Sign in
Download Opera News App

 

 

"محمود أمين سليمان" السفاح المثقف الذي قتل 14 وتم قتله بـ17 طلقة نارية

 

قصته من شهرتها في هذا الزمن ألهمت الأديب الكبير "نجيب محفوظ" ليكتب روايته "اللص والكلاب" التي جسدها شكري سرحان في فيلم يحمل نفس الاسم. إنه اللص الذي سرق منازل المشاهير مثل أم كلثوم وأمير الشعراء أحمد شوقي، وصادق مشاهير هذا العصر من الكُتّاب والفنانين؛ وافتتح دارا للنشر، وأصبح أسطورة زمنه؛ حتي قالوا أنه اتصل بالرئيس الراحل عبد الناصر يعرض عليه أن يسافر إلي العراق ويأتيه برأس رئيسها "عبد الكريم قاسم" الذي كانت بينه وبين عبد الناصر خلاف وشِقاق. هو سفاح الإسكندرية والسفاح المثقف "محمود أمين سليمان". في هذا المقال سنعرفك عليه ونخبرك عن قصته صعوده ونهايته.

 

البداية

في خمسينات القرن الماضي؛ سافر محمود أمين سليمان مع أسرته تاركين محافظة المنيا بصعيد مصر؛ إلي الإسكندرية. ولضيق الأحوال هناك ترك محمود أسرته وسافر إلي لبنان يبحث عن فرصة للعمل.  وفي لبنان وبعد شهور قليلة تم اتهام محمود في قضية قتل؛ وحبس علي ذمتها لمدة 4 سنوات وبعد أن أُفرج عنه طردته السلطات اللبنانية وأعادته إلي مصر.

 

السفاح ودار النشر

عندما عاد محمود أمين إلي القاهرة عمل بالسرقة؛ وكان يختار منازل الأثرياء والمشاهير خاصة دون غيرها؛ حتي شبهه العوام ب"روبن هود" مصر الذي يسرق الأغنياء ويعطي الفقراء؛ فسرق فيلا أمير الشعراء، وفيلا أم كلثوم، وفيلا "سباهي" وفيلا "بولفار" أباطرة صناعة النسيج في هذا الوقت. وليخفي مصدر دخله المريب؛ أنشأ محمود دار نشر؛ وكان يعقد صالونات أدبية كان يحضرها كبار الفنانين والأدباء والشعراء، وكان صديقا لعبد الحليم حافظ والشاعر كامل الشناوي والصحفي الكبير مصطفي أمين، حيث كان يسهر معهم في أحد الفنادق المطلة علي النيل. وقد تحيرت الشرطة كثيرا في البحث عن لص بيوت المشاهير؛ فهم ليس مسجلا لديهم ولا يعرفون عنه شيئا. ولكن في النهاية قبضوا عليه.

 

الزوجة والانتقام

تزوج محمود أمين من سيدة تدعي "نوال عبد الرؤوف" ، وكان شديد الغيرة عليها؛ بل كان يغير عليها بجنون؛ وقد شكّ في أنها علي علاقة بمحاميه "بدر الدين أيوب"، وذلك في الفترة التي تم القبض عليه فيها؛ وتقديمه إلي المحاكمة بتهم سرقة 58 منزلا. ولكنه فرّ من قاعة المحكمة وذهب إلي بيت المحامي ليقتله؛ فلم يجده وعلم أنه في بيت صديقا له مهندس؛ فهجم محمود علي هذا البيت وهناك قتل البواب وأصاب السائق والطباخ برصاصاته وأصاب المهندس بطلق ناري. وتعددت جرائم قتل محمود أثناء سرقاته أو أثناء فراره من الشرطة؛ حتي وصل عدد ضحاياه إلي 14 قتيل.

 

البحث عن القاتل

في التحقيقات الصحفية المعاصرة لهذه الجرائم كتبت جريدة الأهرام في مارس عام 1960 حوارا مع زوجته "نوال عبد الرؤوف" أن زوجها "اللص القاتل" كان يتهمها بالخيانة مع كل شخص تقابله، حتي أنه اتهمها بخيانته مع صاحب البيت الذي كانوا يسكنون عنده، وأنه بالفعل هاجمها في منزلها وأطلق عليها ست رصاصات فنجت بأعجوبة وأصيب صاحب البيت.

 

السفاح يتحدى الشرطة

كتبت كذلك جريدة الأهرام أن في أحد الأيام ظهر اللص القاتل في الإسكندرية؛ وعندما خرج من إحدى دور السينما هناك استقل سيارة أجرة، وفي الطريق عرض علي سائق السيارة صحيفة بها صورته وسأله هل تعلم صورة من هذه؟ ولم ينتظر أن يجيبه السائق وقال له هذه صورتي. وكاد يغمي علي السائق من الرعب؛ ولكنه طمأنه وطلب منه توصيل رسالة أخرجها من جيبه إلي رئيس مباحث الإسكندرية، ثم غادر التاكسي. وبالفعل حمل السائق الرسالة إلي مفتش المباحث؛ وكان محمود يلوم فيها علي الشرطة أنها تحمي زوجته والمحامي والمهندس اللذين خانوه؛ وقال أنه مصر علي قتلهم الثلاثة مهما كلف الأمر.

 

وكثيرا ما كان يرسل محمود رسائل إلي الصحف يُعرب فيها عن تحديه للشرطة؛ ويسخر منهم ويخبرهم أنه يجيد التنكر وأنهم لن يستطيعوا أبدا أن يقبضوا عليه.  فنشرت الشرطة علي جريدة الأخبار في صفحتها الأولي خبرا وبيانا من حكمدار القاهرة؛ يعرض مكافأة كبيرة قدرها ألف جنيه لمن يساعد في القبض عليه، ويحذر ويتوعد كل من يساعده أو يأويه.  كما نشرت الشرطة صورا للشخصيات التي قد يكون السفاح قد تنكر فيها للتعرف عليه إذا ما قام بالتنكر.

  

النهاية

 كانت نهاية السفاح الذي شغل الرأي العام المصري لشهور؛ واختلفت فيه الآراء ما بين من يراه مجرما يستحق الشنق؛ وبين من يراه بطلا يدافع عن قضية عادلة؛ حتي جاءت النهاية في شهر إبريل عام 1960 وتم قتله بعد مطاردة شرسة مع الشرطة في إحدى مغارات حلوان وأسقطوه صريعا ب 17 رصاصة سكنت في جسده فأسكتته إلي الأبد.

 

المصادر: بوابة الأهرام/ اليوم السابع/ صوت الأمة/ صدي البلد/ المصري اليوم

Content created and supplied by: ismael_moursy (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات