حتمية الطبقة الغنية كمحصلة للفروق الفردية داخل المجتمع!

AhmadAbdulkader
By AhmadAbdulkader | Opera News مصر
Published 11 days ago - 5 views

حتمية الطبقة الغنية كمحصلة للفروق الفردية داخل المجتمع، ولا عقلانية من يحاول القضاء عليها لخلق مجتمع لا طبقي!

الطبقة الرأسمالية أو الطبقة الغنية، طبقة اجتماعية طبيعية وليست مجرد شذوذ اجتماعي يمكن التخلص منه من خلال آلية ثورية تنقض فيها الطبقات الفقيرة العمالية على الطبقات الأغنى من أصحاب رؤوس الأموال، فالماركسية ومدارسها وما دعت إليه من نضال ثوري من أجل محو الطبقية والقضاء على المستغلين من أصحاب رأس المال الذين يتحكمون في وسائل الإنتاج ويتملكونها، وجعلت الغاية الاجتماعية هي الوصول إلى مجتمع شيوعي لا طبقي تمتلك فيه الطبقة العاملة وسائل الإنتاج وبالتالي تتحصل على القيمة الحقيقية لإنتاج أعمالهم؛ تلك القيمة التي يستلبها رأس المال وتتضخم ثروته بفضل إنتاج العامل بينما يدخل مجهود العامل وقيمة عمل يديه في تكلفة الإنتاج تحت بند الأجور!!!؛

تلك الفلسفة خلقت عداوة اجتماعية وعالمية قائمة على الحقد وحرب طبقية بين أغنياء المجتمع وفقرائه، فضلاً عن كونها تدعو إلى نظام يتعارض مع الطبيعة سواء من جهة أن الطبقية توجد داخل النظام الطبيعي في جميع أشكالها الحية، أو من جهة أنها ناتج ضروري داخل أي نظام اجتماعي في جميع الحضارات البشرية يتكون كمحصلة طبيعية للفروق الفردية والملكيات التي يتحصلها الأفراد نتيجة عملهم ومجهوداتهم وما يرثونه من أملاك عائلية تؤدي إلى تراكم رأس المال وبالتالي خلق طبقة أكثر ثراءا وأكثر قدرة على إدارة رؤوس الأموال الكبيرة وتنميتها بامتلاك وسائل إنتاج تزيد ثراءهم بشكل طبيعي، وتتعاقد فيه مع العمال على أجور بالتراضي بين صاحب العمل والعامل..

وحين يتم خلق عداوة دموية وتدعو إلى إعدام حقوق أصحاب رأس المال والاستحواذ عليها والدعوة إلى نشر ذلك في جميع مجتمعات الأرض، فالمنطقي أن تهب طبقة الأثرياء لوأد كل المحاولات التي ترمي لفنائها وتستخدم كل ما لديها من نفوذ وقوة لإيقاف انتشارها، وإن نجحت في واحد من المجتمعات ثورة كتلك فإن كل مجهود الطبقات الغنية سينصب إما لإفساد التجربة من الداخل أو إثبات فشلها بمحاصرتها بثورة مضادة اقتصادية وسياسية وعسكرية، وإما بعزلها تماماً داخل صندوق مجتمعها محدود الموارد، فاستعداء تلك الطبقة الأساسية في اقتصاد وسياسة أي مجتمع هو أول خطوات الانهيار في أي نظام اجتماعي، لأنها إما ستعمل على تهريب ما تستطيع من رؤوس أموالها أو ستتحالف كطابور خامس مع النظم المعادية من أجل استرداد طبقتها، هذا ما وقع في كل النظم التي ثارت ضد الطبقات الثرية، واقربها هو نموذج ناصر رحمه الله واستيلاؤه على أراضي الأغنياء بالقوة وتوزيعها على الفلاحين، ففقد ولاء تلك الطبقة وفقد القدرة في ذات الوقت على إدارة أملاكها لعدم خبرة الفلاح بإدارة الأرض من الجهة الاقتصادية، وأضر الاقتصاد المصري فضلاً عن الفساد الناتج عن الثروة المأممة دون رقيب أو حسيب وظهور طبقة ثرية فاسدة من الأساس داخل مؤسسات الدولة نفسها!..

هذا فضلاً عن أن نظام كهذا الماركسي تخترقه الطبيعة البشرية وسعيها للامتلاك والثراء من الأساس، فحتى مع نجاح الثورة سرعان ما تنتقل رؤوس الأموال من الأثرياء إلى الدولة أو الحزب وكبار قياداته والاستيلاء من جديد لكن من جهة حزب الدولة على الثروة واضطرارها إلى التعاون الجبري مع رأس المال العالمي في الاقتصاد والسياسة لزيادة مدخولها، ويبقى كما كان نفس شقاء العمال، هذا ما وقع في الاتحاد السوفيتي السابق وهو ما يقع الآن في الصين ويقع بشكل حتمي في كل مجتمع يعمل على تطبيق مبادئ لا طبيعية، فإما يغلق على نفسه ككوريا الشمالية ويصبح مجتمع عبيد وسجن كبير، أو سينفتح على العالم وتتحول الثروة من ملاكها الأصليين إلى يد قادة الحزب وما كان استغلالاً من رأس المال للعامل يصبح سخرة من الدولة لمواطنيها كما يقع في الصين.

والأولى هو فرض الدولة ما شرعه الله تعالى العليم الحكيم من زكاة مال على الأغنياء لا تؤثر في ثروات أصحاب رؤوس الأموال 2.5٪ وتصرف على مصارفها الثمان، وبالتالي ستعود من جديد إلى السوق كقوة شرائية لمنتجات أصحاب رؤوس الأموال، مع فرض أجور تتناسب مع قيمة العمل ورأس المال المشغل له، وخلق اتزان بين القطاع العام والخاص يقوم على قوانين استثمار تضمن التنافس والعدالة في السوق بين القطاعين إما بشراكة بينهما أو بسوق مفتوح مراقب الأسعار والجودة تتوفر له محاكم تجارية مستقلة تضمن ألا يجور أي قطاع على الآخر بعقوبات رادعة تطبق على الجميع.. هكذا ستظل ثروات المجتمع تدور بداخله وتتوزع بعدالة وتراعي الطبيعة البشرية وتقضي على الأحقاد الطبقية ولا تستعدي طبقة على أخرى أو الأغنياء على الدولة أو العكس لأن المصالح ستكون مشتركة.. ولن يؤدي إلى ما ينتج من طبقات فاحشة الثراء وأخرى تسحق تحت وطأة الفقر داخل النظم الليبرالية التي تمنع أي تدخل للدولة وأي رقابة للسوق.. هكذا يمكن أن يقوم اقتصاد اجتماعي تعاوني مفتوح السوق وتحت رقابة القضاء والقوانين.. في الواقع لقد قامت مجتمعات بشرية قبل الرأسمالية والاشتراكية على أنظمة كتلك ولم تواجه هذا التناقض الاجتماعي ولا هذا الحجم من المشاكل الاقتصادية ولا واجهت تلك العداوات التي ينتجها النظامين لا بين الدولة وكبار التجار والصناع، ولا بين أصحاب رؤوس الأموال والعمال..

يبقى أن لتحقيق ذلك شروط وموانع أهمها شرط سياسة الحكم العادل لضمان عدالة التنفيذ، وأهم موانعه القروض الربوية والاقتصاد السياسي القائم على الربا والديون، لأنه يؤدي إلى تضخم الثروة دون مشاركة في الإنتاج فضلاً عن أضراره الاقتصادية التي يشهد عليها اقتصاد العالم كله من تركم الديون على الدول وأنتاج الدين لرباً يتجاوز قدرة أي دولة على السداد وبالتالي فقدان سيادتها والإرادة السياسية والاقتصادية المستقلة!.

Content created and supplied by: AhmadAbdulkader (via Opera News )

Opera News is a free to use platform and the views and opinions expressed herein are solely those of the author and do not represent, reflect or express the views of Opera News. Any/all written content and images displayed are provided by the blogger/author, appear herein as submitted by the blogger/author and are unedited by Opera News. Opera News does not consent to nor does it condone the posting of any content that violates the rights (including the copyrights) of any third party, nor content that may malign, inter alia, any religion, ethnic group, organization, gender, company, or individual. Opera News furthermore does not condone the use of our platform for the purposes encouraging/endorsing hate speech, violation of human rights and/or utterances of a defamatory nature. If the content contained herein violates any of your rights, including those of copyright, and/or violates any the above mentioned factors, you are requested to immediately notify us using via the following email address operanews-external(at)opera.com and/or report the article using the available reporting functionality built into our Platform

قد يعجبك

رأى | ماذا ننتظر بعد اعترافات الفنانة باغتصابها 18 مرة حتى أصيبت بجروح.. واحسرتاه على المجتمع!

7 minutes ago

0 🔥

رأى | ماذا ننتظر بعد اعترافات الفنانة باغتصابها 18 مرة حتى أصيبت بجروح.. واحسرتاه على المجتمع!

(قصة) دفن زوجته وعندما عاد إلى المقابر بعد أسبوع اكتشف المفاجأة!

55 minutes ago

182 🔥

(قصة) دفن زوجته وعندما عاد إلى المقابر بعد أسبوع اكتشف المفاجأة!

«مش هسكت».. أول رد لمرتضى منصور بعد منع نجله من حضور الجمعية العمومية.. والجماهير: «ارحمنا بقى»

1 hours ago

881 🔥

«مش هسكت».. أول رد لمرتضى منصور بعد منع نجله من حضور الجمعية العمومية.. والجماهير: «ارحمنا بقى»

رأي.. اعتزال المتعصب شيكابالا مشعل الفتنة

2 hours ago

24 🔥

رأي.. اعتزال المتعصب شيكابالا مشعل الفتنة

أول تحرك من الزمالك بعد "فيديو الكلب" لشيكابالا

2 hours ago

4 🔥

أول تحرك من الزمالك بعد

الخطيب يوجه الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي والجيش والشرطة

3 hours ago

4 🔥

الخطيب يوجه الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي والجيش والشرطة

«شيكابالا» يكتب فصل النهاية في «أسطورته» المنقوصة

6 hours ago

200 🔥

«شيكابالا» يكتب فصل النهاية في «أسطورته» المنقوصة

"افرحوا يا مصريين".. خلال ساعات منح مالية من الرئيس السيسي لهذه الفئات.. ومواطنون: "في وقتها"

6 hours ago

1730 🔥

بعد أحداث الأهلي والزمالك.. رأي صادم من الأزهر والإفتاء بخصوص "التحفيل" بين الجماهير

8 hours ago

32 🔥

بعد أحداث الأهلي والزمالك.. رأي صادم من الأزهر والإفتاء بخصوص

اقتراح| "بداية من الإثنين" فرض حظر التجوال من الـ 9 مساءً وإغلاق المقاهي بشكل تام حتى هذا الموعد

18 hours ago

2643 🔥

اقتراح|

تعليقات