Sign in
Download Opera News App

 

 

لماذا لا يمكن لمصر شق قناة من نهر الكونغو إلى النيل؟ وهل تقدم قناة جونقلي حلا سحريا

ربما سمع الكثيرون خلال السنوات الماضية أحاديث حول نهر الكونغو وإمكانية ربطه بنهر النيل، وأننا يمكننا الحصول سنويا من هذا المشروع علي ما يقدر ب١١٠ مليار متر مكعب من المياه سنويا، وهو ما يعادل ضعفي نصيب مصر السنوي من مياه نهر النيل... فهل هذا الاقتراح يمكن تنفيذه فعليا علي أرض الواقع؟.

عن نهر الكونغو:

أو نهر زائير كما كان اسم البلاد سابقا، يقع جغرافيا في غرب وسط أفريقيا، بطول ٢٩٠٠ ميل (٤٧٠٠كم)، هذه المسافة تجعله ثاني أطول أنهار أفريقيا بعد نهر النيل.

يمتد بالخير والحياة في الكونغو وجمهورية أفريقيا الوسطى وشرق زامبيا وشمال أنغولا وأجزاء من الكاميرون وتنزانيا. وينتهي مساره بالماء العذب ليصبه في المحيط الأطلسي وهو الأمر الذي أسس الفكرة، فبدلا من أن تصب هذه المياه في المحيط فما المانع من حفر قناة تتصل بالنيل.

المقترح:

كانت هذه الفكرة قد انتقلت من صفحات الجرائد ووسائل التواصل الاجتماعي لتتخذ شكل مقترح تقدمت به شركة تسمي (ساركو) عبر البحار.

لضخامة الفكرة وكبر حجم المشروع كان علي مصر أن تدرسه جيدا، لا يكفي في المشاريع العملاقة للدول أن تكون براقة أو واعدة، بل يجب دراستها من كل النواحي لضمان عدم وجود تأثيرات معاكسة لها.. وقد بينت وزارة الري والموارد المائية المصرية رأيها الذي انتهي ((لرفض المشروع)).

وزير الري المصري حينها دكتور حسام المغازي

نقل المياه خارج الحوض:

كانت النتيجة الأولى التي ستترتب علي أي موافقة مصرية علي ذلك المشروع، أن الدولة المصرية قد اصبحت موافقة علي مبدأ امكانية إخراج المياه من حوض النهر، وبالتالي يمكن لإثيوبيا فعل المثل مع مياه نهر النيل.

واذا كان لمصر حق تاريخي وقانوني ثابت لا يتزعزع في مياه النيل، فالعكس بالنسبة لنهر الكونغو، فيمكن للدول التي يمر بها في أي وقت أن تطلب الغاء المشروع أو وقفه.

وبالتالي، فإن خطوة كتلك رأتها الحكومة المصرية بمثابة تنازل عن حق ثابت لا مراء فيه، مقابل حق مزعزع به شك، تطاله الأيادي متي شاءت، فرأت التمسك بالحق الثابت وإن كان أقل علي أن تراهن علي حق أكبر.

حافظت مصر علي مبدأ ابقاء النهر الدولي في حوضه ومساره الطبيعي، وهي خطوة صحيحة تماما بأي رؤية منصفة وهادئة للأمور، وشكلت الحاجز المانع أمام إثيوبيا أن تتحجج بما فعلته مصر في نهر الكونغو وتقوم بنقل مياه نهر النيل بعيدا عن مسارها الطبيعي نحو مصر.

التكلفة الخيالية:

بخلاف حفاظ مصر علي التزامها بمبدأ بقاء النهر الدولي في حوضه، ينبغي حين التحدث عن مشروع أن تتم دراسته من الناحية "الاقتصادية".

المصريين يحفرون قناة السويس الجديدة

قدرت تكاليف المشروع حين درسته الحكومة المصرية منذ سبعة أعوام أي عام ٢٠١٤، قدرت بنحو ٦٠٠ مليار دولار، وهو مبلغ خرافي، ويمكن أن نقارنه بما تكلفته مصر مثلا بحفر قناة السويس الجديدة وهو ٥٩ مليار جنيه فقط، جنيه وليس دولار حتى.

بالقطع لا يمكن لميزانية مصر تحمل تلك التكاليف الباهظة، وخصوصا أن هناك بدائل متوفرة.

البدائل:

بعيدا عن محطات تحلية مياه البحر وهو حل شرعت الحكومة المصرية في تنفيذه من الأساس، إلا أن البدائل الطبيعية متوفرة كذلك.

فنهر النيل يتعرض لفقد كميات كبيرة من المياه إلي أن يصل لمصر، بل إن مصر في ادراجها مشروع قديم لم يكتب له اكتمال التنفيذ، رغم سهولته مقارنة بمشروع نهر الكونغو.

محطة تحلية مياه في مصر

الوثائق من عهد الاحتلال البريطاني لمصر تشير للتفكير في هذا المشروع لزيادة وتعظيم الإستفادة من مياه النيل، بل أن الموظفين المصريين في الري في السودان قاموا بدراسته.

نتحدث عن مشروع "قناة جونقلي"، الذي بدأ عام ١٩٧٤ لكنه توقف عام ١٩٨٣ بعدما كانت شركتين فرنسيتين قد بدأت فيه بالفعل بالاتفاق بين مصر والسودان، وقتها اندلعت الحرب الأهلية في السودان بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان.

حفارة ضخمة بموقع الحفر

المشروع لن يبدأ من الصفر اذن، لقد تم حفر ٢٦٠كم منه فعلا من أصل ٣٦٠كم، بالطبع الأرض ليست كما توقف العمل عام ١٩٨٣، لكن معظم المسافة المحفورة ستتطلب جهد قليل لإعادتها لنفس الحالة ثم استكمال حفر ١٠٠كم فقط.

القناة منشأة من أجل نهر يسمي "نهر الجبل"، يفقد أكثر من نصف المياه كل عام بسبب التبخر وتسرب المياه وتجمعها في مستنقعات، وستوفر القناة لمصر والسودان وجنوب السودان ما يعادل ١٨ مليار متر مكعب من المياه سنويا، اذا قسمت بين الثلاث دول سيكون نصيب كل دولة كل عام ٦ مليار متر مكعب من المياه.

لكن هذا المشروع يحتاج حاليا لاتفاقية دولية بين مصر والسودان وجنوب السودان، وتوضيح سياسي أنه مشروع دولي مشترك لن يتضمن سوي الإستفادة المتبادلة للجميع. وسيسهم في تحسين حياة السودانيين في الشمال والجنوب وزيادة دخولهم.

وفي النهاية، فإن أي حديث عن "تعظيم الإستفادة" او زيادة النفع، لا يتعلق ابدا بالتنازل عن قطرة واحدة من مياه النيل التي هي مسألة وجود بالنسبة لمصر، كما قال رئيس الوزراء بالأمس ومن قبله الرئيس السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر ٢٠٢٠.

---مصادر:

*الموسوعة البريطانية:

https://www.britannica.com/place/Congo-River

*صحيفة الأهرام المصرية:

https://gate.ahram.org.eg/daily/News/355235.aspx

https://gate.ahram.org.eg/News/1522277.aspx

*قناة العربية السعودية:

https://ara.tv/rtxy2

* صحيفة الشرق الأوسط:

https://aawsat.com/home/article/270721/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%86%D9%87%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86%D8%BA%D9%88-%D9%88%D8%AA%D8%A3%D9%85%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%84%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B5%D8%B9%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%C2%AB%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9%C2%BB-%D9%85%D8%B9-%D8%A5%D8%AB%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A7

*المصري اليوم:

https://www.almasryalyoum.com/news/details/523249

https://www.almasryalyoum.com/news/details/636426

*اليوم السابع:

https://www.youm7.com/4916375

*اندبندنت عربية: https://www.independentarabia.com/node/148811/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1/%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D8%B9-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%A9-%D8%AC%D9%88%D9%86%D9%82%D9%84%D9%8A%D8%9F

*المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية:

https://marsad.ecsstudies.com/10777/

*أخبار الأمم المتحدة:

https://news.un.org/ar/tags/bd-lfth-lsysy/video/1

*الوطن نيوز:

https://m.elwatannews.com/news/details/5381798 

Content created and supplied by: محمدعلام14 (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات