة،فيقول مفتى أن إثيوبيا لديها نية طيبة للتوصل إلى اتفاق مع دولتى المصب ،وشدد مفتى على أهمية الدور الإيجابى الذى ستلعبه دولة الكونغو خلال تزعمها لدورة الإتحاد الأفريقى بشأن حل تلك القضية،مفيدا أن إثيوبيا تتوقع الوصول إلى حل بينها وبين القاهرة والخرطوم. 


ومن هذا المنطلق يمكننا الذهاب نحو احتضار التعنت الإثيوبى الذى ظل يؤكد على عدم وجود ما يعرقل الملء الثانى للسد،فى ظل دعوات متلاحقة من قبل القاهرة والخرطوم على ضرورة إقرار اتفاق يحكم إدارة وتشغيل السد وتبادل البيانات مع السدود الاخرى مثل السد العالى والروصيرص ومروى السودانى ،بعدما وصلت أزمة السد إلى مرحلة تشابك الطموح الأسود لآبي أحمد مع مصالح الأمن القومى المائى لدولتى المصب،وذلك فى خضم فاعلية الدبلوماسية المصرية والسودانية لطرح مبادرات عديدة للحل لزعزعة المنهج الآحادى التى تحاول آديس أبابا تأجيجه دوما،هذا التراجع الذى تشهده السياسة الإثيوبية بشأن قضية السد يؤكد أن التعاون بين القاهرة والخرطوم قد أتى بثماره نحو وضع خط احمر جديد بشأن عدم البدء بالملء الثانى للسد،إلى جانب هذا الخط الأحمر الذى دشنته القاهرة منذ وقت بعيد عندما نحت جانبا الخيار العسكرى لحل تلك الأزمة،مما يشير إلى وضع إشارة حمراء نحو استكمال السد برمته،فيضع بذلك المستقبل السياسى لآبي أحمد فى مهب الريح فى وقت تمارس فيه إدارته انتهاكات صارخة بحق الإنسانية بإقليم تيجراى،مما قد يشعل الغضب الشعبى ضده حال عدم استكمال السد،بعدما ساهم الاكتتاب الشعبى بجزء كبير بحملة تمويل هذا السد،ومن ثم يصبح تشغيل هذا السد مرتبطا بشكل وثيق بإشارة أصبع دولتى المصب التى تريد ضمانات قانونية لحماية حقوقهما المائية. 


فاللجنة الرباعية الدولية التى طالبت بها السودان ودعمتها القاهرة،أضافت الدولة المصرية بعدا جديدا لها من خلال نصب الدور الدولى باتجاه جذب إثيوبيا نحو طاولة المفاوضات،بينما ذهبت إلى ارتكاز الحل على دور الإتحاد الأفريقى،وذلك من أجل الحفاظ على الميزة القومية الأمنية لهذا الاتفاق للحفاظ على استقرار دول حوض النيل ضد أى تدخلات،هذا يعنى أن دولتى المصب أرادت من وراء ذلك تدويل دور الوساطة على أن يكون الحل وفقا لإرادتهما،حتى لا تصبغ الحلول السياسية جوهر هذا الاتفاق المنشود،مما يعطى لإثيوبيا الحق فى تشغيل السد شريطة عدم الإضرار بدولتى المصب،فيدحض ذلك مبدأ ملكية النيل كما تحاول إثيوبيا أن تقره كسياسة بديلة لحقوق دولتى المصب ،فرغبة إدارة آبي أحمد فى حلحلة هذا الملف يكتنفها كثير من الشواهد التى تشي بنفاذ الصبر المجتمع الدولى نحو المماطلة التى تنتهجها،مما يثير تخوفها بشأن اعتراف القوى الفاعلة باشتراطات الحل المصرى السودانى لتلك الأزمة، فيصبح هذا السد حبرا على ورق. 


المصدر/


https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1418987-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%95%D8%AB%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%AA-%D8%A8%D8%B4%D8%A7%D9%94%D9%86-%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D9%88%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D8%A9


هل اقتربت إثيوبيا من توقيع اتفاق السد بما يلبى طموحات دولتى المصب تحت هدير التهديد الدولى لخط مصر الأحمر؟


نرحب بتعليقات حضراتكم فشاركونا آرائكم. 

Content created and supplied by: Bikstar (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات